سورة النور · الآية ٤٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لقد رحمنا عبادنا، وأنزلنا إليهم آيات بينات، أي: واضحات الدلالة، على جميع المقاصد الشرعية، والآداب المحمودة، والمعارف الرشيدة، فاتضحت بذلك السبل، وتبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال، فلم يبق أدنى شبهة لمبطل يتعلق بها، ولا أدنى إشكال لمريد الصواب، لأنها تنزيل من كمل علمه، وكملت رحمته، وكمل بيانه، فليس بعد بيانه بيان ليهلك بعد ذلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { والله يهدي من يشآء } ممن سبقت لهم سابقة الحسنى، وقدم الصدق، { إلى صراط مستقيم } أي: طريق واضح مختصر، موصل إليه، وإلى دار كرامته، متضمن العلم بالحق وإيثاره والعمل به. عمم البيان التام لجميع الخلق، وخصص بالهداية من يشاء، فهذا فضله وإحسانه، وما فضل الكريم بممنون وذاك عدله، وقطع الحجة للمحتج، والله أعلم حيث يجعل مواقع إحسانه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٤٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٣٤٠) ↗التحرير والتنوير
والدابة: ما دب على وجه الأرض، أي مشى. وغلب هنا الإنسان فأتي بضمير العقلاء مرادا به الإنسان وغيره مرتين. وتنكير ماء لإرادة النوعية تنبيها على اختلاف صفات الماء لكل نوع من الدواب إذ المقصود تنبيه الناس إلى اختلاف النطف للزيادة في الاعتبار. وهذا بخلاف قوله: وجعلنا من الماء كل شيء حي [الأنبياء: 30] إذ قصد ثمة إلى أن أجناس الحيوان كلها مخلوقة من جنس الماء وهو جنس واحد اختلفت أنواعه، فتعريف الجنس هناك إشارة إلى ما يعرفه الناس إجمالا ويعهدونه من أن الحيوان كله مخلوق من نطف أصوله. وهذا مناط الفرق بين التنكير كما هنا وبين تعريف الجنس كما في آية وجعلنا من الماء كل شيء حي [الأنبياء: 30] . ومن ابتدائية متعلقة ب خلق. ورتب ذكر الأجناس في حال المشي على ترتيب قوة دلالتها على عظم القدرة لأن الماشي بلا آلة مشي متمكنة أعجب من الماشي على رجلين، وهذا المشي زحفا. أطلق المشي على الزحف بالبطن للمشاكلة مع بقية الأنواع. وليس في الآية ما يقتضي حصر المشي في هذه الأحوال الثلاثة لأن المقصود الاعتبار بالغالب المشاهد. وجملة: يخلق الله ما يشاء زيادة في العبرة، أي يتجدد خلق الله ما يشاء أن يخلقه مما علمتم وما لم تعلموا. فهي جملة مستأنفة. وجملة: إن الله على كل شيء قدير تعليل وتذييل. ووقع فيه إظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار ليكون كلاما مستقلا بذاته لأن شأن التذييل أن يكون كالمثل. [46] لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٢٦٦) ↗