سورة طه · الآية ٤٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: فأتياه بهذين الأمرين، دعوته إلى الإسلام، وتخليص هذا الشعب الشريف بني إسرائيل - من قيده وتعبيده لهم، ليتحرروا ويملكوا أمرهم، ويقيم فيهم موسى شرع الله ودينه. { قد جئناك بآية } تدل على صدقنا فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين [الأعراف: 107-108] إلى آخر ما ذكر الله عنهما. { والسلام على من اتبع الهدى } أي: من اتبع الصراط المستقيم، واهتدى بالشرع المبين، حصلت له السلامة في الدنيا والآخرة. { إنا قد أوحي إلينآ } أي خبر من عند الله لا من عند أنفسنا { أن العذاب على من كذب وتولى } أي: كذب بأخبار الله، وأخبار رسله، وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم، وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما، والترهيب من ضد ذلك، ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير، فأنكر ربه وكفر، وجادل في ذلك ظلما وعنادا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٤٧–٤٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
إليه: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} يعنيان أن يبدر إليهما بعقوبة، أو يعتدي عليهما فيعاقبهما وهما لا يستحقان منه ذلك. قال عبد الرحمن بن زيد: {أن يفرط} يعجل. وقال مجاهد: يبسط علينا. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {أو أن يطغى} : يعتدي. {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} أي: لا تخافا منه، فإنني معكما أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه، لا يخفى علي من أمركم شيء، واعلما أن ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما بعث الله عز وجل موسى إلى فرعون قال: رب، أي شيء أقول؟ قال قل: هيا شراهيا. قال الأعمش: فسر ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء. إسناد جيد، وشيء غريب. {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} ، قد تقدم في حديث "الفتون" عن ابن عباس أنه قال: مكثا (1) على بابه حينا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد. وذكر محمد بن إسحاق بن يسار: أن موسى وأخاه هارون خرجا، فوقفا بباب فرعون يلتمسان الإذن عليه وهما يقولان: إنا رسل (2) رب العالمين، فآذنوا بنا هذا الرجل، فمكثا فيما بلغني سنتين يغدوان ويروحان، لا يعلم بهما ولا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما، حتى دخل عليه بطال له يلاعبه ويضحكه، فقال له: أيها الملك، إن على بابك رجلا يقول قولا عجيبا، يزعم أن له إلها (3) غيرك أرسله إليك. قال: ببابي؟ قال: نعم. قال: أدخلوه، فدخل ومعه أخوه هارون وفي يده عصاه، فلما وقف على فرعون قال: إني رسول رب العالمين. فعرفه فرعون. وذكر السدي أنه لما قدم بلاد مصر، ضاف أمه وأخاه وهما لا يعرفانه، وكان طعامهما (4) ليلتئذ الطعثلل (5) وهو اللفت، ثم عرفاه وسلما عليه، فقال له موسى: يا هارون، إن ربي قد أمرني أن آتي هذا الرجل فرعون فأدعوه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بما ندعوه إليه من توحيد الله وطاعته، وإجابة رسله {وتولى} [يوسف: 84] يقول: وأدبر معرضا عما جئناه به من الحق
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٧٨) ↗التحرير والتنوير
وفعل طغى رسم في المصحف آخره ألفا ممالة، أي بصورة الياء للإشارة إلى أنه من طغي مثل رضي. ويجوز فيه الواو فيقال: يطغو مثل يدعو. والقول اللين: الكلام الدال على معاني الترغيب والعرض واستدعاء الامتثال، بأن يظهر المتكلم للمخاطب أن له من سداد الرأي ما يتقبل به الحق ويميز به بين الحق والباطل مع تجنب أن يشتمل الكلام على تسفيه رأي المخاطب أو تجهيله. فشبه الكلام المشتمل على المعاني الحسنة بالشيء اللين. واللين، حقيقة من صفات الأجسام، وهو: رطوبة ملمس الجسم وسهولة ليه، وضد اللين الخشونة. ويستعار اللين لسهولة المعاملة والصفح. وقال عمرو بن كلثوم: فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا واللين من شعار الدعوة إلى الحق، قال تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن [النحل: 125] وقال: فبما رحمة من الله لنت لهم [آل عمران: 159] . ومن اللين في دعوة موسى لفرعون قوله تعالى: فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى [النازعات: 18، 19] وقوله: والسلام على من اتبع الهدى [الكهف: 47] ، إذ المقصود من دعوة الرسل حصول الاهتداء لا إظهار العظمة وغلظة القول بدون جدوى. فإذا لم ينفع اللين مع المدعو وأعرض واستكبر جاز في موعظته الإغلاظ معه، قال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم [العنكبوت: 46] ، وقال تعالى عن موسى: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [طه: 48] . والترجي المستفاد من (لعل) إما تمثيل لشأن الله في دعوة فرعون بشأن الراجي، وإما أن يكون إعلاما لموسى وفرعون بأن يرجوا ذلك،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٢٥) ↗