سورة الفرقان · الآية ٤٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ألم تشاهد ببصرك وبصيرتك كمال قدرة ربك، وسعة رحمته، أنه مد على العباد الظل، وذلك قبل طلوع الشمس { ثم جعلنا الشمس عليه } أي: على الظل { دليلا } فلولا وجود الشمس، لما عرف الظل، فإن الضد يعرف بضده. { ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا } فكلما ارتفعت الشمس، تقلص الظل شيئا فشيئا، حتى يذهب بالكلية، فتوالي الظل والشمس على الخلق، الذي يشاهدونه عيانا، وما يترتب على ذلك من اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما، وتعاقب الفصول، وحصول المصالح الكثيرة بسبب ذلك من أدل دليل على قدرة الله وعظمته، وكمال رحمته وعنايته بعباده، وأنه وحده المعبود المحمود، المحبوب المعظم، ذو الجلال والإكرام.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٤٥–٤٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
العالية، وأبو مالك، ومسروق، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والضحاك، والحسن البصري، وقتادة، والسدي، وغيرهم: هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. {ولو شاء لجعله ساكنا} أي: دائما لا يزول، كما قال تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة} ، {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة} [القصص: 71 -72] . وقوله: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} أي: لولا أن الشمس تطلع عليه، لما عرف، فإن (1) الضد لا يعرف إلا بضده. وقال قتادة، والسدي: دليلا يتلوه ويتبعه حتى يأتي عليه كله. وقوله: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} أي: الظل، وقيل: الشمس. {يسيرا} أي: سهلا. قال ابن عباس: سريعا. وقال مجاهد: خفيا. وقال السدي؛ قبضا خفيا، حتى لا يبقى في الأرض ظل إلا تحت سقف أو تحت شجرة، وقد أظلت الشمس ما فوقه. وقال أيوب بن موسى: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} أي: قليلا قليلا. وقوله: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} أي: يلبس الوجود ويغشيه (2) ، كما قال: [ {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] وقال] (3) {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] . {والنوم سباتا} أي: قطعا للحركة لراحة الأبدان، فإن الأعضاء والجوارح تكل من كثرة الحركة في الانتشار بالنهار في المعايش، فإذا جاء الليل وسكن سكنت الحركات، فاستراحت فحصل النوم الذي فيه راحة البدن والروح معا. {وجعل النهار نشورا} أي: ينتشر الناس فيه (4) لمعايشهم ومكاسبهم وأسبابهم، كما قال تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [القصص: 73] . وهذا أيضا من قدرته التامة وسلطانه العظيم، وهو أنه تعالى يرسل الرياح مبشرات، أي: بمجيء السحاب بعدها، والرياح أنواع، في صفات كثيرة من التسخير، فمنها ما يثير السحاب، ومنها ما يحمله، ومنها ما يسوقه، ومنها ما يكون بين يدي السحاب مبشرا، ومنها ما يكون قبل ذلك يقم الأرض، ومنها ما يلقح …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٦٠) ↗التحرير والتنوير
وانتقل في صفة حالهم إلى ما هو أشد من حال الأنعام بأنهم أضل سبيلا من الأنعام. وضلال السبيل عدم الاهتداء للمقصود لأن الأنعام تفقه بعض ما تسمعه من أصوات الزجر ونحوها من رعاتها وسائقيها وهؤلاء لا يفقهون شيئا من أصوات مرشدهم وسائسهم وهو الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا كقوله تعالى فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار [البقرة: 74] الآية. [45، 46] ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا (46) استئناف ابتدائي فيه انتقال من إثبات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وإثبات أن القرآن من عند الله أنزله على رسوله، وصفات الرسل وما تخلل ذلك من الوعيد وهو من هذا الاعتبار متصل بقوله: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة [الفرقان: 32] الآية. وفيه انتقال إلى الاستدلال على بطلان شركهم وإثبات الوحدانية لله وهو من هذه الجهة متصل بقوله في أول السورة واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا [الفرقان: 3] الآية. وتوجيه الخطاب إلى النبيء صلى الله عليه وسلم يقتضي أن الكلام متصل بنظيره من قوله تعالى: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض [الفرقان: 6] . وما عطف عليه قل أذلك خير [الفرقان: 15] وما أرسلنا قبلك من المرسلين [الفرقان: 20] وكفى بربك هاديا [الفرقان: 31] فكلها مخاطبات للنبيء صلى الله عليه وسلم. وقد جعل مد الظل وقبضه تمثيلا لحكمة التدريج في التكوينات الإلهية والعدول بها عن الطفرة في الإيجاد ليكون هذا التمثيل بمنزلة كبرى القياس للتدليل على أن تنزيل القرآن منجما جار على حكمة التدرج لأنه أمكن في حصول المقصود، وذلك ما دل عليه قوله سابقا كذلك لنثبت به فؤادك [الفرقان: 32] . فكان في قوله: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ... الآية زيادة في التعليل على ما في قوله كذلك لنثبت به فؤادك [الفرقان: 32] . ويستتبع هذا إيماء …
أكمل القراءة في الكتاب ↗