البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٠٥

﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره، وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر، أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله، فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا } أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق ظننته يتكلم بكلام نافع، ويؤكد ما يقول بأنه { ويشهد الله على ما في قلبه } بأن يخبر أن الله يعلم أن ما في قلبه موافق لما نطق به، وهو كاذب في ذلك، لأنه يخالف قوله فعله. فلو كان صادقا لتوافق القول والفعل، كحال المؤمن غير المنافق، فلهذا قال: { وهو ألد الخصام } أي: إذا خاصمته، وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب، وما يترتب على ذلك ما هو من مقابح الصفات، ليس كأخلاق المؤمنين الذين جعلوا السهولة مركبهم، والانقياد للحق وظيفتهم، والسماحة سجيتهم. { وإذا تولى } هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك { سعى في الأرض ليفسد فيها } أي: يجتهد على أعمال المعاصي التي هي إفساد في الأرض { ويهلك } بسبب ذلك { الحرث والنسل } فالزروع والثمار والمواشي تتلف وتنقص وتقل بركتها، بسبب العمل في المعاصي، { والله لا يحب الفساد } وإذا كان لا يحب الفساد فهو يبغض العبد المفسد في الأرض، غاية البغض، وإن قال بلسانه قولا حسنا. ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص ليست دليلا على صدق ولا كذب، ولا بر ولا فجور، حتى يوجد العمل المصدق لها المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود، والمحق والمبطل من الناس بسبر أعمالهم، والنظر لقرائن أحوالهم، وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم. ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله، إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و { لله أخذته العزة بالإثم } فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين. { فحسبه جهنم } التي هي دار العاصين والمتكبرين، { ولبئس المهاد } أي: المستقر والمسكن عذاب دائم، وهم لا ينقطع، ويأس مستمر، لا يخفف عنهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين. قال الله تعالى: علي (1) تجترئون! وبي تغترون!. وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامة بعد. وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح. وأما قوله: {ويشهد الله على ما في قلبه} فقرأه ابن محيصن: "ويشهد الله" بفتح الياء، وضم الجلالة {على ما في قلبه} ومعناها: أن هذا وإن أظهر لكم الحيل (2) لكن الله يعلم من قلبه القبيح، كقوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] . وقراءة الجمهور بضم الياء، ونصب الجلالة {ويشهد الله على ما في قلبه} ومعناه: أنه يظهر للناس الإسلام ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق، كقوله تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} الآية [النساء: 108] هذا معنى ما رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن (3) عكرمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقيل: معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف وأشهد الله لهم: أن الذي في قلبه موافق للسانه. وهذا المعنى صحيح، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير، وعزاه إلى ابن عباس، وحكاه عن مجاهد، والله أعلم. وقوله: {وهو ألد الخصام} الألد في اللغة: [هو] (4) الأعوج، {وتنذر به قوما لدا} [مريم:97] أي: عوجا. وهكذا المنافق في حال خصومته، يكذب، ويزور عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وقال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 205]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٥٨٠) ↗

التحرير والتنوير

الصالحين المصلحين، ولعل المنافقين قد أخذوا من ضروب الإفساد بالجميع، فلذلك حذف متعلق تفسدوا تأكيدا للعموم المستفاد من وقوع في حيز النفي. وذكر المحل الذي أفسدوا ما يحتوي عليه- وهو الأرض- لتفظيع فسادهم بأنه مبثوث في هذه الأرض لأن وقوعه في رقعة منها تشويه لمجموعها. والمراد بالأرض هذه الكرة الأرضية بما تحتوي عليه من الأشياء القابلة للإفساد من الناس والحيوان والنبات وسائر الأنظمة والنواميس التي وضعها الله تعالى لها، ونظيره قوله تعالى: وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد [البقرة: 200] . وقوله تعالى: قالوا إنما نحن مصلحون جواب بالنقض فإن الإصلاح ضد الإفساد، أي جعل الشيء صالحا، والصلاح ضد الفساد يقال صلح بعد أن كان فاسدا ويقال صلح بمعنى وجد من أول وهلة صالحا فهو موضوع للقدر المشترك كما قلنا. وجاءوا بإنما المفيدة للقصر باتفاق أئمة العربية والتفسير ولا اعتداد بمخالفه شذوذا في ذلك. وأفاد إنما هنا قصر الموصوف على الصفة ردا على قول من قال لهم لا تفسدوا، لأن القائل أثبت لهم وصف الفساد إما باعتقاد أنهم ليسوا من الصلاح في شيء أو باعتقاد أنهم قد خلطوا عملا صالحا وفاسدا، فردوا عليهم بقصر القلب، وليس هو قصرا حقيقيا لأن قصر الموصوف على الصفة لا يكون حقيقيا ولأن حرف إنما يختص بقصر القلب كما في «دلائل الإعجاز» ، واختير في كلامهم حرف (إنما) لأنه يخاطب به مخاطب مصر على الخطأ كما في «دلائل الإعجاز» وجعلت جملة القصر اسمية لتفيد أنهم جعلوا اتصافهم بالإصلاح أمرا ثابتا دائما، إذ من خصوصيات الجملة الاسمية إفادة الدوام. [12] 12] ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12) رد عليهم في غرورهم وحصرهم أنفسهم في الصلاح فرد عليهم بطريق من طرق القصر هو أبلغ فيه من الطريق الذي قالوه لأن تعريف المسند يفيد قصر المسند على المسند إليه فيفيد قوله: ألا إنهم هم المفسدون قصر الإفساد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗