سورة البقرة · الآية ٧١
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى، حين قتلتم قتيلا وادارأتم فيه، أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله، حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض، فقالوا: { أتتخذنا هزوا } فقال نبي الله: { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه، وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل، استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه، والرحمة لعباده. فلما قال لهم موسى ذلك، علموا أن ذلك صدق، فقالوا: { ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } أي: ما سنها؟ { قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض } أي: كبيرة { ولا بكر } أي: صغيرة { عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون } واتركوا التشديد والتعنت. { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها } أي: شديد { تسر الناظرين } من حسنها. { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا } فلم نهتد إلى ما تريد { وإنآ إن شآء الله لمهتدون } { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } أي: مذللة بالعمل، { تثير الأرض } بالحراثة، { ولا تسقي الحرث } أي: ليست بساقية، { مسلمة } من العيوب أو من العمل { لا شية فيها } أي: لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم. { قالوا الآن جئت بالحق } أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي: بقرة لحصل المقصود، ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم، ولو لم يقولوا " إن شاء الله " لم يهتدوا أيضا إليها، { فذبحوها } أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات، { وما كادوا يفعلون } بسبب التعنت الذي جرى منهم. فلما ذبحوها، قلنا لهم اضربوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الفحل، كما قاله أبو العالية، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني (1) ووهب بن منبه، والضحاك، والحسن، وقتادة، وقاله ابن عباس أيضا. وقال الضحاك، عن ابن عباس {عوان بين ذلك} [يقول: نصف] (2) بين الكبيرة والصغيرة، وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون. وروي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني، والضحاك نحو ذلك. وقال السدي: العوان: النصف التي بين ذلك التي ولدت، وولد ولدها. وقال هشيم، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن في البقرة: كانت بقرة وحشية. وقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها، وذلك قوله (3) تعالى: {صفراء فاقع لونها تسر الناظرين} وكذا قال مجاهد، ووهب بن منبه أنها كانت صفراء. وعن ابن عمر: كانت صفراء الظلف. وعن سعيد بن جبير: كانت صفراء القرن والظلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، أنبأنا أبو رجاء، عن الحسن في قوله: {بقرة صفراء فاقع لونها} قال: سوداء شديدة السواد. وهذا غريب، والصحيح الأول، ولهذا أكد صفرتها بأنه {فاقع لونها} وقال عطية العوفي: {فاقع لونها} تكاد تسود من صفرتها. وقال سعيد بن جبير: {فاقع لونها} قال: صافية اللون. وروي عن أبي العالية، والربيع بن أنس، والسدي، والحسن، وقتادة نحوه. وقال شريك، عن مغراء (4) عن ابن عمر: {فاقع لونها} قال: صاف (5) . وقال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس: {فاقع لونها} شديدة الصفرة، تكاد من صفرتها تبيض. وقال السدي: {تسر الناظرين} أي: تعجب الناظرين (6) وكذا قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس. [وفي التوراة: أنها كانت حمراء، فلعل هذا خطأ في التعريب أو كما قال الأول: إنها كانت شديدة الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد، والله أعلم] (7) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٢٩٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الله بها المخاطبين من بني إسرائيل في نقض أوائلهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بالطاعة لأنبيائه، فقال لهم: واذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي، إذ قال موسى لقومه، وقومه بنو إسرائيل، إذ ادارءوا في القتيل الذي قتل فيهم إليه: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] والهزو: اللعب والسخرية كما قال الراجز: [البحر الرجز] قد هزئت مني أم طيسلة %~% قالت أراه معدما لا شيء له يعني بقوله: قد هزئت: قد سخرت ولعبت. ولا ينبغي أن يكون من أنبياء الله فيما أخبرت عن الله من أمر أو نهي هزو أو لعب. فظنوا بموسى أنه في أمره إياهم عن أمر الله تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنه هازئ لاعب، ولم يكن لهم أن يظنوا ذلك بنبي الله، وهو يخبرهم أن الله هو الذي أمرهم بذبح البقرة.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٧٥) ↗التحرير والتنوير
… أي منه لأن العياذ بالله أبلغ كلمات النفي فإن المرء لا يعوذ بالله إلا إذا أراد التغلب على أمر عظيم لا يغلبه إلا الله تعالى. وصيغة أن أكون من الجاهلين أبلغ في انتفاء الجهالة من أن لو قال أعوذ بالله أن أجهل كما سيأتي في سورة الأنعام [56] عند قوله: وما أنا من المهتدين. والجهل ضد العلم وضد الحلم وقد ورد لهما في كلام العرب، فمن الأول قول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا ومن الثاني قول الحماسي: فليس سواء عالم وجهول وقول النابغة: وليس جاهل شيء مثل من علما [68] 68] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون (68) جيء في مراجعتهم لنبيهم بالطريقة المألوفة في حكاية المحاورات، وهي طريقة حذف العاطف بين أفعال القول وقد بيناها لكم في قصة خلق آدم. ومعنى ادع لنا يحتمل أن يراد منه الدعاء الذي هو طلب بخضوع وحرص على إجابة المطلوب فيكون في الكلام رغبتهم في حصول البيان لتحصيل المنفعة المرجوة من ذبح بقرة مستوفية للصفات المطلوبة في القرابين المختلفة المقاصد، بنوه على ما ألفوه من الأمم عبدة الأوثان من اشتراط صفات وشروط في القرابين المقربة تختلف باختلاف المقصود من الذبيحة، ويحتمل أنهم أرادوا مطلق السؤال فعبروا عنه بالدعاء لأنه طلب من الأدنى إلى الأعلى، ويحتمل أنهم أرادوا من الدعاء النداء الجهير بناء على وهمهم أن الله بعيد المكان، فسائله يجهر بصوته، وقد نهي المسلمون عن الجهر بالدعاء في صدر الإسلام. واللام في قوله لنا لام الأجل أي ادع
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٤٨) ↗