البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٥٠

﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وامتننا على عيسى ابن مريم، وجعلناه وأمه من آيات الله العجيبة، حيث حملته وولدته من غير أب، وتكلم في المهد صبيا، وأجرى الله على يديه من الآيات ما أجرى، { وآويناهمآ إلى ربوة } أي: مكان مرتفع، وهذا -والله أعلم- وقت وضعها، { ذات قرار } أي: مستقر وراحة { ومعين } أي: ماء جار، بدليل قوله: قد جعل ربك تحتك [مريم: 24] أي: تحت المكان الذي أنت فيه، لارتفاعه، سريا [مريم: 24] أي: نهرا وهو المعين وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي واشربي وقري عينا [مريم: 24-25].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المؤمنون ٥٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: {وآويناهما إلى ربوة [ذات قرار ومعين] (1) } ، قال: عيسى ابن مريم وأمه، حين أويا إلى غوطة دمشق وما حولها. وقال عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: في قوله (2) : {: إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال: هي الرملة من فلسطين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا رواد (3) بن الجراح، حدثنا عباد بن عباد الخواص أبو عتبة، حدثنا السيباني (4) ، عن ابن (5) وعلة، عن كريب السحولي، عن مرة البهزي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لرجل: "إنك ميت (6) بالربوة" فمات بالرملة. (7) وهذا حديث غريب جدا. وأقرب الأقوال في ذلك ما رواه العوفي، عن ابن عباس في قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} ، قال: المعين الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله تعالى: {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] . وكذا قال الضحاك، وقتادة: {إلى ربوة ذات قرار ومعين} : هو بيت المقدس. فهذا والله أعلم هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى. والقرآن يفسر بعضه بعضا. وهو أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار. يأمر تعالى عباده المرسلين، عليهم الصلاة والسلام أجمعين، بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح، فقام الأنبياء، عليهم السلام، بهذا أتم القيام. وجمعوا بين كل خير، قولا وعملا ودلالة ونصحا، فجزاهم الله عن العباد خيرا. قال الحسن البصري في قوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} قال: أما والله ما أمروا بأصفركم ولا أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكن قال: انتهوا إلى الحلال منه. وقال سعيد بن جبير، والضحاك: {كلوا من الطيبات} يعني: الحلال.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٧٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٢) ↗

التحرير والتنوير

49] ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49) لما ذكرت دعوة موسى وهارون لفرعون وملئه وما ترتب على تكذيبهم من إهلاكهم أكملت قصة بعثة موسى بالمهم منها الجاري ومن بعثة من سلف من الرسل المتقدم ذكرهم وهو إيتاء موسى الكتاب لهداية بني إسرائيل لحصول اهتدائهم ليبني على ذلك الاتعاظ بخلافهم على رسلهم في قوله بعد ذلك فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا [المؤمنون: 53] فإن موعظة المكذبين رسولهم بذلك أولى. وهنا وقع الإعراض عن هارون لأن رسالته قد انتهت لاقتصاره على تبليغ الدعوة لفرعون وملئه إذ كانت مقام محاجة واستدلال فسأل موسى ربه إشراك أخيه هارون في تبليغها لأنه أفصح منه لسانا في بيان الحجة والسلطان المبين. والتعريف في الكتاب للعهد، وهو التوراة. ولذلك كان ضمير لعلهم يهتدون ظاهر العود إلى غير مذكور في الكلام بل إلى معلوم من المقام وهم القوم المخاطبون بالتوراة وهم بنو إسرائيل فانتساق الضمائر ظاهر في المقام دون حاجة إلى تأويل قوله: آتينا موسى بمعنى: آتينا قوم موسى، كما سلكه في «الكشاف» . و (لعل) للرجاء، لأن ذلك الكتاب من شأنه أن يترقب من إيتائه اهتداء الناس به. [50] وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) لما كانت آية عيسى العظمى في ذاته في كيفية تكوينه كان الاهتمام بذكرها هنا، ولم تذكر رسالته لأن معجزة تخليقه دالة على صدق رسالته. وأما قوله وأمه فهو إدماج لتسفيه اليهود فيما رموا به مريم عليها السلام فإن ما جعله الله آية لها ولا بنها جعلوه مطعنا ومغمزا فيهما.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٦٦) ↗