البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٦

﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى ائتفاك المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من القرآن العظيم، وأنهم سفهوه وقالوا فيه الأقاويل الباطلة المختلفة، فتارة يقولون: { أضغاث أحلام } بمنزلة كلام النائم الهاذي، الذي لا يحس بما يقول، وتارة يقولون: { افتراه } واختلقه وتقوله من عند نفسه، وتارة يقولون: إنه شاعر وما جاء به شعر. وكل من له أدنى معرفة بالواقع، من حالة الرسول، ونظر في هذا الذي جاء به، جزم جزما لا يقبل الشك، أنه أجل الكلام وأعلاه، وأنه من عند الله، وأن أحدا من البشر لا يقدر على الإتيان بمثل بعضه، كما تحدى الله أعداءه بذلك، ليعارضوا مع توفر دواعيهم لمعارضته وعداوته، فلم يقدروا على شيء من معارضته، وهم يعلمون ذلك وإلا فما الذي أقامهم وأقعدهم وأقض مضاجعهم وبلبل ألسنتهم إلا الحق الذي لا يقوم له شيء، وإنما يقولون هذه الأقوال فيه - حيث لم يؤمنوا به - تنفيرا عنه لمن لم يعرفه، وهو أكبر الآيات المستمرة، الدالة على صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه، وهو كاف شاف، فمن طلب دليلا غيره، أو اقترح آية من الآيات سواه، فهو جاهل ظالم مشبه لهؤلاء المعاندين الذين كذبوه وطلبوا من الآيات الاقتراح ما هو أضر شيء عليهم، وليس لهم فيها مصلحة، لأنهم إن كان قصدهم معرفة الحق إذا تبين دليله، فقد تبين دليله بدونها، وإن كان قصدهم التعجيز وإقامة العذر لأنفسهم، إن لم يأت بما طلبوا فإنهم بهذه الحالة - على فرض إتيان ما طلبوا من الآيات - لا يؤمنون قطعا، فلو جاءتهم كل آية، لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم. ولهذا قال الله عنهم: { فليأتنا بآية كمآ أرسل الأولون } أي: كناقة صالح، وعصا موسى، ونحو ذلك، قال الله: { مآ آمنت قبلهم من قرية أهلكناهآ } أي: بهذه الآيات المقترحة، وإنما سنته تقتضي أن من طلبها، ثم حصلت له، فلم يؤمن أن يعاجله بالعقوبة. فالأولون ما آمنوا بها، أفيؤمن هؤلاء بها؟ ما الذي فضلهم على أولئك، وما الخير الذي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أضغاث أحلام بل افتراه} هذا إخبار عن تعنت الكفار وإلحادهم، واختلافهم فيما يصفون به (6) القرآن، وحيرتهم فيه، وضلالهم عنه. فتارة يجعلونه سحرا، وتارة يجعلونه شعرا، وتارة يجعلونه أضغاث أحلام، وتارة يجعلونه مفترى، كما قال: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48، والفرقان: 9] . وقوله: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} : يعنون ناقة صالح، وآيات موسى وعيسى. وقد قال الله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} [الآية] (7) [الإسراء: 59] ؛ ولهذا قال تعالى: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} أي: ما آتينا قرية من القرى الذين بعث فيهم الرسل آية على يدي نبيها فآمنوا بها، بل كذبوا، فأهلكناهم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بآية معجزة. {أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6] يقول: أفهؤلاء المكذبون محمدا السائلوه الآية يؤمنون به إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية التي أهلكناها برسلها مع مجيئها؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٢٧) ↗

التحرير والتنوير

رسالته رسالة الأولين، والمشبه ذات والمشبه به معنى الرسالة وذلك واسع في كلام العرب. قال النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل من ذي المطارة عاقل أي على مخافة وعل أو حالة كون الآية كما أرسل الأولون، أي به. [6] 6] ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6) استئناف ابتدائي جوابا على قولهم كما أرسل الأولون [الأنبياء: 5] ، والمعنى: أن الأمم التي أرسل إليها الأولون ما أغنت فيهم الآيات التي جاءتهم كما وددتم أن تكون لكم مثلها فما آمنوا، ولذلك حق عليهم الإهلاك فشأنكم أيها المشركون كشأنهم. وهذا كقوله تعالى: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون في سورة [الإسراء: 59] . وإنما أمسك الله الآيات الخوارق عن مشركي مكة لأنه أراد استبقاءهم ليكون منهم مؤمنون وتكون ذرياتهم حملة هذا الدين في العالم، ولو أرسلت عليهم الآيات البينة لكانت سنة الله أن يعقبها عذاب الاستئصال للذين لا يؤمنون بها. و (ما) نافية. و (من) في قوله تعالى من قرية مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من حرف (ما) . ومتعلق آمنت محذوف دل عليه السياق، أي ما آمنت بالآيات قرية. وجملة أهلكناها صفة ل قرية، وردت مستطردة للتعريض بالوعيد بأن المشركين أيضا يترقبون الإهلاك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٧) ↗