البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٥٥

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال: { وإذ نجينكم من آل فرعون } أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك { يسومونكم } أي: يولونهم ويستعملونهم، { سوء العذاب } أي: أشده بأن كانوا { يذبحون أبنآءكم } خشية نموكم { ويستحيون نسآءكم } أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيي على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة، فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم. { وفي ذلكم } أي: الإنجاء { بلاء } أي: إحسان { من ربكم عظيم } فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره. ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى أربعين ليلة لينزل عليهم التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة، ثم إنهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل من بعده، أي: ذهابه. { وأنتم ظلمون } عالمون بظلمكم، قد قامت عليكم الحجة، فهو أعظم جرما وأكبر إثما. ثم إنه أمركم بالتوبة على لسان نبيه موسى بأن يقتل بعضكم بعضا، فعفا الله عنكم بسبب ذلك { لعلكم تشكرون } الله. { وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله، { فأخذتكم الصعقة } إما الموت أو الغشية العظيمة، { وأنتم تنظرون } وقوع ذلك، كل ينظر إلى صاحبه، { ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون }. ثم ذكر نعمته عليهم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الأرزاق، فقال: { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن } وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب، ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك، { والسلوى } طائر صغير يقال له السماني، طيب اللحم، فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم { كلوا من طيبت ما رزقناكم } أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين، فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. { وما ظلمونا } يعني بتلك الأفعال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} قال: علانية. وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} أي علانية، أي حتى نرى الله. وقال قتادة، والربيع بن أنس: {حتى نرى الله جهرة} أي عيانا. وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: فسمعوا كلاما، فقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} قال: فسمعوا صوتا فصعقوا، يقول: ماتوا. وقال مروان بن الحكم، فيما خطب به على منبر مكة: الصاعقة: صيحة من السماء. وقال السدي في قوله: {فأخذتكم الصاعقة} الصاعقة: نار. وقال عروة بن رويم في قوله: {وأنتم تنظرون} قال: فصعق بعضهم وبعض ينظرون (2) ، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء. وقال السدي: {فأخذتكم الصاعقة} فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: رب، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] . فأوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل، ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا (3) رجل رجل، ينظر (4) بعضهم إلى بعض: كيف يحيون؟ قال: فذلك قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} وقال الربيع بن أنس: كان موتهم عقوبة لهم، فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: لما رجع موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل، وقال لأخيه وللسامري ما قال، وحرق العجل وذراه في اليم، اختار موسى منهم سبعين (5) رجلا الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله وتوبوا إلى الله مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء (6) لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم، فقال له …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حتى ننظر إليه بأبصارنا، كما تجهر الركية، وذلك إذا كان ماؤها قد غطاه الطين، فنفى ما قد غطاه حتى ظهر الماء وصفا، يقال منه: قد جهرت الركية أجهرها جهرا وجهرة؛ ولذلك قيل: قد جهر فلان بهذا الأمر PageEndV01P688 مجاهرة وجهارا: إذا أظهره لرأي العين وأعلنه، كما قال الفرزدق بن غالب: من اللائي يضل الألف منه %~% مسحا من مخالفته جهارا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٦٨٧) ↗

التحرير والتنوير

… غير واضح القرينة لأنه يلزم تقدير شرط تقديره فإن فعلتم يتب عليكم فيكون مرادا منه الاستقبال والفاء فصيحة، ولأنه يعري هذه الآية عن محل النعمة المذكر به إلا تضمنا. وجملة: إنه هو التواب الرحيم خبر وثناء على الله، وتأكيده بحرف التوكيد لتنزيلهم منزلة من يشك في حصول التوبة عليهم لأن حالهم في عظم جرمهم حال من يشك في قبول التوبة عليه وإنما جمع التواب مع الرحيم لأن توبته تعالى عليهم كانت بالعفو عن زلة اتخاذهم العجل وهي زلة عظيمة لا يغفرها إلا الغفار، وبالنسخ لحكم قتلهم وذلك رحمة فكان للرحيم موقع عظيم هنا وليس هو لمجرد الثناء. [55، 56] وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (55) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (56) تذكير بنعمة أخرى نشأت بعد عقاب على جفاء طبع فمحل المنة والنعمة هو قوله: ثم بعثناكم، وما قبله تمهيد له وتأسيس لبنائه كما تقدم في قوله: وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة [البقرة: 51] الآية. والقائلون هم أسلاف المخاطبين وذلك أنهم قالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٠٥) ↗