البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ١١٤

﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 34-37]. وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، { فمن ثقلت موازينه } بأن رجحت حسناته على سيئاته { فأولئك هم المفلحون } لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل، { ومن خفت موازينه } بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها - بالنسبة إليها - سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم. { في جهنم خالدون } لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة. ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال: { تلفح وجوههم النار } أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى منبها لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من طاعة الله تعالى وعبادته وحده، ولو صبروا في مدة الدنيا القصيرة لفازوا كما فاز أولياؤه المتقون، {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} أي: كم كانت إقامتكم في الدنيا؟ {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} أي: الحاسبين {قال إن لبثتم إلا قليلا} أي: مدة يسيرة على كل تقدير {لو أنكم كنتم تعلمون} أي: لما آثرتم الفاني على الباقي، ولما تصرفتم لأنفسكم هذا التصرف السيئ، ولا استحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة، ولو أنكم صبرتم على طاعة الله وعبادته (1) -كما فعل المؤمنون-لفزتم كما فازوا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الوزير، حدثنا الوليد، حدثنا صفوان، عن أيفع بن عبد الكلاعي؛ أنه سمعه يخطب الناس فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال: لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم: رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين؟ ثم يقول: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. فيقول: بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم: ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين" (2) . وقوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} أي: أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا، {وأنكم إلينا لا ترجعون} أي: لا تعودون في الدار الآخرة، كما قال: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36] ، يعني هملا (3) . وقوله: {فتعالى الله الملك الحق} أي: تقدس أن يخلق شيئا عبثا، فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك، {لا إله إلا هو رب العرش الكريم} ، فذكر العرش؛ لأنه سقف جميع المخلوقات، ووصفه بأنه كريم، أي: حسن المنظر بهي الشكل، كما قال تعالى: {فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} [لقمان: 10] . قال ابن أبي حاتم: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القول الذي بيناه قبل في قوله: {كم لبثتم} [الكهف: 19] وتأويل الكلام على قراءتنا: قال الله لهم: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/١٣٢) ↗

التحرير والتنوير

يرجى من هؤلاء التذكر بذلك الذكر وهو من دواعي السخرية بأهله. وتقدم الكلام على فعل (سخر) عند قوله: فحاق بالذين سخروا منهم في سورة الأنعام [10] وقوله: فيسخرون منهم في سورة براءة [79] . فإسناد الإنساء إلى الفريق مجاز عقلي لأنهم سببه، أو هو مجاز بالحذف بتقدير: حتى أنساكم السخري بهم ذكري. والقرينة على الأول معنوية وعلى الثاني لفظية. وقوله: أنهم هم الفائزون قرأه الجمهور بفتح همزة (أن) على معنى المصدرية والتأكيد، أي جزيتهم بأنهم. وقرأه حمزة والكسائي بكسر همزة (إن) على التأكيد فقط فتكون استئنافا بيانيا للجزاء. وضمير الفصل للاختصاص، أي هم الفائزون لا أنتم. وقوله: بما صبروا إدماج للتنويه بالصبر، والتنبيه على أن سخريتهم بهم كانت سببا في صبرهم الذي أكسبهم الجزاء. وفي ذلك زيادة تلهيف للمخاطبين بأن كانوا هم السبب في ضر أنفسهم ونفع من كانوا يعدونهم أعداءهم. [112- 114] قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين (113) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون (114) قرأ الجمهور: قال كم لبثتم بصيغة الماضي فيتعين أن هذا القول يقع عند النفخ في الصور وحياة الأموات من الأرض، فالأظهر أن يكون هو جواب (إذا) في قوله فيما سبق فإذا نفخ في الصور [المؤمنون: 101] . والتقدير: قال الله لهم إذا نفخ في الصور. كم لبثتم في الأرض عدد سنين. وما بينهما اعتراضات نشأت بالتفريع والعطف والحال والمقاولات العارضة في خلال ذلك كما علمته

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٣٠) ↗