سورة الأنبياء · الآية ٤٦
﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { قل } يا محمد للناس كلهم: { إنمآ أنذركم بالوحي } أي: إنما أنا رسول، لا آتيكم بشيء من عندي، ولا عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول إني ملك، وإنما أنذركم بما أوحاه الله إلي، فإن استجبتم، فقد استجبتم لله، وسيثيبكم على ذلك، وإن أعرضتم وعارضتم، فليس بيدي من الأمر شيء، وإنما الأمر لله، والتقدير كله لله. { ولا يسمع الصم الدعآء } أي: الأصم لا يسمع صوتا، لأن سمعه قد فسد وتعطل، وشرط السماع مع الصوت، أن يوجد محل قابل لذلك، كذلك الوحي سبب لحياة القلوب والأرواح، وللفقه عن الله، ولكن إذا كان القلب غير قابل لسماع الهدى، كان بالنسبة للهدى والإيمان بمنزلة الأصم، بالنسبة إلى الأصوات، فهؤلاء المشركون، صم عن الهدى، فلا يستغرب عدم اهتدائهم، خصوصا في هذه الحالة التي لم يأتهم العذاب، ولا مسهم ألمه. فلو مسهم { نفحة من عذاب ربك } أي: ولو جزءا يسيرا ولا يسير من عذابه، { ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } أي: لم يكن قولهم إلا الدعاء بالويل والثبور، والندم، والاعتراف بظلمهم وكفرهم واستحقاقهم للعذاب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ٤٥–٤٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… الآيات لعلهم يرجعون} [الأحقاف:27] . وقال الحسن البصري: يعني بذلك ظهور الإسلام على الكفر. والمعنى: أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه، وإهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة، وإنجائه لعباده المؤمنين؛ ولهذا قال: {أفهم الغالبون} يعني: بل هم المغلوبون الأسفلون الأخسرون الأرذلون. وقوله: {قل إنما أنذركم بالوحي} أي: إنما أنا مبلغ (1) عن الله ما أنذركم (2) به من العذاب والنكال، ليس ذلك إلا عما أوحاه الله إلي، ولكن لا يجدي هذا عمن أعمى الله بصيرته، وختم على سمعه وقلبه؛ ولهذا قال: {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} . وقوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي: ولئن مس هؤلاء المكذبين أدنى شيء من عذاب الله، ليعترفن بذنوبهم، وأنهم كانوا ظالمين أنفسهم في الدنيا. وقوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} أي: ونضع الموازين العدل ليوم القيامة. الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه. وقوله: {فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} كما قال تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف:49] ، وقال: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء:40] ، وقال لقمان: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير} [لقمان:16] . وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" (3) . وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن ليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
من المال كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} [الأنبياء: 46] . الآية، يقول: لئن أصابتهم عقوبة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٨٤) ↗التحرير والتنوير
عدم سماع البشارة أو التحديث، ولأن التذييل مسوق عقب إنذارات كثيرة. واختير لفظ الدعاء لأنه المطابق للغرض إذ كان النبيء صلى الله عليه وسلم داعيا كما قال: أدعوا إلى الله على بصيرة [يوسف: 108] . والأظهر أن جملة ولا يسمع الصم الدعاء كلام مخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من جملة المأمور بأن يقوله لهم. وقرأ الجمهور ولا يسمع- بتحتية في أوله ورفع الصم-. وقرأه ابن عامر ولا تسمع- بالتاء الفوقية المضمومة ونصب الصم- خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه القراءة نص في انفصال الجملة عن الكلام المأمور بقوله لهم. [46] 46] ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46) عطف على جملة قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء: 45] والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم، أي أنذرهم بأنهم سيندمون عند ما ينالهم أول العذاب في الآخرة. وهذا انتقال من إنذارهم بعذاب الدنيا إلى إنذارهم بعذاب الآخرة. وأكد الشرط بلام القسم لتحقيق وقوع الجزاء. والمس: اتصال بظاهر الجسم. والنفحة: المرة من الرضخ في العطية، يقال نفحه بشيء إذا أعطاه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٧٩) ↗