البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الحج · الآية ٥٥

﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد { من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى } أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، { ألقى الشيطان في أمنيته } أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: { فينسخ الله ما يلقي الشيطان } أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و { يحكم الله آياته } أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان، { والله عليم } أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين، { حكيم } يضع الأشياء مواضعها، فمن كمال حكمته، مكن الشياطين من الإلقاء المذكور، ليحصل ما ذكره بقوله: { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين { للذين في قلوبهم مرض } أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم. { والقاسية قلوبهم } أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: { وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها، وهم المذكورون بقوله: { وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك } لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} ، كقوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] وقوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 26] . {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، أي: آمنت قلوبهم، وصدقوا بالله ورسوله، وعملوا بمقتضى ما علموا، وتوافق قلوبهم وأقوالهم وأعمالهم (1) . {في جنات النعيم} . أي: لهم النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول ولا يبيد. {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي: كفرت قلوبهم بالحق، وجحدوا به (2) وكذبوا به، وخالفوا الرسل، واستكبروا عن اتباعهم {فأولئك لهم عذاب مهين} أي: مقابلة استكبارهم وإعراضهم (3) عن الحق، كقوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] أي: صاغرين. يخبر تعالى عمن خرج مهاجرا في سبيل الله ابتغاء مرضاته، وطلبا لما عنده، وترك الأوطان والأهلين والخلان، وفارق بلاده في الله ورسوله، ونصرة لدين الله {ثم قتلوا} أي: في الجهاد {أو ماتوا} أي: حتف أنفهم (4) ، أي: من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل، كما قال تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] . وقوله: {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} أي: ليجرين عليهم (5) من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم، {وإن الله لهو خير الرازقين. ليدخلنهم مدخلا يرضونه} أي: الجنة. كما قال تعالى: {فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان وجنة نعيم} [الواقعة: 88، 89] فأخبر أنه يحصل له الراحة والرزق وجنة نعيم، كما قال هاهنا: {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} ، ثم قال: {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم} أي: بمن يهاجر ويجاهد في سبيله، وبمن يستحق ذلك، {حليم} أي: يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب ويكفرها عنهم بهجرتهم إليه، وتوكلهم عليه. فأما من قتل في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر، فإنه حي عند ربه يرزق، كما قال تعالى: {ولا تحسبن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٦١٤) ↗

التحرير والتنوير

قوله تعالى: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني في سورة [البقرة: 78] . وجملة إن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم معترضة. والواو للاعتراض، والذين أوتوا العلم هم المؤمنون. وقد جمع لهم الوصفان كما في قوله تعالى: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث في سورة [الروم: 56] . وكما في سورة [سبأ: 6] ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق. فإظهار لفظ الذين آمنوا في مقام ضمير الذين أوتوا العلم لقصد مدحهم بوصف الإيمان، والإيماء إلى أن إيمانهم هو سبب هديهم. وعكسه قوله تعالى: إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار [الزمر: 3] . فالمراد بالهدى في كلتا الآيتين عناية الله بتيسيره وإلا فإن الله هدى الفريقين بالدعوة والإرشاد فمنهم من اهتدى ومنهم من كفر. وكتب في المصحف لهاد بدون ياء بعد الدال واعتبارا بحالة الوصل على خلاف الغالب. وفي الوقف يثبت يعقوب الياء بخلاف البقية. [55] ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم (55) لما حكى عن الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم أن ما يلقيه لهم الشيطان من إبطال ما جاءت به الرسل يكون عليهم فتنة. خص في هذه الآية الكافرين بالقرآن بعد أن عمهم مع جملة الكافرين بالرسل، فخصهم بأنهم يستمر شكهم فيما جاء به

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٣٠٧) ↗