البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٨٨

﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قالوا له: ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا، وملك منا لأنفسنا، ولكن السبب الداعي لذلك، أننا تأثمنا من زينة القوم التي عندنا، وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط، فخرجوا وهو معهم وألقوه، وجمعوه حين ذهب موسى ليراجعوه فيه إذا رجع. وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت، وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو هاهنا فنسيه، وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات. { أفلا يرون } أن العجل { ألا يرجع إليهم قولا } أي: لا يتكلم ويراجعهم ويراجعونه، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا، فالعادم للكمال والكلام والفعال لا يستحق أن يعبد وهو أنقص من عابديه، فإنهم يتكلمون ويقدرون على بعض الأشياء، من النفع والدفع، بإقدار الله لهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٨٧–٨٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عليه السلام هو الذي كان أمرهم بإلقاء الحلي في حفرة فيها نار. وفي رواية السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: إنما أراد هارون أن يجتمع الحلي كله في تلك الحفيرة (6) ويجعل حجرا واحدا. حتى إذا رجع موسى يرى (7) فيه ما يشاء. ثم جاء [بعد] (8) ذلك السامري فألقى عليها تلك القبضة التي أخذها من أثر الرسول، وسأل هارون أن يدعو الله أن يستجيب له في دعوته، فدعا له هارون -وهو لا يعلم ما يريد -فأجيب له (9) فقال السامري عند ذلك: أسأل الله أن يكون عجلا. فكان عجلا له خوار، أي: صوت، استدراجا وإمهالا ومحنة واختبارا؛ ولهذا قالوا: {فكذلك ألقى السامري * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبادة بن البختري (10) حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الذي كان عهده إليهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٣٢) ↗

التحرير والتنوير

والعهد: معرفة الشيء وتذكره، وهو مصدر يجوز أن يكون أطلق على المفعول كإطلاق الخلق على المخلوق، أي طال المعهود لكم وبعد زمنه حتى نسيتموه وعملتم بخلافه. ويجوز أن يبقى على أصل المصدر وهو عهدهم الله على الامتثال والعمل بالشريعة. وتقدم في قوله تعالى: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وقوله وأوفوا بعهدي في [سورة البقرة: 27 و40] . وأم إضراب إبطالي. والاستفهام المقدر بعد أم في قوله أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه: 86] إنكاري أيضا، إذ التقدير: بل أردتم أن يحل عليكم غضب، فلا يكون كفركم إذن إلا إلقاء بأنفسكم في غضب الله كحال من يحب أن يحل عليه غضب من الله. ففي قوله أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم استعارة تمثيلية، إذ شبه حالهم في ارتكابهم أسباب حلول غضب الله عليهم بدون داع إلى ذلك بحال من يحب حلول غضب الله عليه إذ الحب لا سبب له. وقوله فأخلفتم موعدي تفريع على الاستفهام الإنكاري الثاني. ومعنى موعدي هو وعد الله على لسانه، فإضافته إلى ضميره لأنه الواسطة فيه. [87- 88] قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها وقعت جملة قالوا غير معطوفة لأنها جرت في المحاورة جوابا عن كلام موسى- عليه السلام-. وضمير قالوا عائد إلى القوم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٨٣) ↗