البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ٥٧

﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين } إلى آخر هذه القصة، وهو قوله: { وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة وكانوا لنا عابدين } لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وكتابيهما، قال: { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل } أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن له من الرشد بحسب ما معه من الإيمان. { وكنا به عالمين } أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل } التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات { التي أنتم لها عاكفون } مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون. فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة، فقالوا: { وجدنآ آبآءنا } كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: { قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ضلال مبين } أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟!! أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد. { قالوا } على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال السدي: لما اقترب (1) وقت ذلك العيد قال أبوه: يا بني، لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا! فخرج معهم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه إلى الأرض. وقال: إني سقيم، فجعلوا يمرون عليه وهو صريع، فيقولون: مه! فيقول: إني سقيم، فلما جاز عامتهم وبقي ضعفاؤهم قال: {تالله لأكيدن أصنامكم} فسمعه أولئك. وقال أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: لما خرج قوم إبراهيم، إلى عيدهم مروا عليه فقالوا: يا إبراهيم ألا تخرج معنا؟ قال: إني سقيم. وقد كان بالأمس قال: {تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فسمعه ناس منهم. وقوله: {فجعلهم جذاذا} أي: حطاما كسرها كلها {إلا كبيرا لهم} يعني: إلا الصنم الكبير عندهم كما قال: {فراغ عليهم ضربا باليمين} [الصافات:93] . وقوله: {لعلهم إليه يرجعون} ذكروا أنه وضع القدوم في يد كبيرهم، لعلهم يعتقدون أنه هو الذي غار لنفسه، وأنف أن تعبد معه هذه الأصنام الصغار، فكسرها. {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} أي: حين رجعوا وشاهدوا ما فعله الخليل بأصنامهم من الإهانة والإذلال الدال على عدم إلهيتها، وعلى سخافة عقول عابديها {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} أي: في صنيعه هذا. {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} أي: قال من سمعه يحلف أنه ليكيدنهم: {سمعنا فتى} أي: شابا {يذكرهم يقال له إبراهيم} قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن قابوس [عن أبيه] (2) ، عن ابن عباس قال: ما بعث الله نبيا إلا شابا، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية: {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} . وقوله: {قالوا فأتوا به على أعين الناس} أي: على رءوس الأشهاد في الملإ الأكبر بحضرة الناس كلهم، وكان هذا هو المقصود الأكبر لإبراهيم أن يتبين (3) في هذا المحفل العظيم كثرة جهلهم وقلة عقلهم (4) في عبادة هذه الأصنام التي لا تدفع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إنه لمن الظالمين} [الأنبياء: 59] ف {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٩٣) ↗

التحرير والتنوير

صدق الذي جاء به لأن البشر عجزوا عن الإتيان بمثله وتحداهم النبيء صلى الله عليه وسلم بذلك فما استطاعوا. وبذلك اهتدت به أمم كثيرة في جميع الأزمان، وانتفع به من آمنوا به وفريق ممن حرموا الإيمان. فكان وصفه بأنه مبارك وافيا على وصف كتاب موسى عليه السلام بأنه فرقان وضياء. وزاده تشريفا بإسناد إنزاله إلى ضمير الجلالة. وجعل الوحي إلى الرسول إنزالا لما يقتضيه الإنزال من رفعة القدر إذ اعتبر مستقرا في العالم العلوي حتى أنزل إلى هذا العالم. وفرع على هذه الأوصاف العظيمة استفهام توبيخي تعجيبي من إنكارهم صدق هذا الكتاب ومن استمرارهم على ذلك الإنكار بقوله تعالى: أفأنتم له منكرون. ولكون إنكارهم صدقه حاصلا منهم في حال الخطاب جيء بالجملة الاسمية ليتأتى جعل المسند اسما دالا على الاتصاف في زمن الحال وجعل الجملة دالة على الثبات في الوصف وفاء بحق بلاغة النظم. [51- 57] 57] ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (51) إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (52) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين (53) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين (54) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين (55) قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين (56) وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٩١) ↗