البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنبياء · الآية ١٧

﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه ما خلق السماوات والأرض عبثا ولا لعبا من غير فائدة، بل خلقها بالحق وللحق، ليستدل بها العباد على أنه الخالق العظيم، المدبر الحكيم، الرحمن الرحيم، الذي له الكمال كله، والحمد كله، والعزة كلها، الصادق في قيله، الصادقة رسله فيما تخبر عنه، وأن القادر على خلقهما مع سعتهما وعظمهما، قادر على إعادة الأجساد بعد موتها، ليجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. { لو أردنآ أن نتخذ لهوا } على الفرض والتقدير المحال { لاتخذناه من لدنآ } أي: من عندنا { إن كنا فاعلين } ولم نطلعكم على ما فيه عبث ولهو، لأن ذلك نقص ومثل سوء، لا نحب أن نريه إياكم، فالسماوات والأرض اللذان بمرأى منكم على الدوام، لا يمكن أن يكون القصد منهما العبث واللهو، كل هذا تنزل مع العقول الصغيرة وإقناعها بجميع الوجوه المقنعة، فسبحان الحليم الرحيم، الحكيم في تنزيله الأشياء منازلها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنبياء ١٦–١٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال إبراهيم النخعي: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه} من الحور العين. وقال عكرمة والسدي: المراد باللهو هاهنا: الولد. وهذا والذي قبله متلازمان، وهو كقوله تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه} [الزمر:4] ، فنزه نفسه عن اتخاذ الولد مطلقا، لا سيما عما يقولون من الإفك والباطل، من اتخاذ عيسى، أو العزير (1) أو الملائكة، {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء:43] . وقوله: {إن كنا فاعلين} قال قتادة، والسدي، وإبراهيم النخعي، ومغيرة بن مقسم، أي: ما كنا فاعلين. وقال مجاهد: كل شيء في القرآن "إن" فهو إنكار. وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل} أي: نبين الحق فيدحض الباطل؛ ولهذا قال: {فيدمغه فإذا هو زاهق} أي: ذاهب مضمحل، {ولكم الويل} أي: أيها القاتلون: لله ولد، {مما تصفون} أي: تقولون وتفترون. ثم أخبر تعالى عن عبودية الملائكة له، ودأبهم في طاعته ليلا ونهارا، فقال: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده} يعني: الملائكة، {لا يستكبرون عن عبادته} أي: لا يستنكفون عنها، كما قال: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء:172] . وقوله: {ولا يستحسرون} أي: لا يتعبون ولا يملون. {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا، مطيعون قصدا وعملا قادرون عليه، كما قال تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم:6] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي، أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، إذ قال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٣٨) ↗

التحرير والتنوير

وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين (16) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين (17) كثير في القرآن الاستدلال بإتقان نظام خلق السماوات والأرض وما بينهما على أن لله حكمة في خلق المخلوقات وخلق نظمهما وسننها وفطرها، بحيث تكون أحوالها وآثارها وعلاقة بعضها ببعض متناسبة مجارية لما تقتضيه الحكمة ولذلك قال تعالى في سورة [الحجر: 85] وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق. وقد بينا هنالك كيفية ملابسة الحق لكل أصناف المخلوقات وأنواعها بما يغني عن إعادته هنا. وكثر أن ينبه القرآن العقول إلى الحكمة التي اقتضت المناسبة بين خلق ما في السماوات والأرض ملتبسا بالحق، وبين جزاء المكلفين على أعمالهم على القانون الذي أقامته الشرائع لهم في مختلف أجيالهم وعصورهم وبلدانهم إلى أن عمتهم الشريعة العامة الخاتمة شريعة الإسلام، وإلى الحكمة التي اقتضت تكوين حياة أبدية تلقى فيها النفوس جزاء ما قدمته في هذه الحياة الزائلة جزاء وفاقا. فلذلك كثر أن تعقب الآيات المبينة لما في الخلق من الحق بالآيات التي تذكر الجزاء والحساب، والعكس، كقوله تعالى: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون في آخر سورة [المؤمنين: 115] ، وقوله تعالى: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل آخر [الحجر: 85] ، وقوله تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٣٠) ↗