البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٩٥

﴿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: يمتنع على القرى المهلكة المعذبة الرجوع إلى الدنيا ليستدركوا ما فرطوا فيه، فلا سبيل إلى الرجوع لمن أهلك وعذب، فليحذر المخاطبون، أن يستمروا على ما يوجب الإهلاك فيقع بهم، فلا يمكن رفعه، وليقلعوا وقت الإمكان والإدراك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٩٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخرج يأجوج ومأجوج (1) . وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية: فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله عز وجل": { [وهم] (2) من كل حدب ينسلون} ، فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم (3) ، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى أن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا، حتى أن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول (4) : قد كان هاهنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء. قال: "ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مختضبة دما؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون (5) موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ " قال: "فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط. ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به (6) . الحديث الثاني: قال [الإمام] (7) أحمد أيضا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي -قاضي حمص-حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

… أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، كان يقرؤها: «وحرم على قرية» قال: فقلت لسعيد: أي شيء حرم؟ قال: عزم حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، كان يقرؤها: «وحرم على قرية» قلت لأبي المعلى: ما الحرم؟ قال: عزم عليها حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ هذه الآية: «حرم على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون» فلا يرجع منهم راجع، ولا يتوب منهم تائب حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] قال: «لم يكن ليرجع منهم PageEndV16P396 راجع، حرام عليهم ذلك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، قال: ثنا جابر الجعفي، قال: " سألت أبا جعفر عن الرجعة، فقرأ هذه الآية: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] " فكأن أبا جعفر وجه تأويل ذلك إلى أنه: وحرام على أهل قرية أمتناهم أن يرجعوا إلى الدنيا. والقول الذي قاله عكرمة في ذلك أولى عندي بالصواب، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن تفريق الناس دينهم الذي بعث به إليهم الرسل، ثم أخبر عن صنيعه بمن عمل بما دعته إليه رسله من الإيمان به، والعمل بطاعته، ثم أتبع ذلك قوله: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] فلأن يكون ذلك خبرا عن صنيعه بمن أبى إجابة رسله، وعمل بمعصيته، وكفر به، أحرى، ليكون بيانا عن حال القرية الأخرى التي لم تعمل الصالحات، وكفرت به. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: حرام على أهل قرية أهلكناهم بطبعنا على قلوبهم، وختمنا على أسماعهم وأبصارهم، إذ صدوا عن سبيلنا ,

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٩٦) ↗

التحرير والتنوير

كما سيعتنى بهم عقب تفصيل وعيد الكافرين بقوله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون [الأنبياء: 101] إلى آخر السورة. والكفران مصدر أصله عدم الاعتراف بالإحسان، ضد الشكران. واستعمل هنا في حرمان الجزاء على العمل الصالح على طريقة المجاز لأن الاعتراف بالخير يستلزم الجزاء عليه عرفا كقوله تعالى: وما تفعلوا من خير فلن تكفروه [آل عمران: 115] فالمعنى: أنهم يعطون جزاء أعمالهم الصالحة. وأكد ذلك بقوله: وإنا له كاتبون مؤكدا بحرف التأكيد للاهتمام به. والكتابة كناية عن تحققه وعدم إضاعته لأن الاعتناء بإيقاع الشيء يستلزم الحفظ عن إهماله وعن إنكاره، ومن وسائل ذلك كتابته ليذكر ولو طالت المدة. وهذا لزوم عرفي. قال الحارث بن حلزة: وهل ينقض ما في المهارق الأهواء وذلك مع كون الكتابة مستعملة في معناها الأصلي كما جاءت بذلك الظواهر من الكتاب والسنة. [95] وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) جملة معترضة، والمراد بالقرية أهلها. وهذا يعم كل قرية من قرى الكفر، كما قال تعالى: وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا [الكهف: 59] . والحرام: الشيء الممنوع، قال عنترة: حرمت علي وليتها لم تحرم أي: منعت أي منعها أهلها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٤٤) ↗