البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ٤٤

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما امتن الله على موسى بما امتن به، من النعم الدينية والدنيوية قال له: { اذهب أنت وأخوك } هارون { بآياتي } أي: الآيات التي مني، الدالة على الحق وحسنه، وقبح الباطل، كاليد، والعصا ونحوها، في تسع آيات إلى فرعون وملئه، { ولا تنيا في ذكري } أي: لا تفترا، ولا تكسلا عن مداومة ذكري بل استمرا عليه، والزماه كما وعدتما بذلك كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا [طه: 33-34] فإن ذكر الله فيه معونة على جميع الأمور، يسهلها، ويخفف حملها. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى } أي: جاوز الحد، في كفره وطغيانه، وظلمه وعدوانه. { فقولا له قولا لينا } أي: سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، { لعله } بسبب القول اللين { يتذكر } ما ينفعه فيأتيه، { أو يخشى } ما يضره فيتركه، فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله: فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى [النازعات: 18-19] فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته، ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى ب " هل " الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي والتطهر من الأدناس، التي أصلها التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم، ولم يقل " أزكيك " بل قال " تزكى " أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها فقال: وأهديك إلى ربك فتخشى [النازعات: 19] فلما لم يقبل هذا الكلام اللين الذي يأخذ حسنه بالقلوب، علم أنه لا ينجع فيه تذكير، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر. { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } أي: يبادرنا بالعقوبة والإيقاع بنا قبل أن تبلغه رسالاتك، ونقيم عليه الحجة { أو أن يطغى } أي: يتمرد عن الحق، ويطغى بملكه وسلطانه وجنده وأعوانه، { قال لا تخافآ } أن يفرط عليكما { إنني …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم. قال: فوجدته قد كتب علي قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحج آدم موسى" أخرجاه (1) . {اذهب أنت وأخوك بآياتي} أي: بحججي وبراهيني ومعجزاتي، {ولا تنيا في ذكري} قال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تبطئا. وقال مجاهد، عن ابن عباس: لا تضعفا. والمراد أنهما لا يفتران في ذكر الله، بل يذكران الله في حال مواجهة فرعون، ليكون ذكر الله عونا لهما عليه، وقوة لهما وسلطانا كاسرا له، كما جاء في الحديث: "إن عبدي كل عبدي للذي (2) يذكرني وهو مناجز قرنه". (3) {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} أي: تمرد وعتا وتجهرم على الله وعصاه، {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} هذه الآية فيها عبرة عظيمة، وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار، وموسى صفوة الله من خلقه إذ ذاك، ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين، كما قال يزيد الرقاشي عند قوله: {فقولا له قولا لينا} : يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه؟ وقال وهب بن منبه: قولا له: إني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة. وعن عكرمة في قوله: {فقولا له قولا لينا} قال: لا إله إلا الله، وقال (4) عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري: {فقولا له قولا لينا} أعذرا إليه، قولا له: إن لك ربا ولك معادا، وإن بين يديك جنة ونارا. وقال بقية، عن علي بن هارون، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي في قوله: {فقولا له قولا لينا} قال: كنه. وكذا روي عن سفيان الثوري: كنه بأبي مرة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٩٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٧٤) ↗

التحرير والتنوير

44] اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) يجوز أن يكون انتقال إلى خطاب موسى وهارون. فيقتضي أن هارون كان حاضرا لهذا الخطاب، وهو ظاهر قوله بعده قالا ربنا إننا نخاف [طه: 45] ، وكان حضور هارون عند موسى بوحي من الله أوحاه إلى هارون في أرض «جاسان» حيث منازل بني إسرائيل من أرض قرب (طيبة) . قال في التوراة في الإصحاح الرابع من سفر الخروج «وقال (أي الله) ها هو هارون خارجا لاستقبالك فتكلمه أيضا» . وفيه أيضا «وقال الرب لهارون اذهب إلى البرية لاستقبال موسى فذهب والتقيا في جبل الله» أي جبل حوريب، فيكون قد طوي ما حدث بين تكليم الله تعالى موسى في الوادي عند النار وما بين وصول موسى مع أهله إلى جبل (حوريب) في طريقه إلى أرض مصر، ويكون قوله قالا ربنا إننا نخاف إلخ، جوابا عن قول الله تعالى لهما: اذهب إلى فرعون إلخ. ويكون فصل جملة قالا ربنا إننا نخاف إلخ لوقوعها في أسلوب المحاورة. ويجوز أن تكون جملة اذهبا إلى فرعون بدلا من جملة اذهب أنت وأخوك [طه: 42] ، فيكون قوله اذهبا أمرا لموسى بأن يذهب وأن يأمر أخاه بالذهاب معه وهارون غائب، وهذا أنسب لسياق الجمل، وتكون جملة قالا ربنا إننا نخاف مستأنفة استئنافا ابتدائيا، وقد طوي ما بين خطاب الله موسى وما بين حكاية قالا ربنا إننا نخاف إلخ. والتقدير: فذهب موسى ولقي أخاه هارون، وأبلغه أمر الله له بما أمره، فقالا ربنا إننا نخاف إلخ. وجملة إنه طغى تعليل للأمر بأن يذهبا إليه. فعلم أنه لقصد كفه عن طغيانه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٢٤) ↗