البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٩

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: بشره الله تعالى على يد الملائكة ب " يحيى " وسماه الله له " يحيى " وكان اسما موافقا لمسماه: يحيا حياة حسية، فتتم به المنة، ويحيا حياة معنوية، وهي حياة القلب والروح، بالوحي والعلم والدين، { لم نجعل له من قبل سميا } أي: لم يسم هذا الاسم قبله أحد، ويحتمل أن المعنى: لم نجعل له من قبل مثيلا ومساميا، فيكون ذلك بشارة بكماله، واتصافه بالصفات الحميدة، وأنه فاق من قبله، ولكن على هذا الاحتمال، هذا العموم لا بد أن يكون مخصوصا بإبراهيم، وموسى، ونوح عليهم السلام، ونحوهم، ممن هو أفضل من يحيى قطعا، فحينئذ لما جاءته البشارة بهذا المولود الذي طلبه، استغرب وتعجب وقال: { رب أنى يكون لي غلام } والحال أن المانع من وجود الولد، موجود بي وبزوجتي؟ وكأنه وقت دعائه، لم يستحضر هذا المانع لقوة الوارد في قلبه، وشدة الحرص العظيم على الولد، وفي هذه الحال، حين قبلت دعوته، تعجب من ذلك، فأجابه الله بقوله: { كذلك قال ربك هو علي هين } أي: الأمر مستغرب في العادة، وفي سنة الله في الخليقة، ولكن قدرة الله تعالى صالحة لإيجاد الأشياء بدون أسبابها فذلك هين عليه، ليس بأصعب من إيجاده قبل ولم يكن شيئا. { قال رب اجعل لي آية } أي: يطمئن بها قلبي، وليس هذا شكا في خبر الله، وإنما هو، كما قال الخليل عليه السلام: رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] فطلب زيادة العلم، والوصول إلى عين اليقين بعد علم اليقين، فأجابه الله إلى طلبته رحمة به، ف { قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } وفي الآية الأخرى ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا [آل عمران: 41] والمعنى واحد، لأنه تارة يعبر بالليالي، وتارة بالأيام ومؤداها واحد، وهذا من الآيات العجيبة، فإن منعه من الكلام مدة ثلاثة أيام، وعجزه عنه من غير خرس ولا آفة، بل كان سويا، لا نقص فيه، من الأدلة على قدرة الله الخارقة للعوائد، ومع هذا، ممنوع من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال مجاهد: {عتيا} بمعنى: نحول (1) العظم. وقال ابن عباس وغيره: {عتيا} يعني: الكبر. والظاهر أنه أخص من الكبر. وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد علمت السنة كلها، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: {وقد بلغت من الكبر عتيا} أو "عسيا". ورواه الإمام أحمد عن سريج (2) بن النعمان، وأبو داود، عن زياد بن أيوب، كلاهما عن هشيم، به. {قال} أي الملك مجيبا لزكريا عما استعجب منه: {كذلك قال ربك هو علي هين} أي: إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها {هين} أي: يسير سهل على الله. ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه، فقال: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} كما قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] يقول تعالى مخبرا عن زكريا، عليه السلام، أنه {قال رب اجعل لي آية} أي: علامة ودليلا على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني كما قال إبراهيم، عليه السلام: {رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} الآية [البقرة: 260] . {قال آيتك} أي: علامتك {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} أي: أن تحبس (3) لسانك عن الكلام ثلاث ليال وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة (4) قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ووهب [بن منبه] (5) ، والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة. وقال العوفي، عن ابن عباس: {ثلاث ليال سويا} أي: متتابعات. والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح (6) كما قال تعالى في [أول] (7) آل عمران: {قال رب

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من الكبر العتي، ولكن ربك يقول: خلق ما بشرتك به من الغلام الذي ذكرت لك أن اسمه يحيى علي PageEndV15P467 هين، فهو إذن من قوله: {قال ربك هو علي هين} [مريم: 9] كناية عن الخلق

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤٦٦) ↗

التحرير والتنوير

والبلوغ: مجاز في حلول الإبان، وجعل نفسه هنا بالغا الكبر وفي آية آل عمران [40] قال: وقد بلغني الكبر لأن البلوغ لما كان مجازا في حصول الوصف صح أن يسند إلى الوصف وإلى الموصوف. والعتي- بضم العين في قراءة الجمهور- مصدر عتا العود إذا يبس، وهو بوزن فعول أصله عتوو، والقياس فيه أن تصحح الواو لأنها إثر ضمة ولكنهم لما استثقلوا توالي ضمتين بعدهما واوان وهما بمنزلة- ضمتين- تخلصوا من ذلك الثقل بإبدال ضمة العين كسرة ثم قلبوا الواو الأولى ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة فلما قلبت ياء اجتمعت تلك الياء مع الواو التي هي لام، وكأنهم ما كسروا التاء في عتي بمعنى اليبس إلا لدفع الالتباس بينه وبين العتو الذي هو الطغيان فلا موجب لطلب تخفيف أحدهما دون الآخر. شبه عظامه بالأعواد اليابسة على طريقة المكنية، وإثبات وصف العتي لها استعارة تخييلية. [9] 9] قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9) فصلت جملة قال كذلك لأنها جرت على طريقة المحاورة. وهي جواب عن تعجبه. والمقصود منه إبطال التعجب الذي في قوله: وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا [مريم: 8] . فضمير قال عائد إلى الرب من قوله قال رب أنى يكون لي غلام [مريم: 8] . والإشارة في قوله كذلك إلى قول زكرياء وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا. والجار والمجرور مفعول لفعل قال ربك،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٧١) ↗