سورة الحج · الآية ٣٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا دليل على أن الشعائر عام في جميع أعلام الدين الظاهرة. وتقدم أن الله أخبر أن من عظم شعائره، فإن ذلك من تقوى القلوب، وهنا أخبر أن من جملة شعائره، البدن، أي: الإبل، والبقر، على أحد القولين، فتعظم وتستسمن، وتستحسن، { لكم فيها خير } أي: المهدي وغيره، من الأكل، والصدقة، والانتفاع، والثواب، والأجر، { فاذكروا اسم الله عليها } أي: عند ذبحها قولوا " بسم الله " واذبحوها، { صوآف } أي: قائمات، بأن تقام على قوائمها الأربع، ثم تعقل يدها اليسرى، ثم تنحر. { فإذا وجبت جنوبها } أي: سقطت في الأرض جنوبها، حين تسلخ، ثم يسقط الجزار جنوبها على الأرض، فحينئذ قد استعدت لأن يؤكل منها، { فكلوا منها } وهذا خطاب للمهدي، فيجوز له الأكل من هديه، { وأطعموا القانع والمعتر } أي: الفقير الذي لا يسأل، تقنعا، وتعففا، والفقير الذي يسأل، فكل منهما له حق فيهما. { كذلك سخرناها لكم } أي: البدن { لعلكم تشكرون } الله على تسخيرها، فإنه لولا تسخيره لها، لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم وسخرها، رحمة بكم وإحسانا إليكم، فاحمدوه. وقوله: { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها } أي: ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: { ولكن يناله التقوى منكم } ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه. { كذلك سخرها لكم لتكبروا الله } أي: تعظموه وتجلوه، { على ما هداكم } أي: مقابلة لهدايته إياكم، فإنه يستحق أكمل الثناء وأجل الحمد، وأعلى التعظيم، { وبشر المحسنين } بعبادة الله بأن يعبدوا الله، كأنهم يرونه، فإن لم يصلوا إلى هذه الدرجة فليعبدوه، معتقدين …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
أبو حنيفة اشتراط الإقامة أيضا. واحتج لهم بما رواه أحمد وابن ماجه بإسناد رجاله كلهم ثقات، عن أبي هريرة مرفوعا: "من وجد سعة فلم يضح، فلا يقربن مصلانا" (1) على أن فيه غرابة، واستنكره أحمد بن حنبل (2) . وقال ابن عمر: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يضحي. رواه الترمذي (3) . وقال الشافعي، وأحمد: لا تجب الأضحية، بل هي مستحبة؛ لما جاء في الحديث: "ليس في المال حق سوى الزكاة" (4) . وقد تقدم أنه، عليه السلام (5) ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم. وقال أبو سريحة: كنت جارا لأبي بكر وعمر، فكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما. وقال بعض الناس: الأضحية سنة كفاية، إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة، سقطت عن الباقين؛ لأن المقصود إظهار الشعار. وقد روى الإمام أحمد، وأهل السنن -وحسنه الترمذي-عن مخنف بن سليم؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعرفات: "على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي (6) التي تدعونها الرجبية". وقد تكلم في إسناده (7) . وقال أبو أيوب: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، يأكلون ويطعمون [حتى تباهى] (8) الناس فصار كما ترى. رواه الترمذي وصححه، وابن ماجه (9) . وكان عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. رواه البخاري. وأما مقدار سن الأضحية، فقد روى مسلم عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن" (10) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٣٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٦٩) ↗التحرير والتنوير
[37] 37] لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم جملة في موضع التعليل لجملة كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون [الحج: 36] ، أي دل على أنا سخرناها لكم لتشكروني أنه لا انتفاع لله بشيء من لحومها ولا دمائها حين تتمكنون من الانتفاع بها فلا يريد الله منكم على ذلك إلا أن تتقوه. والنيل: الإصابة. يقال ناله، أي أصابه ووصل إليه. ويقال أيضا بمعنى أحرز، فإن فيه معنى الإصابة كقوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران: 92] وقوله: وهموا بما لم ينالوا [التوبة: 74] . والمقصود من نفي أن يصل إلى الله لحومها ودماؤها إبطال ما يفعله المشركون من نضح الدماء في المذابح وحول الكعبة وكانوا يذبحون بالمروة. قال الحسن: كانوا يلطخون بدماء القرابين وكانوا يشرحون لحوم الهدايا وينصبونها حول الكعبة قربانا لله تعالى، يعني زيادة على ما يعطونه للمحاويج. وفي قوله: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم إيماء إلى أن إراقة الدماء وتقطيع اللحوم ليسا مقصودين بالتعبد ولكنهما وسيلة لنفع الناس بالهدايا إذ لا ينتفع بلحومها وجلودها وأجزائها إلا بالنحر أو الذبح وأن المقصد من شرعها انتفاع الناس المهدين وغيرهم. فأما المهدون فانتفاعهم بالأكل منها في يوم عيدهم كما قال النبيء صلى الله عليه وسلم في تحريم صيام يوم النحر
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٦٧) ↗