البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ٢٥

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر القصة وهي قوله { إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين } يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: { يقوم اعبدوا الله } أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. { ما لكم من إله غيره } فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. { أفلا تتقون } ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا. { فقال الملأ } من قومه الأشراف والسادة المتبوعون -على وجه المعارضة لنبيهم نوح، والتحذير من اتباعه -: { ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم } أي: ما هذا إلا بشر مثلكم، قصده حين ادعى النبوة أن يزيد عليكم فضيلة، ليكون متبوعا، وإلا فما الذي يفضله عليكم، وهو من جنسكم؟ وهذه المعارضة لا زالت موجودة في مكذبي الرسل، وقد أجاب الله عنها بجواب شاف، على ألسنة رسله كما في قوله: قالوا أي: لرسلهم إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 10-11] فأخبروا أن هذا فضل الله ومنته، فليس لكم أن تحجروا على الله، وتمنعوه من إيصال فضله علينا. وقالوا هنا { ولو شآء الله لأنزل ملائكة } وهذه أيضا معارضة بالمشيئة باطلة، فإنه وإن كان لو شاء لأنزل ملائكة، فإنه حكيم رحيم، حكمته ورحمته تقتضي أن يكون الرسول من جنس الآدميين، لأن الملك لا قدرة لهم على مخاطبته، ولا يمكن أن يكون إلا بصورة رجل، ثم يعود اللبس عليهم كما كان. وقولهم: { ما سمعنا بهذا } أي بإرسال رسول { في آبآئنا الأولين } وأي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {إن هو إلا رجل به جنة} أي: مجنون فيما يزعمه، من أن الله أرسله إليكم، واختصه من بينكم بالوحي {فتربصوا به حتى حين} أي: انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه. يقول تعالى مخبرا عن نوح، عليه السلام، أنه دعا ربه يستنصره على قومه، كما قال تعالى مخبرا [عنه] (1) في الآية الأخرى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} [القمر: 10] ، وقال هاهنا: { [قال] (2) رب انصرني بما كذبون} فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها، وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، أي: ذكرا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار، وغير ذلك، وأن يحمل فيها أهله {إلا من سبق عليه القول} أي: سبق فيه القول من الله بالهلاك، وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته، والله أعلم. وقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} أي: عند معاينة إنزال المطر العظيم، لا تأخذنك رأفة بقومك، وشفقة عليهم، وطمع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون، فإني قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان. وقد تقدمت القصة مبسوطة في سورة "هود" (3) بما يغني عن إعادة ذلك هاهنا. وقوله: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين} ، كما قال: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون. لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 12-14] . وقد امتثل نوح، عليه السلام، هذا، كما قال تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} [هود:41] . فذكر الله تعالى عند ابتداء سيره وعند انتهائه، وقال تعالى: {وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} . وقوله: {إن في ذلك لآيات} أي: إن في هذا الصنيع -وهو إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين-

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٧٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مغرقون} [المؤمنون: 26] يعني ذكره مخبرا عن قيل الملأ الذين كفروا من قوم نوح {إن هو إلا رجل به جنة} [المؤمنون: 25] ما نوح إلا رجل به جنون. وقد يقال أيضا للجن جنة، فيتفق الاسم والمصدر، وهو من قوله: {إن هو} [الأنعام: 90] كناية اسم نوح

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٣٥) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بفتح النون، وقرأه الباقون عدا أبا جعفر- بضم النون- يقال: سقاه وأسقاه بمعنى، وقرأه أبو جعفر بتاء التأنيث مفتوحة على أن الضمير للأنعام. وعطف على الفلك إدماج وتهيئة للتخلص إلى قصة نوح. [23- 25] 25] ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (24) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25) لما كان الاستدلال والامتنان اللذان تقدما موجهين إلى المشركين الذين كفروا بالنبيء صلى الله عليه وسلم واعتلوا لذلك بأنهم لا يؤمنون برسالة بشر مثلهم وسألوا إنزال ملائكة ووسموا الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنون، فلما شابهوا بذلك قوم نوح ومن جاء بعدهم ناسب أن يضرب لهم بقوم نوح مثل تحذيرا مما أصاب قوم نوح من العذاب، وقد جرى في أثناء الاستدلال والامتنان ذكر الحمل في الفلك فكان ذلك مناسبة للانتقال فحصل بذلك حسن التخلص، فيعتبر ذكر قصص الرسل إما استطرادا في خلال الاستدلال على الوحدانية، وإما انتقالا كما سيأتي عند قوله تعالى: وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار [المؤمنون: 78] . وتصدير الجملة بلام القسم تأكيد للمضمون التهديدي من القصة، فالمعنى تأكيد الإرسال إلى نوح وما عقب به ذلك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٤٠) ↗