البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٨٩

﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكر عبدنا ورسولنا زكريا، منوها بذكره، ناشرا لمناقبه وفضائله، التي من جملتها، هذه المنقبة العظيمة المتضمنة لنصحه للخلق، ورحمة الله إياه، وأنه { نادى ربه رب لا تذرني فردا } أي: قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب شقيا * وإني خفت الموالي من ورآءى وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا [مريم: 4-6]. من هذه الآيات علمنا أن قوله { رب لا تذرني فردا } أنه لما تقارب أجله، خاف أن لا يقوم أحد بعده مقامه في الدعوة إلى الله، والنصح لعباد الله، وأن يكون في وقته فردا، ولا يخلف من يشفعه ويعينه، على ما قام به، { وأنت خير الوارثين } أي: خير الباقين، وخير من خلفني بخير، وأنت أرحم بعبادك مني، ولكني أريد ما يطمئن به قلبي، وتسكن له نفسي، ويجري في موازيني ثوابه. { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى } النبي الكريم، الذي لم يجعل الله له من قبل سميا. { وأصلحنا له زوجه } بعدما كانت عاقرا، لا يصلح رحمها للولادة، فأصلح الله رحمها للحمل لأجل نبيه زكريا، وهذا من فوائد الجليس والقرين الصالح، أنه مبارك على قرينه، فصار يحيى مشتركا بين الوالدين. ولما ذكر هؤلاء الأنبياء والمرسلين، كلا على انفراده، أثنى عليهم عموما فقال: { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } أي: يبادرون إليها ويفعلونها في أوقاتها الفاضلة، ويكملونها على الوجه اللائق الذي ينبغي، ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها إلا انتهزوا الفرصة فيها، { ويدعوننا رغبا ورهبا } أي: يسألوننا الأمور المرغوب فيها، من مصالح الدنيا والآخرة، ويتعوذون بنا من الأمور المرهوب منها، من مضار الدارين، وهم راغبون راهبون لا غافلون، لاهون ولا مدلون، { وكانوا لنا خاشعين } أي: خاضعين متذللين متضرعين، وهذا لكمال معرفتهم بربهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٨٩–٩٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

زكريا حين نادى ربه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٨٧) ↗

التحرير والتنوير

[89، 90] وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (89) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90) وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (89) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه كان أمر زكرياء الذي أشار إليه قوله: إذ نادى ربه آية من آيات الله في عنايته بأوليائه المنقطعين لعبادته فخص بالذكر لذلك. والقول في عطف وزكرياء كالقول في نظائره السابقة. وجملة رب لا تذرني فردا مبينة لجملة نادى ربه. وأطلق الفرد على من لا ولد له تشبيها له بالمنفرد الذي لا قرين له. قال تعالى: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا [مريم: 95] ، ويقال مثله الواحد للذي لا رفيق له، قال الحارث بن هشام: وعلمت أني إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي فشبه من لا ولد بالفرد لأن الولد يصير أباه كالشفع لأنه كجزء منه. ولا يقال لذي الولد زوج ولا شفع. وجملة وأنت خير الوارثين ثناء لتمهيد الإجابة، أي أنت الوارث الحق فاقض علي من صفتك العلية شيئا. وقد شاع في الكتاب والسنة ذكر صفة من صفات الله عند سؤاله إعطاء ما هو من جنسها، كما قال أيوب وأنت أرحم الراحمين [الأنبياء: 83] ، ودل ذكر ذلك على أنه سأل الولد لأجل أن يرثه كما في آية [سورة مريم: 6] يرثني ويرث من آل يعقوب. حذفت هاته الجملة لدلالة المحكي هنا عليها. والتقدير: يرثني الإرث الذي لا يداني إرثك عبادك، أي بقاء ما تركوه في الدنيا لتصرف قدرتك، أو يرثني مالي وعلمي وأنت ترث نفسي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٣٥) ↗