البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٧٢

﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى، حين قتلتم قتيلا وادارأتم فيه، أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله، حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض، فقالوا: { أتتخذنا هزوا } فقال نبي الله: { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه، وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل، استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه، والرحمة لعباده. فلما قال لهم موسى ذلك، علموا أن ذلك صدق، فقالوا: { ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } أي: ما سنها؟ { قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض } أي: كبيرة { ولا بكر } أي: صغيرة { عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون } واتركوا التشديد والتعنت. { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها } أي: شديد { تسر الناظرين } من حسنها. { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا } فلم نهتد إلى ما تريد { وإنآ إن شآء الله لمهتدون } { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } أي: مذللة بالعمل، { تثير الأرض } بالحراثة، { ولا تسقي الحرث } أي: ليست بساقية، { مسلمة } من العيوب أو من العمل { لا شية فيها } أي: لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم. { قالوا الآن جئت بالحق } أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي: بقرة لحصل المقصود، ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم، ولو لم يقولوا " إن شاء الله " لم يهتدوا أيضا إليها، { فذبحوها } أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات، { وما كادوا يفعلون } بسبب التعنت الذي جرى منهم. فلما ذبحوها، قلنا لهم اضربوا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال البخاري: {فادارأتم} اختلفتم. وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي حذيفة، عن شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه قال في قوله تعالى: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} اختلفتم. وقال عطاء الخراساني، والضحاك: اختصمتم فيها. وقال ابن جريج {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} قال: قال بعضهم أنتم قتلتموه. وقال آخرون: بل أنتم قتلتموه. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. {والله مخرج ما كنتم تكتمون} قال مجاهد: ما تغيبون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن مسلم البصري، حدثنا محمد بن الطفيل العبدي، حدثنا صدقة بن رستم، سمعت المسيب بن رافع يقول: ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وتصديق ذلك في كلام الله: {والله مخرج ما كنتم تكتمون* فقلنا اضربوه ببعضها} هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به. وخرق العادة به كائن، وقد كان معينا في نفس الأمر، فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا، ولكن أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه (1) فنحن نبهمه كما أبهمه الله. ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إن أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تعجبه، قال: فجعلوا يعطونه بها فيأبى، حتى أعطوه ملء مسكها دنانير، فذبحوها، فضربوه -يعني القتيل-بعضو منها، فقام تشخب أوداجه دما [فسألوه] (2) فقالوا له: من قتلك؟ قال: (3) قتلني فلان (4) . وكذا قال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه ضرب ببعضها. وفي رواية عن ابن عباس: إنهم ضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، قال: قال أيوب، عن ابن سيرين، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 72]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/١١٧) ↗

التحرير والتنوير

… سبق يعني أن تلك الفعلة كانت آخر ما فعلوه فنزلت العقوبة عندها ولما بين يديها من الأمم القريبة منها ولما خلفها من الأمم البعيدة. والموعظة ما به الوعظ وهو الترهيب من الشر. [67] 67] وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67) تعرضت هذه الآية لقصة من قصص بني إسرائيل ظهر فيها من قلة التوقير لنبيهم ومن الإعنات في المسألة والإلحاح فيها إما للتفصي من الامتثال وإما لبعد أفهامهم عن مقصد الشارع ورومهم التوقيف على ما لا قصد إليه. قيل: إن أول هذه القصة هو المذكور بقوله تعالى: وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها [البقرة: 72] الآية وإن قول موسى: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ناشيء عن قتل النفس المذكورة، وإن قول موسى قدم هنا لأن خطاب موسى عليه السلام لهم قد نشأ عنه ضرب من مذامهم في تلقي التشريع وهو الاستخفاف بالأمر حين ظنوه هزؤا والإعنات في المسألة فأريد من تقديم جزء القصة تعدد تقريعهم، هكذا ذكر صاحب «الكشاف» والموجهون لكلامه، ولا يخفى أن ما وجهوا به تقديم جزء القصة لا يقتضي إلا تفكيك القصة إلى قصتين تعنون كل واحدة منهما بقوله: وإذ مع بقاء الترتيب، على أن المذام قد تعرف بحكايتها والتنبيه عليها بنحو قوله: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين وقوله: وما كادوا يفعلون [البقرة: 71] . فالذي يظهر لي أنهما قصتان أشارت الأولى وهي المحكية هنا إلى أمر موسى إياهم بذبح بقرة وهذه هي القصة التي أشارت إليها التوراة في السفر الرابع وهو سفر التشريع الثاني (تثنية) في الإصحاح 21 أنه «إذا وجد قتيل لا يعلم قاتله فإن أقرب القرى إلى موقع القتيل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٤٦) ↗