البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٩٩

﴿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إنكم أيها العابدون مع الله آلهة غيره { حصب جهنم } أي: وقودها وحطبها { أنتم لها واردون } وأصنامكم. والحكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم، فلهذا قال: { لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها } وهذا كقوله تعالى: ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين [النحل: 39] وكل من العابدين والمعبودين فيها خالدون، لا يخرجون منها، ولا ينتقلون عنها. { لهم فيها زفير } من شدة العذاب { وهم فيها لا يسمعون } صم بكم عمي، أولا يسمعون من الأصوات غير صوتها، لشدة غليانها واشتداد زفيرها وتغيظها. ودخول آلهة المشركين النار، إنما هو الأصنام، أو من عبد، وهو راض بعبادته، وأما المسيح، وعزير، والملائكة ونحوهم، ممن عبد من الأولياء، فإنهم لا يعذبون فيها، ويدخلون في قوله: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } أي: سبقت لهم سابقة السعادة في علم الله، وفي اللوح المحفوظ وفي تيسيرهم في الدنيا لليسرى والأعمال الصالحة. { أولئك عنها } أي: عن النار { مبعدون } فلا يدخلونها، ولا يكونون قريبا منها، بل يبعدون عنها غاية البعد، حتى لا يسمعوا حسيسها، ولا يروا شخصها. { وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون } من المآكل، والمشارب، والمناكح والمناظر، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مستمر لهم ذلك، يزداد حسنه على الأحقاب، { لا يحزنهم الفزع الأكبر } أي: لا يقلقهم إذا فزع الناس أكبر فزع، وذلك يوم القيامة، حين تقرب النار، تتغيظ على الكافرين والعاصين فيفزع الناس لذلك الأمر وهؤلاء لا يحزنهم، لعلمهم بما يقدمون عليه، وأن الله قد أمنهم مما يخافون. { وتتلقاهم الملائكة } إذا بعثوا من قبورهم، وأتوا على النجائب وفدا لنشورهم، مهنئين لهم قائلين: { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } فليهنكم ما وعدكم الله، وليعظم استبشاركم بما أمامكم من الكرامة، وليكثر فرحكم وسروركم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عبد الله: {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} . ورواه ابن جرير، من حديث حجاج بن محمد، عن المسعودي، عن يونس بن خباب (1) ، عن ابن مسعود فذكره. وقوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} : قال عكرمة: الرحمة. وقال غيره: السعادة، {أولئك عنها مبعدون} لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم بسبب شركهم بالله، عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ورسله (2) ، وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة، وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا، كما قال: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] : وقال {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن:60] ، فكما أحسنوا العمل في الدنيا، أحسن الله مآلهم وثوابهم، فنجاهم من العذاب، وحصل (3) لهم جزيل الثواب، فقال: {أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها} أي: حريقها في الأجساد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبيه، عن الجريري (4) ، عن أبي عثمان: {لا يسمعون حسيسها} ، قال: حيات على الصراط (5) تلسعهم، فإذا لسعتهم قال: حس حس. وقوله: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} فسلمهم من المحذور والمرهوب، وحصل لهم المطلوب والمحبوب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي سريج، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير قال -وسمر مع علي ذات ليلة، فقرأ: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} قال: أنا منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وعبد الرحمن منهم -أو قال: سعد منهم-قال: وأقيمت الصلاة فقام، وأظنه يجر ثوبه، وهو يقول: {لا يسمعون حسيسها} . وقال شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي، عن محمد بن حاطب (6) قال: سمعت عليا يقول في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: عثمان وأصحابه. ورواه ابن أبي حاتم أيضا، ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد -وليس بابن ماهك-عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤١٣) ↗

التحرير والتنوير

و (يا ويلنا) دعاء على أنفسهم من شدة ما لحقهم. وبل للإضراب الإبطالي، أي ما كنا في غفلة لأننا قد دعينا وأنذرنا وإنما كنا ظالمين أنفسنا بمكابرتنا وإعراضنا. والمشار إليه ب (هذا) هو مجموع تلك الأحوال من الحشر والحساب والجزاء. [98- 100] 100] إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (99) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (100) جملة إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم جواب عن قولهم يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا [الأنبياء: 97] إلى آخره. فهي مقول قول محذوف على طريقة المحاورات. فالتقدير: يقال لهم: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم. وهو ارتقاء في ثبورهم فهم قالوا: يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا [الأنبياء: 97] فأخبروا بأن آلهتهم وهم أعز عليهم من أنفسهم وأبعد في أنظارهم عن أن يلحقهم سوء صائرون إلى مصيرهم من الخزي والهوان، ولذلك أكد الخبر بحرف التأكيد لأنهم كانوا بحيث ينكرون ذلك. و (ما) موصولة وأكثر استعمالها فيما يكون فيه صاحب الصلة غير عاقل. وأطلقت هنا على معبوداتهم من الأصنام والجن والشياطين تغليبا، على أن (ما) تستعمل فيما هو أعم من العاقل وغيره استعمالا كثيرا في كلام العرب.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٥٢) ↗