سورة الأنبياء · الآية ٩٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا تحذير من الله للناس، أن يقيموا على الكفر والمعاصي، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض، وفي آخر الزمان ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف، الذي ذكره الله، من كل مكان مرتفع، وهو الحدب، ينسلون أي: يسرعون. وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة، وإسراعهم في الأرض، إما بذواتهم، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد، وتسهل عليهم الصعب، وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم. { واقترب الوعد الحق } أي: يوم القيامة الذي وعد الله بإتيانه، ووعده حق وصدق، ففي ذلك اليوم ترى أبصار الكفار شاخصة من شدة الأفزاع والأهوال المزعجة والقلاقل المفظعة، وما كانوا يعرفون من جناياتهم وذنوبهم، وأنهم يدعون بالويل والثبور والندم والحسرة على ما فات، ويقولون ل: { قد كنا في غفلة من هذا } اليوم العظيم، فلم نزل فيها مستغرقين، وفي لهو الدنيا متمتعين، حتى أتانا اليقين، ووردنا القيامة، فلو كان يموت أحد من الندم والحسرة، لماتوا. { بل كنا ظالمين } اعترفوا بظلمهم وعدل الله فيهم، فحينئذ يؤمر بهم إلى النار، هم وما كانوا يعبدون، ولهذا قال: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٩٦–٩٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يخرج يأجوج ومأجوج (1) . وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية: فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله عز وجل": { [وهم] (2) من كل حدب ينسلون} ، فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم (3) ، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى أن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا، حتى أن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول (4) : قد كان هاهنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء. قال: "ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مختضبة دما؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون (5) موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ " قال: "فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط. ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به (6) . الحديث الثاني: قال [الإمام] (7) أحمد أيضا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي -قاضي حمص-حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
والعقاب، وهو لا شك حق، كما قال جل ثناؤه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٠٨) ↗التحرير والتنوير
97] حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين (97) (حتى) ابتدائية. والجملة بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب ولكن (حتى) تكسبه ارتباطا بالكلام الذي قبله. وظاهر كلام الزمخشري: أن معنى الغاية لا يفارق (حتى) حين تكون للابتداء، ولذلك عني هو ومن تبعه من المفسرين بتطلب المغيا بها هاهنا فجعلها في «الكشاف» غاية لقوله وحرام فقال: « (حتى) متعلقة ب حرام وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة» اه. أي: فهو من تعليق الحكم على أمر لا يقع كقوله تعالى: ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط [الأعراف: 40] ، ويتركب على كلامه الوجهان اللذان تقدما في معنى الرجوع من قوله تعالى: أنهم لا يرجعون [الأنبياء: 95] ، أي لا يرجعون عن كفرهم حتى ينقضي العالم، أو انتفاء رجوعهم إلينا في اعتقادهم يزول عند انقضاء الدنيا. فيكون المقصود الإخبار عن دوام كفرهم على كلا الوجهين. وعلى هذا التفسير ففتح ياجوج وماجوج هو فتح السد الذي هو حائل بينهم وبين الانتشار في أنحاء الأرض بالفساد، وهو المذكور في قصة ذي القرنين في سورة الكهف. وتوقيت وعد الساعة بخروج ياجوج وماجوج أن خروجهم أول علامات اقتراب القيامة. وقد عده المفسرون من الأشراط الصغرى لقيام الساعة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٤٧) ↗