البيانابحثاسألالموضوعات

سورة طه · الآية ١٠

﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها: { هل أتاك حديث موسى } في حاله التي هي مبدأ سعادته، ومنشأ نبوته، أنه رأى نارا من بعيد، وكان قد ضل الطريق، وأصابه البرد، ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره. { فقال لأهله امكثوا إني آنست } أي: أبصرت { نارا } وكان ذلك في جانب الطور الأيمن، { لعلي آتيكم منها بقبس } تصطلون به { أو أجد على النار هدى } أي: من يهديني الطريق. وكان مطلبه، النور الحسي والهداية الحسية، فوجد ثم النور المعنوي، نور الوحي، الذي تستنير به الأرواح والقلوب، والهداية الحقيقية، هداية الصراط المستقيم، الموصلة إلى جنات النعيم، فحصل له أمر لم يكن في حسابه، ولا خطر بباله. { فلمآ أتاها } أي: النار التي آنسها من بعيد، وكانت - في الحقيقة - نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " فلما وصل إليها نودي منها، أي: ناداه الله، كما قال: وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا [مريم: 52] { إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩–١٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وضباب، وجعل يقدح بزند معه (1) ليوري نارا، كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئا، ولا يخرج منه شرر ولا شيء. فبينا هو كذلك، إذ آنس من جانب الطور نارا، أي: ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: {إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس} أي: شهاب (2) من نار. وفي الآية الأخرى: {أو جذوة من النار} [القصص: 29] وهي الجمر: الذي معه لهب، {لعلكم تصطلون} [القصص: 29] دل على وجود البرد، وقوله: {بقبس} دل على وجود الظلام. وقوله: {أو أجد على النار هدى} أي: من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق، كما قال الثوري، عن أبي سعد الأعور، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {أو أجد على النار هدى} قال: من يهديني إلى الطريق. وكانوا شاتين وضلوا الطريق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحدا يهديني إلى الطريق آتكم (3) بنار توقدون بها. يقول تعالى: {فلما أتاها} أي: النار واقترب (1) منها، {نودي يا موسى} وفي الآية الأخرى: {نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} [القصص: 30] وقال هاهنا {إني أنا ربك} أي: الذي يكلمك ويخاطبك، {فاخلع نعليك} قال علي بن أبي طالب، وأبو ذر، وأبو أيوب، وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكي. وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة. قال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل (2) الكعبة. وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيا غير منتعل. وقيل: غير ذلك، والله أعلم. وقوله: {طوى} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو اسم للوادي. وكذا قال غير واحد، فعلى هذا يكون عطف بيان. وقيل: عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٧٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأنه معليه عليهم، وموهن كيد الكافرين، ويحثه على الجد في أمره، والصبر على عبادته، وأن يتذكر فيما ينوبه فيه من أعدائه من مشركي قومه وغيرهم، وفيما يزاول من الاجتهاد في طاعته ما ناب أخاه موسى صلوات الله عليه من عدوه، ثم من قومه، ومن بني إسرائيل وما لقي فيه من البلاء والشدة طفلا صغيرا، ثم يافعا مترعرعا، ثم رجلا كاملا: {وهل أتاك} [طه: 9] يا محمد {حديث موسى} [طه: 9] ابن عمران {إذ رأى نارا} [طه: 10] ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا، وأن موسى كان أضل الطريق، فلما رأى ضوء النار {قال لأهله} [القصص: 29] ما قال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٨) ↗

التحرير والتنوير

10] وهل أتاك حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (10) أعقب تثبيت الرسول على التبليغ والتنويه بشأن القرآن بالنسبة إلى من أنزله ومن أنزل عليه بذكر قصة موسى عليه السلام ليتأسى به في الصبر على تحمل أعباء الرسالة ومقاساة المصاعب، وتسلية له بأن الذين كذبوه سيكون جزاؤهم جزاء من سلفهم من المكذبين، ولذلك جاء في عقب قصة موسى قوله تعالى: وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه [طه: 99- 101] . وجاء بعد ذكر قصة آدم وأنه لم يكن له عزم فاصبر على ما يقولون [طه: 130] الآيات. فجملة وهل أتاك حديث موسى عطف على جملة ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى [طه: 2] . الغرض هو مناسبة العطف كما تقدم قريبا. وهذه القصة تقدم بعضها في سورة الأعراف وسورة يونس. والاستفهام مستعمل في التشويق إلى الخبر مجازا وليس مستعملا في حقيقته سواء كانت هذه القصة قد قصت على النبيء صلى الله عليه وسلم من قبل أم كان هذا أول قصصها عليه. وفي قوله: إذ رأى نارا زيادة في التشويق كما يأتي قريبا. وأوثر حرف (هل) في هذا المقام لما فيه من معنى التحقيق لأن (هل) في الاستفهام مثل (قد) في الإخبار. والحديث: الخبر، وهو اسم للكلام الذي يحكى به أمر حدث في الخارج، ويجمع على أحاديث على غير قياس. قال الفراء: «واحد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٩٣) ↗