البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة النور · الآية ٦

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وإنما كانت شهادات الزوج على زوجته، دارئة عنه الحد، لأن الغالب، أن الزوج لا يقدم على رمي زوجته، التي يدنسه ما يدنسها إلا إذا كان صادقا، ولأن له في ذلك حقا، وخوفا من إلحاق أولاد ليسوا منه به، ولغير ذلك من الحكم المفقودة في غيره فقال: { والذين يرمون أزواجهم } أي: الحرائر لا المملوكات. { ولم يكن لهم } على رميهم بذلك { شهدآء إلا أنفسهم } بأن لم يقيموا شهداء، على ما رموهم به { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } سماها شهادة، لأنها نائبة مناب الشهود، بأن يقول: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ". { والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين } أي: يزيد في الخامسة مع الشهادة المذكورة، مؤكدا تلك الشهادات، بأن يدعو على نفسه، باللعنة إن كان كاذبا، فإذا تم لعانه، سقط عنه حد القذف، ظاهر الآيات، ولو سمى الرجل الذي رماها به، فإنه يسقط حقه تبعا لها. وهل يقام عليها الحد، بمجرد لعان الرجل ونكولها أم تحبس؟ فيه قولان للعلماء، الذي يدل عليه الدليل، أنه يقام عليها الحد، بدليل قوله: { ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد } إلى آخره، فلولا أن العذاب وهو الحد قد وجب بلعانه، لم يكن لعانها دارئا له. ويدرأ عنها، أي: يدفع عنها العذاب، إذ قابلت شهادات الزوج، بشهادات من جنسها. { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } وتزيد في الخامسة، مؤكدة لذلك، أن تدعو على نفسها بالغضب، فإذا تم اللعان بينهما، فرق بينهما إلى الأبد، وانتفى الولد الملاعن عليه، وظاهر الآيات يدل على اشتراط هذه الألفاظ عند اللعان، منه ومنها، واشتراط الترتيب فيها، وأن لا ينقص منها شيء، ولا يبدل شيء بشيء، وأن اللعان مختص بالزوج إذا رمى امرأته، لا بالعكس، وأن الشبه في الولد مع اللعان لا عبرة به، كما لا يعتبر مع الفراش، وإنما يعتبر الشبه حيث لا مرجح إلا هو. { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم } وجواب الشرط …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت الأنصار فقالوا (6) : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية، ويبطل شهادته في المسلمين (7) . فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا. وقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتد عليك مما (8) جئت به، والله يعلم إني لصادق. فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه، إذ أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي -وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك، في تربد وجهه (9) . يعني: فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي -فنزلت: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم} (10) الآية، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجا ومخرجا". فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي، عز وجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلوا إليها".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يكن لهم شهداء} [النور: 6] يشهدون لهم بصحة ما رموهن به من الفاحشة، {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (أربع

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/١٧٦) ↗

التحرير والتنوير

ومن آياتها آيات قصة الإفك وهي نازلة عقب غزوة بني المصطلق من خزاعة. والأصح أن غزوة بني المصطلق كانت سنة أربع فإنها قبل غزوة الخندق. ومن آياتها والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم [النور: 6] الآية نزلت في شعبان سنة تسع بعد غزوة تبوك فتكون تلك الآيات مما نزل بعد نزول أوائل هذه السورة وهذا يقتضي أن هذه السورة نزلت منجمة متفرقة في مدة طويلة وألحق بعض آياتها ببعض. وقد عدت هذه السورة المائة في ترتيب نزول سور القرآن عند جابر بن زيد عن ابن عباس. قال: نزلت بعد سورة إذا جاء نصر الله وقبل سورة الحج، أي عند القائلين بأن سورة الحج مدنية. وآيها اثنتان وستون في عد المدينة ومكة، وأربع وستون في عد البقية. شملت من الأغراض كثيرا من أحكام معاشرة الرجال للنساء. ومن آداب الخلطة والزيارة. - وأول ما نزلت بسببه قضية التزوج بامرأة اشتهرت بالزنى وصدر ذلك ببيان حد الزنى. - وعقاب الذين يقذفون المحصنات. - وحكم اللعان. - والتعرض إلى براءة عائشة رضي الله عنها مما أرجفه عليها أهل النفاق، وعقابهم، والذين شاركوهم في التحدث به. - والزجر عن حب إشاعة الفواحش بين المؤمنين والمؤمنات. - والأمر بالصفح عن الأذى مع الإشارة إلى قضية مسطح بن أثاثة. - وأحكام الاستئذان في الدخول إلى بيوت الناس المسكونة، ودخول البيوت غير المسكونة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٤٠) ↗