البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٢٩

﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن عظمة يوم القيامة، وما فيه من الشدة والكروب، ومزعجات القلوب فقال: { ويوم تشقق السمآء بالغمام } وذلك الغمام الذي ينزل الله فيه، ينزل من فوق السماوات، فتنفطر له السماوات وتشقق، وتنزل ملائكة كل سماء فيقفون صفا صفا، إما صفا واحدا محيطا بالخلائق، وإما كل سماء، يكونون صفا، ثم السماء التي تليها صفا، وهكذا. القصد أن الملائكة - على كثرتهم وقوتهم - ينزلون محيطين بالخلق، مذعنين لأمر ربهم، لا يتكلم منهم أحد إلا بإذن من الله، فما ظنك بالآدمي الضعيف، خصوصا الذي بارز مالكه بالعظائم، وأقدم على مساخطه، ثم قدم عليه بذنوب وخطايا لم يتب منها، فيحكم فيه الملك الحق بالحكم الذي لا يجور، ولا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: { وكان يوما على الكافرين عسيرا } لصعوبته الشديدة، وتعسر أموره عليه، بخلاف المؤمن، فإنه يسير عليه، خفيف الحمل. يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا [مريم: 85-86]. وقوله: { الملك يومئذ } أي: يوم القيامة { الحق للرحمن } لا يبقى لأحد من المخلوقين، ملك ولا صورة ملك، كما كانوا في الدنيا، بل قد تساوت الملوك ورعاياهم، والأحرار والعبيد، والأشراف وغيرهم، ومما يرتاح له القلب، وتطمئن به النفس، وينشرح له الصدر، أن أضاف الملك في يوم القيامة لاسمه " الرحمن " الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمت كل حي، وملأت الكائنات، وعمرت بها الدنيا والآخرة، وتم بها كل ناقص، وزال بها كل نقص، وغلبت الأسماء الدالة عليه الأسماء الدالة على الغضب، وسبقت رحمته غضبه وغلبته، فلها السبق والغلبة، وخلق هذا الآدمي الضعيف وشرفه وكرمه، ليتم عليه نعمته، وليتغمده برحمته، وقد حضروا في موقف الذل والخضوع والاستكانة بين يديه، ينتظرون ما يحكم فيهم وما يجري عليهم، وهو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، فما ظنك بما يعاملهم به، ولا يهلك على الله إلا هالك، ولا يخرج من رحمته إلا من غلبت عليه الشقاوة، وحقت عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا مؤمل، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، أنه قرأ هذه الآية: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} قال ابن عباس: يجمع الله الخلق يوم القيامة (1) في صعيد واحد، الجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتنشق السماء الدنيا، فينزل أهلها -وهم أكثر من الجن والإنس ومن جميع الخلائق (2) -فيحيطون بالجن والإنس وبجميع الخلق. ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق [فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق (3) ] (4) ثم تنشق السماء الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم، وبالجن والإنس وبجميع الخلق. ثم كذلك كل سماء، حتى تنشق السماء السابعة، فينزل أهلها وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السموات ومن الجن والإنس، ومن جميع الخلق، فيحيطون (5) بالملائكة الذين نزلوا قبلهم من أهل السموات، وبالجن والإنس وجميع الخلق، وينزل ربنا عز وجل في ظلل من الغمام، وحوله الكروبيون، وهم أكثر من أهل السموات السبع ومن الإنس (6) والجن وجميع الخلق، لهم قرون كأكعب القنا، وهم تحت العرش، لهم زجل بالتسبيح والتهليل (7) والتقديس لله عز وجل، ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، وما بين كعبه إلى ركبته (8) مسيرة خمسمائة عام، وما بين ركبته إلى حجزته (9) مسيرة خمسمائة عام، وما بين حجزته (10) إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، وما بين ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام. وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام، وجهنم مجنبته (11) هكذا رواه ابن أبي حاتم بهذا السياق. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على ما فرط في جنب الله وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صده عن

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٣٩) ↗

التحرير والتنوير

والحق: الخالص، كقولك: هذا ذهب حقا. وهو الملك الظاهر أنه لا يماثله ملك، لأن حالة الملك في الدنيا متفاوتة. والملك الكامل إنما هو لله، ولكن العقول قد لا تلتفت إلى ما في الملوك من نقص وعجز وتبهرهم بهرجة تصرفاتهم وعطاياهم فينسون الحقائق، فأما في ذلك اليوم فالحقائق منكشفة وليس ثمة من يدعي شيئا من التصرف، وفي الحديث: «ثم يقول الله: أنا الملك أين ملوك الأرض» . ووصف اليوم بعسير باعتبار ما فيه من أمور عسيرة على المشركين. وتقديم على الكافرين للحصر. وهو قصر إضافي، أي دون المؤمنين. [27- 29] ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) هذا هو ذلك اليوم أعيد الكلام عليه باعتبار حال آخر من أحوال المشركين فيه، أو باعتبار حال بعض المشركين المقصود من الآية. والتعريف في الظالم يجوز أن يكون للاستغراق. والمراد بالظلم الشرك فيعم جميع المشركين الذين أشركوا بعد ظهور الدعوة المحمدية بقرينة قوله: يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، ويكون قوله: ليتني لم أتخذ فلانا خليلا إعلاما بما لا تخلو عنه من صحبة بعضهم مع بعض وإغراء بعضهم بعضا على مناواة الإسلام. ويجوز أن يكون للعهد المخصوص. والمراد بالظلم الاعتداء الخاص المعهود من قصة معينة وهي قصة عقبة بن أبي معيط وما أغراه به أبي بن خلف. قال الواحدي وغيره عن الشعبي وغيره: كان عقبة بن أبي معيط خليلا لأمية بن خلف، وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما ودعا إليه أشراف قومه، وكان يكثر مجالسة النبيء صلى الله عليه وسلم، فقدم من بعض أسفاره فصنع طعاما ودعا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فلما قربوا الطعام قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١١) ↗