سورة الحج · الآية ٣٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا إخبار ووعد وبشارة من الله، للذين آمنوا، أن الله يدافع عنهم كل مكروه، ويدفع عنهم كل شر -بسبب إيمانهم- من شر الكفار، وشر وسوسة الشيطان، وشرور أنفسهم، وسيئات أعمالهم، ويحمل عنهم عند نزول المكاره، ما لا يتحملون، فيخفف عنهم غاية التخفيف. كل مؤمن له من هذه المدافعة والفضيلة بحسب إيمانه، فمستقل ومستكثر. { إن الله لا يحب كل خوان } أي: خائن في أمانته التي حمله الله إياها، فيبخس حقوق الله عليه، ويخونها، ويخون الخلق. { كفور } لنعم الله، يوالي عليه الإحسان، ويتوالى منه الكفر والعصيان، فهذا لا يحبه الله، بل يبغضه ويمقته، وسيجازيه على كفره وخيانته، ومفهوم الآية، أن الله يحب كل أمين قائم بأمانته، شكور لمولاه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحج ٣٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
جحود لنعمه عنده، لا يعرف لمنعمها حقه فيشكره عليها. وقيل: إنه عنى بذلك دفع الله كفار قريش عمن كان بين أظهرهم من المؤمنين قبل هجرتهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٧١) ↗التحرير والتنوير
38] إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38) استئناف بياني جوابا لسؤال يخطر في نفوس المؤمنين ينشأ من قوله تعالى: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله الآية، فإنه توعد المشركين على صدهم عن سبيل الله والمسجد الحرام بالعذاب الأليم، وبشر المؤمنين المخبتين والمحسنين بما يتبادر منه ضد وعيد المشركين وذلك ثواب الآخرة. وطال الكلام في ذلك بما تبعه لا جرم تشوفت نفوس المؤمنين إلى معرفة عاقبة أمرهم في الدنيا، وهل ينتصر لهم من أعدائهم أو يدخر لهم الخير كله إلى الدار الآخرة. فكان المقام خليقا بأن يطمئن الله نفوسهم بأنه كما أعد لهم نعيم الآخرة هو أيضا مدافع عنهم في الدنيا وناصرهم، وحذف مفعول يدافع لدلالة المقام. فالكلام موجه إلى المؤمنين، ولذلك فافتتاحه بحرف التوكيد إما لمجرد تحقيق الخبر، وإما لتنزيل غير المتردد منزلة المتردد لشدة انتظارهم النصر واستبطائهم إياه. والتعبير بالموصول لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الخبر وأن دفاع الله عنهم لأجل إيمانهم. وقرأ الجمهور لفظ يدافع بألف بعد الدال فيفيد قوة الدفع. وقرأه أبو عمرو، وابن كثير، ويعقوب يدافع بدون ألف بعد الدال. وجملة إن الله لا يحب كل خوان كفور تعليل لتقييد الدفاع بكونه عن الذين آمنوا، بأن الله لا يحب الكافرين الخائنين،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٧١) ↗