سورة طه · الآية ٤٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: فأتياه بهذين الأمرين، دعوته إلى الإسلام، وتخليص هذا الشعب الشريف بني إسرائيل - من قيده وتعبيده لهم، ليتحرروا ويملكوا أمرهم، ويقيم فيهم موسى شرع الله ودينه. { قد جئناك بآية } تدل على صدقنا فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين [الأعراف: 107-108] إلى آخر ما ذكر الله عنهما. { والسلام على من اتبع الهدى } أي: من اتبع الصراط المستقيم، واهتدى بالشرع المبين، حصلت له السلامة في الدنيا والآخرة. { إنا قد أوحي إلينآ } أي خبر من عند الله لا من عند أنفسنا { أن العذاب على من كذب وتولى } أي: كذب بأخبار الله، وأخبار رسله، وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم، وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما، والترهيب من ضد ذلك، ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير، فأنكر ربه وكفر، وجادل في ذلك ظلما وعنادا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٤٧–٤٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} أي: لا تخافا منه، فإنني معكما أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه، لا يخفى علي من أمركم شيء، واعلما أن ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما بعث الله عز وجل موسى إلى فرعون قال: رب، أي شيء أقول؟ قال قل: هيا شراهيا. قال الأعمش: فسر ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء. إسناد جيد، وشيء غريب. {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} ، قد تقدم في حديث "الفتون" عن ابن عباس أنه قال: مكثا (1) على بابه حينا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد. وذكر محمد بن إسحاق بن يسار: أن موسى وأخاه هارون خرجا، فوقفا بباب فرعون يلتمسان الإذن عليه وهما يقولان: إنا رسل (2) رب العالمين، فآذنوا بنا هذا الرجل، فمكثا فيما بلغني سنتين يغدوان ويروحان، لا يعلم بهما ولا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما، حتى دخل عليه بطال له يلاعبه ويضحكه، فقال له: أيها الملك، إن على بابك رجلا يقول قولا عجيبا، يزعم أن له إلها (3) غيرك أرسله إليك. قال: ببابي؟ قال: نعم. قال: أدخلوه، فدخل ومعه أخوه هارون وفي يده عصاه، فلما وقف على فرعون قال: إني رسول رب العالمين. فعرفه فرعون. وذكر السدي أنه لما قدم بلاد مصر، ضاف أمه وأخاه وهما لا يعرفانه، وكان طعامهما (4) ليلتئذ الطعثلل (5) وهو اللفت، ثم عرفاه وسلما عليه، فقال له موسى: يا هارون، إن ربي قد أمرني أن آتي هذا الرجل فرعون فأدعوه إلى الله، وأمر (6) أن تعاونني. قال: افعل ما أمرك ربك. فذهبا، وكان ذلك ليلا فضرب موسى باب القصر بعصاه، فسمع فرعون فغضب وقال (7) من يجترئ على هذا
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٩٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
عليه، وأبصركما {أسمع} [مريم: 38] ما يجري بينكما وبينه، فأفهمكما ما تحاورانه به {وأرى} [طه: 46] ما تفعلان ويفعل، لا يخفى علي من ذلك شيء {فأتياه فقولا} [طه: 47] له {إنا رسولا ربك} [طه: 47] . وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٧٧) ↗التحرير والتنوير
فكان النطق بحرف الترجي على لسانهما، كما تقول للشخص إذا أشرت عليه بشيء: فلعله يصادفك تيسير، وأنت لا تريد أنك ترجو ذلك ولكن بطلب رجاء من المخاطب. وقد تقدمت نظائره في القرآن غير مرة. والتذكر: من الذكر- بضم الذال- أي النظر، أي لعله ينظر نظر المتبصر فيعرف الحق أو يخشى حلول العقاب به فيطيع عن خشية لا عن تبصر. وكان فرعون من أهل الطغيان واعتقاد أنه على الحق، فالتذكر: أن يعرف أنه على الباطل، والخشية: أن يتردد في ذلك فيخشى أن يكون على الباطل فيحتاط لنفسه بالأخذ بما دعاه إليه موسى. وهنا انتهى تكليم الله تعالى موسى- عليه السلام-. [45- 48] 48] قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) فصلت الجملتان لوقوعهما موقع المحاورة بين موسى مع أخيه وبين الله تعالى على كلا الوجهين اللذين ذكرناهما آنفا، أي جمعا أمرهما وعزم موسى وهارون على الذهاب إلى فرعون فناجيا ربهما
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٢٦) ↗