البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٤٩

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

مر علي منذ زمان طويل كلام لبعض العلماء لا يحضرني الآن اسمه، وهو أنه بعد بعث موسى ونزول التوراة، رفع الله العذاب عن الأمم، أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذبين المعاندين الجهاد، ولم أدر من أين أخذه، فلما تدبرت هذه الآيات، مع الآيات التي في سورة القصص، تبين لي وجهه، أما هذه الآيات، فلأن الله ذكر الأمم المهلكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنه أرسل موسى بعدهم، وأنزل عليه التوراة فيها الهداية للناس، ولا يرد على هذا، إهلاك فرعون، فإنه قبل نزول التوراة، وأما الآيات التي في سورة القصص، فهي صريحة جدا، فإنه لما ذكر هلاك فرعون قال: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى بصآئر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون [القصص: 43] فهذا صريح أنه آتاه الكتاب بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنه أنزله بصائر للناس وهدى ورحمة، ولعل من هذا، ما ذكر الله في سورة " يونس " من قولة: ثم بعثنا من بعده أي: من بعد نوح رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين * ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون [يونس: 74-75] الآيات والله أعلم. فقوله { ثم أرسلنا موسى } بن عمران، كليم الرحمن { وأخاه هارون } حين سأل ربه أن يشركه في أمره فأجاب سؤله. { بآياتنا } الدالة على صدقهما وصحة ما جاءا به { وسلطان مبين } أي: حجة بينة من قوتها، أن تقهر القلوب، وتتسلط عليها لقوتها فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة البينة على المعاندين، وهذا كقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ولهذا رئيس المعاندين عرف الحق وعاند فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم أي: بتلك الآيات البينات فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا ف { قال } موسى قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض بصآئر وإني لأظنك يفرعون مثبورا [الإسراء: 101-102] وقال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا [النمل: 14] وقال هنا { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة، بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين، كما قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} [القصص: 43] . ثم قال تعالى: يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم، عليهما السلام، أنه جعلهما آية للناس: أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء، فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى. وقوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال الضحاك، عن ابن عباس: الربوة: المكان المرتفع من الأرض، وهو أحسن ما يكون فيه النبات. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة. قال ابن عباس: وقوله: {ذات قرار} يقول: ذات خصب {ومعين} يعني: ماء ظاهرا (1) . وقال مجاهد: ربوة مستوية. وقال سعيد بن جبير: {ذات قرار ومعين} : استوى الماء فيها. وقال مجاهد، وقتادة: {ومعين} : الماء الجاري. ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة في أي أرض [الله] (2) هي؟ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ليس الربى إلا بمصر. والماء حين يرسل (3) يكون الربى عليها القرى، ولولا الربى غرقت القرى. وروي عن وهب بن منبه نحو هذا، وهو بعيد جدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} ، قال: هي دمشق (4) . قال: وروي عن عبد الله بن سلام، والحسن، وزيد بن أسلم، وخالد بن معدان نحو ذلك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {ذات قرار ومعين} قال: أنهار دمشق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٧٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٢) ↗

التحرير والتنوير

49] ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49) لما ذكرت دعوة موسى وهارون لفرعون وملئه وما ترتب على تكذيبهم من إهلاكهم أكملت قصة بعثة موسى بالمهم منها الجاري ومن بعثة من سلف من الرسل المتقدم ذكرهم وهو إيتاء موسى الكتاب لهداية بني إسرائيل لحصول اهتدائهم ليبني على ذلك الاتعاظ بخلافهم على رسلهم في قوله بعد ذلك فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا [المؤمنون: 53] فإن موعظة المكذبين رسولهم بذلك أولى. وهنا وقع الإعراض عن هارون لأن رسالته قد انتهت لاقتصاره على تبليغ الدعوة لفرعون وملئه إذ كانت مقام محاجة واستدلال فسأل موسى ربه إشراك أخيه هارون في تبليغها لأنه أفصح منه لسانا في بيان الحجة والسلطان المبين. والتعريف في الكتاب للعهد، وهو التوراة. ولذلك كان ضمير لعلهم يهتدون ظاهر العود إلى غير مذكور في الكلام بل إلى معلوم من المقام وهم القوم المخاطبون بالتوراة وهم بنو إسرائيل فانتساق الضمائر ظاهر في المقام دون حاجة إلى تأويل قوله: آتينا موسى بمعنى: آتينا قوم موسى، كما سلكه في «الكشاف» . و (لعل) للرجاء، لأن ذلك الكتاب من شأنه أن يترقب من إيتائه اهتداء الناس به. [50] وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) لما كانت آية عيسى العظمى في ذاته في كيفية تكوينه كان الاهتمام بذكرها هنا، ولم تذكر رسالته لأن معجزة تخليقه دالة على صدق رسالته. وأما قوله وأمه فهو إدماج لتسفيه اليهود فيما رموا به مريم عليها السلام فإن ما جعله الله آية لها ولا بنها جعلوه مطعنا ومغمزا فيهما.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٦٦) ↗