سورة مريم · الآية ٩٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن نعمته تعالى، وأن الله يسر هذا القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يسر ألفاظه ومعانيه، ليحصل المقصود منه والانتفاع به، { لتبشر به المتقين } بالترغيب في المبشر به من الثواب العاجل والآجل، وذكر الأسباب الموجبة للبشارة، { وتنذر به قوما لدا } أي: شديدين في باطلهم، أقوياء في كفرهم، فتنذرهم. فتقوم عليهم الحجة، وتتبين لهم المحجة، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة. ثم توعدهم بإهلاك المكذبين قبلهم، فقال: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } من قوم نوح، وعاد، وثمود، وفرعون، وغيرهم من المعاندين المكذبين، لما استمروا في طغيانهم، أهلكهم الله فليس لهم من باقية. { هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } والركز: الصوت الخفي، أي: لم يبق منهم عين ولا أثر، بل بقيت أخبارهم عبرة للمعتبرين، وأسمارهم عظة للمتعظين.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٩٧–٩٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فأبغضه". قال: "فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه". قال: "فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض". ورواه مسلم من حديث سهيل (1) . ورواه أحمد والبخاري، من حديث ابن جريج، عن موسى بن عتبة (2) عن نافع مولى ابن عمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم بنحوه (3) . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر (4) ، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (5) إن العبد ليلتمس مرضات (6) الله، فلا يزال كذلك (7) فيقول الله، عز وجل، لجبريل: إن فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني؛ ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: "رحمة الله على فلان"، ويقولها (8) حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتى يقولها أهل السماوات السبع، ثم يهبط إلى الأرض" (9) غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن محمد بن سعد الواسطي، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المقة من الله -قال شريك: هي المحبة-والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل، عليه السلام: إني أحب فلانا، فينادي جبريل: إن ربكم يمق (10) -يعني: يحب-فلانا، فأحبوه -وأرى شريكا قد قال: فتنزل له المحبة في الأرض-وإذا أبغض عبدا قال لجبريل: إني أبغض فلانا فأبغضه"، قال: "فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه". قال: أرى شريكا قد قال: فيجري له البغض في الأرض" (11) . غريب ولم يخرجوه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو داود الحفري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد، وهو الدراوردي-عن سهيل بن (12) أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا، فأحبه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦٤١) ↗التحرير والتنوير
الحياة الدنيا وفي الآخرة [فصلت: 31] ، ويجعل بين أنفسهم مودة كما قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43] . وإيثار المصدر ليفي بعدة متعلقات بالود. وفسر أيضا جعل الود بأن الله يجعل لهم محبة في قلوب أهل الخير. رواه الترمذي عن قتيبة بن سعيد عن الدراوردي. وليست هذه الزيادة عن أحد ممن روى الحديث عن غير قتيبة بن سعيد ولا عن قتيبة بن سعيد في غير رواية الترمذي، فهذه الزيادة إدراج من قتيبة عند الترمذي خاصة. وفسر أيضا بأن الله سيجعل لهم محبة منه تعالى، فالجعل هنا كالإلقاء في قوله تعالى: وألقيت عليك محبة مني [طه: 39] . هذا أظهر الوجوه في تفسير الود، وقد ذهب فيه جماعات المفسرين إلى أقوال شتى متفاوتة في القبول. [97] 97] فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97) إيذان بانتهاء السورة، فإن شأن الإتيان بكلام جامع بعد أفنان الحديث أن يؤذن بأن المتكلم سيطوي بساطه. وذلك شأن التذييلات والخواتم وهي ما يؤذن بانتهاء الكلام. فلما احتوت السورة على عبر وقصص وبشارات ونذر جاء هنا في التنويه بالقرآن وبيان بعض ما في تنزيله من الحكم. فيجوز جعل الفاء فصيحة مؤذنة بكلام مقدر يدل عليه المذكور، كأنه قيل: بلغ ما أنزلنا إليك ولو كره المشركون ما فيه من إبطال دينهم وإنذارهم بسوء العاقبة فما أنزلناه إليك إلا للبشارة والنذارة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٧٥) ↗