البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٩١

﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكر مريم عليها السلام مثنيا عليها مبينا لقدرها، شاهرا لشرفها فقال: { والتي أحصنت فرجها } أي: حفظته من الحرام وقربانه، بل ومن الحلال، فلم تتزوج لاشتغالها بالعبادة، واستغراق وقتها بالخدمة لربها. وحين جاءها جبريل في صورة بشر سوي تام الخلق والحسن قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا [مريم: 18] فجازاها الله من جنس عملها، ورزقها ولدا من غير أب، بل نفخ فيها جبريل عليه السلام، فحملت بإذن الله. { وجعلناها وابنهآ آية للعالمين } حيث حملت به، ووضعته من دون مسيس أحد، وحيث تكلم في المهد، وبرأها مما ظن بها المتهمون، وأخبر عن نفسه في تلك الحالة، وأجرى الله على يديه من الخوارق والمعجزات ما هو معلوم، فكانت وابنها آية للعالمين، يتحدث بها جيلا بعد جيل، ويعتبر بها المعتبرون. ولما ذكر الأنبياء عليهم السلام، قال مخاطبا للناس: و { إن هذه أمتكم أمة واحدة } أي: هؤلاء الرسل المذكورون، هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون، وبهديهم تقتدون، كلهم على دين واحد، وصراط واحد، والرب أيضا واحد. ولهذا قال: { وأنا ربكم } الذي خلقتكم، وربيتكم بنعمتي، في الدين والدنيا، فإذا كان الرب واحدا، والنبي واحدا، والدين واحدا، وهو عبادة الله، وحده لا شريك له، بجميع أنواع العبادة كان وظيفتكم والواجب عليكم القيام بها، ولهذا قال: { فاعبدون } فرتب العبادة على ما سبق بالفاء ترتيب المسبب على سببه. وكان اللائق، الاجتماع على هذا الأمر وعدم التفرق فيه، ولكن البغي والاعتداء، أبيا إلا الافتراق والتقطع. ولهذا قال: { وتقطعوا أمرهم بينهم } أي: تفرق الأحزاب المنتسبون لاتباع الأنبياء فرقا، وتشتتوا، كل يدعي أن الحق معه، والباطل مع الفريق الآخر و كل حزب بما لديهم فرحون [المؤمنون: 53]. وقد علم أن المصيب منهم، من كان سالكا للدين القويم والصراط المستقيم، مؤتما بالأنبياء، وسيظهر هذا إذا انكشف الغطاء، وبرح الخفاء، وحشر الله الناس لفصل القضاء، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هكذا قرن تعالى (1) قصة مريم وابنها عيسى، عليه السلام، بقصة زكريا وابنه يحيى، عليهما السلام، فيذكر أولا قصة زكريا، ثم يتبعها بقصة مريم؛ لأن تلك موطئة لهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب، فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر. هكذا وقع في سورة "آل عمران"، وفي سورة "مريم"، وهاهنا ذكر قصة زكريا، ثم أتبعها بقصة مريم، فقوله: {والتي أحصنت فرجها} يعني: مريم، عليها السلام، كما قال في سورة التحريم: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم:12] . وقوله: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي: دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، و {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس:82] . وهذا كقوله: {ولنجعله آية للناس} [مريم:21] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (2) عن شبيب (3) -يعني ابن بشر (4) -عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {للعالمين} قال: العالمين: الجن والأنس. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إن (5) هذه أمتكم أمة واحدة} يقول: دينكم دين واحد. وقال الحسن البصري؛ في (6) هذه الآية: بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} أي: سنتكم سنة واحدة. فقوله: {إن هذه} إن واسمها، و {أمتكم} خبر إن، أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم، وقوله: {أمة واحدة} نصب (7) على الحال؛ ولهذا قال: {وأنا ربكم فاعبدون} ، كما قال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون:51، 52] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد"، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إباحته فيه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٩٠) ↗

التحرير والتنوير

فيحتمل أنه مثل هذا، ويحتمل أنه جمع خيرة- بفتح فسكون- الذي هو مخفف خيرة المشدد الياء، وهي المرأة ذات الأخلاق الخيرية. وقد تقدم الكلام على الخيرات في قوله تعالى: وأولئك لهم الخيرات في [سورة براءة: 88] . وعطف على ذلك أنهم يدعون الله رغبة في ثوابه ورهبة من غضبه، كقوله تعالى: يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه [الزمر: 9] . والرغب والرهب- بفتح ثانيهما- مصدران من رغب ورهب. وهما وصف لمصدر يدعوننا لبيان نوع الدعاء بما هو أعم في جنسه، أو يقدر مضاف، أي ذوي. رغب ورهب، فأقيم المضاف إليه مقامه فأخذ إعرابه. وذكر فعل الكون في قوله تعالى: وكانوا لنا خاشعين مثل ذكره في قوله تعالى: كانوا يسارعون. والخشوع: خوف القلب بالتفكر دون اضطراب الأعضاء الظاهرة. [91] 91] والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) لما انتهى التنويه بفضل رجال من الأنبياء أعقب بالثناء على امرأة نبيئة إشارة إلى أن أسباب الفضل غير محجورة، كما قال الله تعالى: إن المسلمين والمسلمات [الأحزاب: 35] الآية. هذه هي مريم ابنة عمران. وعبر عنها بالموصول دلالة على أنها قد اشتهرت بمضمون الصلة كما هو شأن طريق الموصوليه غالبا، وأيضا لما في الصلة من معنى تسفيه اليهود الذين تقولوا عنها إفكا وزورا، وليبنى على تلك الصلة ما تفرع عليها من قوله تعالى: فنفخنا فيها من روحنا الذي هو في حكم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٣٧) ↗