البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ١٩

﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة، وتبريهم منهم، وبطلان سعيهم، فقال: { ويوم يحشرهم } أي: المكذبين المشركين { وما يعبدون من دون الله فيقول } الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم: { أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل } هل أمرتموهم بعبادتكم، وزينتم لهم ذلك، أم ذلك من تلقاء أنفسهم؟ { قالوا سبحانك } نزهوا الله عن شرك المشركين به، وبرؤوا أنفسهم من ذلك، { ما كان ينبغي لنآ } أي: لا يليق بنا، ولا يحسن منا، أن نتخذ من دونك من أولياء نتولاهم، ونعبدهم وندعوهم، فإذا كنا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك، متبرئين من عبادة غيرك، فكيف نأمر أحدا بعبادتنا؟ هذا لا يكون. أو، سبحانك عن { أن نتخذ من دونك من أوليآء } وهذا كقول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم الآية [المائدة: 116-117]. وقال تعالى: ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون [سبأ: 40-41] وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين [الأحقاف: 6] فلما نزهوا أنفسهم، أن يدعوا لعبادة غير الله، أو يكونوا أضلوهم، ذكروا السبب الموجب لإضلال المشركين فقالوا: { ولكن متعتهم وآبآءهم } في لذات الدنيا وشهواتها، ومطالبها النفسية، { حتى نسوا الذكر } اشتغالا في لذات الدنيا، وإكبابا على شهواتها، فحافظوا على دنياهم، وضيعوا دينهم { وكانوا قوما بورا } أي: بائرين لا خير فيهم، ولا يصلحون لصالح، لا يصلحون إلا للهلاك والبوار، فذكروا المانع من اتباعهم الهدى، وهو التمتع في الدنيا، الذي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{وكانوا قوما بورا} قال ابن عباس: أي هلكى. وقال الحسن البصري، ومالك عن الزهري: أي لا خير فيهم. وقال ابن الزبعرى حين أسلم: يا رسول المليك إن لساني %~% راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجاري الشيطان في سنن الغي %~% ي، ومن مال ميله مثبور قال الله تعالى: {فقد كذبوكم بما تقولون} أي: فقد كذبكم الذين عبدتم فيما زعمتم أنهم لكم أولياء، وأنكم اتخذتموهم قربانا يقربونكم (1) إليه زلفى، كما قال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5 -6] . وقوله: {فما (2) تستطيعون صرفا ولا نصرا} أي: لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا الانتصار لأنفسهم، {ومن يظلم منكم} أي: يشرك بالله، {نذقه عذابا كبيرا} . يقول تعالى مخبرا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين: إنهم كانوا يأكلون الطعام، ويحتاجون إلى التغذي به {ويمشون في الأسواق} أي: للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم؛ فإن الله جعل لهم من السمات الحسنة، والصفات الجميلة، والأقوال الفاضلة، والأعمال الكاملة، والخوارق الباهرة، والأدلة [القاهرة] (3) ، ما يستدل به كل ذي لب سليم، وبصيرة مستقيمة، على صدق ما جاءوا به من الله عز وجل. ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] . وقوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} أي: اختبرنا بعضكم ببعض، وبلونا بعضكم ببعض، لنعلم من يطيع ممن يعصي؛ ولهذا قال: {أتصبرون وكان ربك بصيرا} أي: بمن يستحق أن يوحى إليه، كما قال تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ، ومن يستحق أن يهديه الله لما أرسلهم به، ومن لا يستحق ذلك. وقال محمد بن إسحاق في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} قال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الفرقان: 19] يعني بقولكم، يقول: كذبوكم بكذبكم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤١٩) ↗

التحرير والتنوير

وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون في سورة الحجر [6] . والبور: جمع بائر كالعوذ جمع عائذ، والبائر: هو الذي أصابه البوار، أي الهلاك. وتقدم في قوله تعالى: وأحلوا قومهم دار البوار [إبراهيم: 28] أي الموت. وقد استعير البور لشدة سوء الحالة بناء على العرف الذي يعد الهلاك آخر ما يبلغ إليه الحي من سوء الحال كما قال تعالى: يهلكون أنفسهم [التوبة: 42] ، أي سوء حالهم في نفس الأمر وهم عنه غافلون. وقيل: البوار الفساد في لغة الأزد وأنه وما اشتق منه مما جاء في القرآن بغير لغة مضر. واجتلاب فعل (كان) وبناء بورا على قوما دون أن يقال: حتى نسوا الذكر وباروا للدلالة على تمكن البوار منهم بما تقتضيه (كان) من تمكن معنى الخبر، وما يقتضيه (قوما) من كون البوار من مقومات قوميتهم كما تقدم عند قوله تعالى: لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . [19] 19] فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا. الفاء فصيحة، أي إفصاح عن حجة بعد تهيئة ما يقتضيها، وهو إفصاح رائع وزاده الالتفات في قوله: كذبوكم. وفي الكلام حذف فعل قول يدل عليه المقام. والتقدير: إن قلتم هؤلاء آلهتنا فقد كذبوكم، وقد جاء التصريح بما يدل على القول المحذوف في قول عباس بن الأحنف: قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خراسانا أي إن قلتم ذلك فقد جئنا خراسان. وفي حذف فعل القول في هذه الآية استحضار لصورة المقام كأنه مشاهد غير محكي وكأن السامع آخر الآية قد سمع لهذه المحاورة مباشرة دون حكاية فقرع سمعه شهادة الأصنام عليهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٣٤١) ↗