البيانابحثاسألالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٦٠

﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

استسقى، أي: طلب لهم ماء يشربون منه، { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } إما حجر مخصوص معلوم عنده، وإما اسم جنس، { فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا } وقبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة، { قد علم كل أناس } منهم { مشربهم } أي: محلهم الذي يشربون عليه من هذه الأعين، فلا يزاحم بعضهم بعضا، بل يشربونه متهنئين لا متكدرين، ولهذا قال: { كلوا واشربوا من رزق الله } أي: الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي: تخربوا على وجه الإفساد.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون ويضربه موسى بالعصا. وقال قتادة: كان حجرا طوريا، من الطور، يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه. [وقال الزمخشري: وقيل: كان من رخام وكان ذراعا في ذراع، وقيل: مثل رأس الإنسان، وقيل: كان من أسس الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى. وله شعبتان تتقدان في الظلمة وكان يحمل على حمار، قال: وقيل: أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه، حتى وقع إلى شعيب فدفعه إليه مع العصا، وقيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، فقال له جبريل: ارفع هذا الحجر فإن فيه قدرة ولك فيه معجزة، فحمله في مخلاته. قال الزمخشري: ويحتمل أن تكون اللام للجنس لا للعهد، أي اضرب الشيء الذي يقال له الحجر، وعن الحسن لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه، قال: وهذا أظهر في المعجزة وأبين في القدرة فكان يضرب الحجر بعصاه فينفجر ثم يضربه فييبس، فقالوا: إن فقد موسى هذا الحجر عطشنا، فأوحى الله إليه أن يكلم الحجارة فتنفجر ولا يمسها بالعصا لعلهم يقرون] (1) . وقال يحيى بن النضر: قلت لجويبر: كيف علم كل أناس مشربهم؟ قال: كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سبط رجل، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فينضح من كل عين على رجل، فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين. وقال الضحاك: قال ابن عباس: لما كان بنو إسرائيل في التيه شق لهم من الحجر أنهارا. وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذلك في التيه، ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه (2) اثنتا عشرة عينا من ماء، لكل سبط منهم عين يشربون منها. وقال مجاهد نحو قول ابن عباس. وهذه القصة شبيهة بالقصة المذكورة في سورة الأعراف، ولكن تلك مكية، فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب؛ لأن الله تعالى يقص ذلك (3) على رسوله صلى الله عليه وسلم عما فعل بهم. وأما في هذه السورة، وهي البقرة فهي (4) مدنية؛ فلهذا كان الخطاب فيها متوجها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 60]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٥) ↗

التحرير والتنوير

… ربط حبة بشعرة أي في التعذر، أو هو كأكل حبة مع شعرة تخنق آكلها، أو حبة من بر مع شعيرة. وقوله: فبدل الذين ظلموا وقوله: فأنزلنا على الذين ظلموا اعتنى فيهما بالإظهار في موضع الإضمار ليعلم أن الرجز خص الذين بدلوا القول وهم العشرة الذين أشاعوا مذمة الأرض لأنهم كانوا السبب في شقاء أمة كاملة. وفي هذا موعظة وذكرى لكل من ينصب نفسه لإرشاد قوم ليكون على بصيرة بما يأتي ويذر وعلم بعواقب الأمور فمن البر ما يكون عقوقا، وفي المثل «على أهلها تجني براقش» وهي اسم كلبة قوم كانت تحرسهم بالليل فدل نبحها أعداءهم عليهم فاستأصلوهم فضربت مثلا. [60] 60] وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (60) تذكير بنعمة أخرى جمعت ثلاث نعم وهي الري من العطش، وتلك نعمة كبرى أشد من نعمة إعطاء الطعام ولذلك شاع التمثيل بري الظمآن في حصول المطلوب. وكون السقي في مظنة عدم تحصيله وتلك معجزة لموسى وكرامة لأمته لأن في ذلك فضلا لهم. وكون العيون اثنتي عشرة ليستقل كل سبط بمشرب فلا يتدافعوا. وقوله: وإذ متعلق ب اذكروا وقد أشارت الآية إلى حادثة معروفة عند اليهود وذلك أنهم لما نزلوا في «رفيديم» قبل الوصول إلى برية سينا وبعد خروجهم من برية سين في حدود الشهر الثالث من الخروج عطشوا ولم يكن بالموضع ماء فتذمروا على موسى وقالوا أتصعدنا من مصر لنموت وأولادنا ومواشينا عطشا فدعا موسى ربه فأمره الله أن يضرب بعصاه صخرة هناك في «حوريب» فضرب فانفجر منها الماء. ولم تذكر التوراة أن العيون اثنتا عشرة عينا وذلك التقسيم من الرفق بهم لئلا يتزاحموا مع كثرتهم فيهلكوا فهذا مما بينه الله في القرآن.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥١٧) ↗