البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة طه · الآية ١١

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها: { هل أتاك حديث موسى } في حاله التي هي مبدأ سعادته، ومنشأ نبوته، أنه رأى نارا من بعيد، وكان قد ضل الطريق، وأصابه البرد، ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره. { فقال لأهله امكثوا إني آنست } أي: أبصرت { نارا } وكان ذلك في جانب الطور الأيمن، { لعلي آتيكم منها بقبس } تصطلون به { أو أجد على النار هدى } أي: من يهديني الطريق. وكان مطلبه، النور الحسي والهداية الحسية، فوجد ثم النور المعنوي، نور الوحي، الذي تستنير به الأرواح والقلوب، والهداية الحقيقية، هداية الصراط المستقيم، الموصلة إلى جنات النعيم، فحصل له أمر لم يكن في حسابه، ولا خطر بباله. { فلمآ أتاها } أي: النار التي آنسها من بعيد، وكانت - في الحقيقة - نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " فلما وصل إليها نودي منها، أي: ناداه الله، كما قال: وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا [مريم: 52] { إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩–١٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقيل: لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت: والأول أصح، كقوله (1) {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] . وقوله: {وأنا اخترتك} كقوله {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه. و [قد] (2) قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال:] (3) لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك. وقوله: {فاستمع لما يوحى} أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقوله: {فاعبدني} أي: وحدني وقم بعبادتي من غير شريك، {وأقم الصلاة لذكري} قيل: معناه: صل لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي. ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكري} (4) . وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (5) . وقوله: {إن الساعة آتية} أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها. وقوله: {أكاد أخفيها} قال الضحاك، عن ابن عباس: إنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أكاد أخفيها} يقول: لا أطلع عليها أحدا غيري. وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[طه: 12]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٢) ↗

التحرير والتنوير

و (أو) هنا للتخيير، لأن إتيانه بقبس أمر محقق، فهو إما أن يأخذ القبس لا غير، وإما أن يزيد فيجد صاحب النار قاصدا الطريق مثله فيصحبه. وحرف على في قوله: أو أجد على النار هدى مستعمل في الاستعلاء المجازي، أي شدة القرب من النار قربا أشبه الاستعلاء، وذلك أن مشعل النار يستدني منها للاستنارة بضوئها أو للاصطلاء بها. قال الأعشى: وبات على النار الندى والمحلق وأراد بالهدى صاحب الهدى. وقد أجرى الله على لسان موسى معنى هذه الكلمة إلهاما إياه أنه سيجد عند تلك النار هدى عظيما، ويبلغ قومه منه ما فيه نفعهم. وإظهار النار لموسى رمز رباني لطيف إذ جعل اجتلابه لتلقي الوحي باستدعاء بنور في ظلمة رمزا على أنه سيتلقى ما به إنارة ناس بدين صحيح بعد ظلمة الضلال وسوء الاعتقاد. [11- 13] 13] فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) بني فعل النداء للمجهول زيادة في التشويق إلى استطلاع القصة، فإبهام المنادي يشوق سامع الآية إلى معرفته فإذا فاجأه إني أنا ربك علم أن المنادي هو الله تعالى فتمكن في النفس كمال التمكن. ولأنه أدخل في تصوير تلك الحالة بأن موسى ناداه مناد غير معلوم له، فحكي نداؤه بالفعل المبني للمجهول.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٩٥) ↗