سورة طه · الآية ١٣١
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا، كما قال تعالى: إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا [الكهف: 7-8]. { ورزق ربك } العاجل من العلم والإيمان، وحقائق الأعمال الصالحة، والآجل من النعيم المقيم، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم { خير } مما متعنا به أزواجا، في ذاته وصفاته { وأبقى } لكونه لا ينقطع، أكلها دائم وظلها، كما قال تعالى: بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى [الأعلى: 16-17]. وفي هذه الآية، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا، وإقبالا عليها، أن يذكرها ما أمامها من رزق ربه، وأن يوازن بين هذا وهذا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ١٣١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فقال: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه؟ فقال: "أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ". (1) فكان صلوات الله وسلامه عليه (2) أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها، إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا، في عباد الله، ولم يدخر لنفسه شيئا لغد. قال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس، أخبرني ابن وهب، أخبرني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله (3) من زهرة (4) الدنيا ". قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال: " بركات الأرض " (5) . وقال قتادة والسدي: زهرة الحياة الدنيا، يعني: زينة الحياة الدنيا. وقال قتادة {لنفتنهم فيه} لنبتليهم. وقوله: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} أي: استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة، واصطبر أنت على فعلها كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يبيت عنده أنا ويرفأ، وكان له ساعة من الليل يصلي فيها، فربما لم يقم (6) فنقول: لا يقوم الليلة كما كان يقوم، وكان إذا [استيقظ أقام] (7) -يعني أهله -وقال: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} (8) . وقوله: {لا نسألك رزقا نحن نرزقك} يعني (9) إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2، 3] ، وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 56-58] ولهذا قال: {لا نسألك رزقا نحن نرزقك} وقال الثوري: {لا نسألك رزقا} أي: لا نكلفك الطلب. وقال ابن أبي حاتم [أيضا] (10) حدثنا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الدنيا، يتمتعون بها، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول: لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك، ونبتليهم، فإن ذلك فان زائل، وغرور وخدع تضمحل {ورزق ربك} [طه: 131] الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى، وهو ثوابه إياه {خير} [البقرة: 54] لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم، لأنه لا انقطاع له ولا نفاذ.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢١٣) ↗التحرير والتنوير
انتهاء النصف الأول وابتداء النصف الثاني من القوس، كما قال تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار [هود: 114] . وعلى هذا التفسير يتجه أن يكون ذكر الطرفين معا لوقت صلاة واحدة أن وقتها ما بين الخروج من أحد الطرفين والدخول في الطرف الآخر وتلك حصة دقيقة. وعلى التفسيرين فللنهار طرفان لا أطراف، كما قال تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار فالجمع في قوله وأطراف النهار من إطلاق اسم الجمع على المثنى، وهو متسع فيه في العربية عند أمن اللبس، كقوله تعالى: فقد صغت قلوبكما [التحريم: 4] . والذي حسنه هنا مشاكلة الجمع للجمع في قوله ومن آناء الليل فسبح. وقرأ الجمهور لعلك ترضى - بفتح التاء- بصيغة البناء للفاعل، أي رجاء لك أن تنال من الثواب عند الله ما ترضى به نفسك. ويجوز أن يكون المعنى: لعل في ذلك المقدار الواجب من الصلوات ما ترضى به نفسك دون زيادة في الواجب رفقا بك وبأمتك. ويبينه قوله صلى الله عليه وسلم: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» . وقرأ الكسائي، وأبو بكر عن عاصم ترضى - بضم التاء- أي يرضيك ربك، وهو محتمل للمعنيين. [131] 131] ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) أعقب أمره بالصبر على ما يقولونه بنهيه عن الإعجاب بما ينعم به من تنعم من المشركين بأموال وبنين في حين كفرهم بالله بأن
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٣٩) ↗