البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة طه · الآية ٧١

﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى }. يخبر تعالى، أنه أرى فرعون من الآيات والعبر والقواطع، جميع أنواعها العيانية، والأفقية والنفسية، فما استقام ولا ارعوى، وإنما كذب وتولى، كذب الخبر، وتولى عن الأمر والنهي، وجعل الحق باطلا، والباطل حقا، وجادل بالباطل ليضل الناس، فقال: { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك } زعم أن هذه الآيات التي أراه إياها موسى، سحر وتمويه، المقصود منها إخراجهم من أرضهم، والاستيلاء عليها، ليكون كلامه مؤثرا في قلوب قومه، فإن الطباع تميل إلى أوطانها، ويصعب عليها الخروج منها ومفارقتها. فأخبرهم أن موسى هذا قصده، ليبغضوه، ويسعوا في محاربته، فلنأتينك بسحر مثل سحرك فأمهلنا، واجعل لنا { موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } أي: مستو علمنا وعلمك به، أو مكانا مستويا معتدلا ليتمكن من رؤية ما فيه. فقال موسى: { موعدكم يوم الزينة } وهو عيدهم، الذي يتفرغون فيه ويقطعون شواغلهم، { وأن يحشر الناس ضحى } أي: يجمعون كلهم في وقت الضحى، وإنما سأل موسى ذلك، لأن يوم الزينة ووقت الضحى فيه يحصل فيه من كثرة الاجتماع، ورؤية الأشياء على حقائقها، ما لا يحصل في غيره، { فتولى فرعون فجمع كيده } أي: جميع ما يقدر عليه، مما يكيد به موسى، فأرسل في مدائنه من يحشر السحرة الماهرين في سحرهم، وكان السحر إذ ذاك متوفرا، وعلمه علما مرغوبا فيه، فجمع خلقا كثيرا من السحرة، ثم أتى كل منهما للموعد، واجتمع الناس للموعد. فكان الجمع حافلا، حضره الرجال والنساء، والملأ، والأشراف، والعوام، والصغار، والكبار، وحضوا الناس على الاجتماع، وقالوا للناس: هل أنتم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن كفر فرعون وعناده وبغيه ومكابرته الحق بالباطل، حين رأى ما رأى من المعجزة الباهرة والآية العظيمة، ورأى الذين قد استنصر بهم قد آمنوا بحضرة الناس كلهم وغلب كل الغلب -شرع في المكابرة والبهت، وعدل إلى استعمال جاهه وسلطانه في (1) السحرة، فتهددهم وأوعدهم (2) وقال {آمنتم له} أي: صدقتموه {قبل أن آذن لكم} أي: وما أمرتكم بذلك، وافتتم (3) علي في ذلك. وقال قولا يعلم هو والسحرة والخلق كلهم أنه بهت وكذب: {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} أي أنتم إنما أخذتم السحر عن موسى، واتفقتم أنتم وإياه علي وعلى رعيتي، لتظهروه، كما قال في الآية الأخرى: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون} [الأعراف 123] . ثم أخذ يتهددهم فقال: {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي: لأجعلنكم مثلة [ولأقتلنكم] (4) ولأشهرنكم. قال ابن عباس: فكان أول من فعل ذلك. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى} أي أنتم تقولون: إني وقومي على ضلالة، وأنتم مع موسى وقومه على الهدى. فسوف تعلمون من يكون له العذاب ويبقى فيه. فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم، هانت عليهم أنفسهم في الله عز وجل، و {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات} أي: لن نختارك على ما حصل لنا من الهدى واليقين. {والذي فطرنا} يحتمل أن يكون قسما، ويحتمل أن يكون معطوفا على البينات. يعنون: لا (5) نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم، المبتدئ خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت. {فاقض ما أنت قاض} أي: فافعل ما شئت وما وصلت إليه يدك، {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} أي: إنما لك تسلط في هذه الدار، وهي دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار. (6)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٠٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١١٢) ↗

التحرير والتنوير

في عدم التأثر بها. وتعريف الساحر تعريف الجنس لقصد الجنس المعروف، أي لا يفلح بها كل ساحر. واختير فعل أتى دون نحو: حيث كان، أو حيث حل، لمراعاة كون معظم أولئك السحرة مجلوبون من جهات مصر، وللرعاية على فواصل الآيات الواقعة على حرف الألف المقصورة. وتعميم حيث أتى لعموم الأمكنة التي يحضرها، أي بسحره. وتعليق الحكم بوصف الساحر يقتضي أن نفي الفلاح عن الساحر في أمور السحر لا في تجارة أو غيرها. وهذا تأكيد للعموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، لأن عموم الأشياء يستلزم عموم الأمكنة التي تقع فيها. [70- 71] 71] فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71) الفاء عاطفة على محذوف يدل عليه قوله وألق ما في يمينك [طه: 69] . والتقدير: فألقى فتلقفت ما صنعوا، كقوله تعالى: أن اضرب بعصاك البحر فانفلق [الشعراء: 63] . والإلقاء: الطرح على الأرض. وأسند الفعل إلى المجهول لأنهم لا ملقي لهم إلا أنفسهم، فكأنه قيل: فألقوا أنفسهم سجدا، فإن سجودهم كان إعلانا باعترافهم أن موسى مرسل من الله. ويجوز أن يكون سجودهم تعظيما لله تعالى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٦١) ↗