البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المؤمنون · الآية ١٠٨

﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 34-37]. وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، { فمن ثقلت موازينه } بأن رجحت حسناته على سيئاته { فأولئك هم المفلحون } لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل، { ومن خفت موازينه } بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها - بالنسبة إليها - سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم. { في جهنم خالدون } لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة. ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال: { تلفح وجوههم النار } أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال العوفي، عن ابن عباس: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: هذا قول الرحمن حين انقطع كلامهم منه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: إن أهل جهنم يدعون مالكا، فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يرد عليهم: إنكم ماكثون. قال: هانت دعوتهم -والله (1) -على مالك ورب مالك. ثم يدعون ربهم فيقولون: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين. ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} قال: فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يرد عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: والله ما نبس (2) القوم بعدها بكلمة واحدة، وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. قال: فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، حدثنا أبو الزعراء قال: قال عبد الله بن مسعود: إذا أراد الله ألا يخرج منهم أحدا -يعني: من جهنم-غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين، فيشفع فيقول: يا رب (3) . فيقول: من عرف أحدا فليخرجه. فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا فيقول: أنا فلان. فيقول: ما أعرفك. ، قال: فعند ذلك يقول: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} ، فعند ذلك يقول: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} . وإذا (4) قال ذلك، أطبقت عليهم فلا (5) يخرج منهم بشر. ثم قال تعالى مذكرا لهم بذنوبهم في الدنيا، وما كانوا يستهزئون بعباده المؤمنين وأوليائه، فقال: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا} أي: فسخرتم منهم في دعائهم إياي وتضرعهم إلي، {حتى أنسوكم ذكري} أي: حملكم بغضهم على أن نسيتم معاملتي {وكنتم منهم تضحكون} أي: من صنيعهم وعبادتهم، كما قال تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٦٧) ↗