البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٨٥

﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين المتقين، والمجرمين، وأن المتقين له - باتقاء الشرك والبدع والمعاصي - يحشرهم إلى موقف القيامة مكرمين، مبجلين معظمين، وأن مآلهم الرحمن، وقصدهم المنان، وفودا إليه، والوافد لا بد أن يكون في قلبه من الرجاء، وحسن الظن بالوافد [إليه]، ما هو معلوم، فالمتقون يفدون إلى الرحمن، راجين منه رحمته وعميم إحسانه، والفوز بعطاياه في دار رضوانه، وذلك بسبب ما قدموه من العمل بتقواه، واتباع مراضيه، وأن الله عهد إليهم بذلك الثواب على ألسنة رسله، فتوجهوا إلى ربهم مطمئنين به، واثقين بفضله. وأما المجرمون، فإنهم يساقون إلى جهنم وردا، أي: عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات، سوقهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم، في حال ظمأهم ونصبهم يستغيثون فلا يغاثون، ويدعون فلا يستجاب لهم، ويستشفعون فلا يشفع لهم، ولهذا قال: { لا يملكون الشفاعة } أي: ليست الشفاعة ملكهم، ولا لهم منها شيء، وإنما هي لله تعالى قل لله الشفاعة جميعا [الزمر: 44] وقد أخبر أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، لأنهم لم يتخذوا عنده عهدا بالإيمان به وبرسله، وإلا فمن اتخذ عنده عهدا فآمن به وبرسله واتبعهم، فإنه ممن ارتضاه الله، وتحصل له الشفاعة كما قال تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى [الأنبياء: 28] وسمى الله الإيمان به واتباع رسله عهدا، لأنه عهد في كتبه وعلى ألسنة رسله، بالجزاء الجميل لمن اتبعهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٨٥–٨٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم: أنه (2) يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه. والوفد: هم القادمون ركبانا، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب من نور، من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه. وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفا إلى النار، {وردا} عطاشا، قاله [عطاء] (3) ، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد. وهاهنا يقال: {أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن خالد (4) ، عن عمرو بن قيس الملائي، عن ابن مرزوق: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها، وأطيبها ريحا، فيقول: من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن وجهك. فيقول: أنا عملك الصالح، وهكذا كنت في الدنيا، حسن العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني، فيركبه. فذلك قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: ركبانا. وقال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا ابن مهدي، عن شعبة (5) ، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: على الإبل. وقال ابن جريج: على النجائب. وقال الثوري: على الإبل النوق. وقال قتادة: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: إلى الجنة. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثنا سويد بن سعيد، أخبرنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا النعمان بن سعد قال: كنا جلوسا عند علي، رضي الله عنه، فقرأ هذه الآية: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن بنوق لم ير (6) الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة (7) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إني لممتدح فما هو صانع %~% رأس الوفود مزاحم بن جساس وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦٢٨) ↗

التحرير والتنوير

يردون النار مع الكافرين ثم ينجون من عذابها، لأن هذا معنى ثقيل ينبو عنه السياق، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السابقة، ولأن فضل الله على المؤمنين بالجنة وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مساقا واحدا، كيف وقد صدر الكلام بقوله فو ربك لنحشرنهم والشياطين [مريم: 68] وقال تعالى: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا [مريم: 85، 86] ، وهو صريح في اختلاف حشر الفريقين. فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى: وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر: 43] عقب قوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين [الحجر: 42] . فلا يتوهم أن جهنم موعد عباد الله المخلصين مع تقدم ذكره لأنه ينبو عنه مقام الثناء. وهذه الآية مثار إشكال ومحط قيل وقال واتفق جميع المفسرين على أن المتقين لا تنالهم نار جهنم، واختلفوا في محل الآية فمنهم من جعل ضمير منكم لجميع المخاطبين بالقرآن، ورووه عن بعض السلف فصدمهم فساد المعنى ومنافاة حكمة الله والأدلة الدالة على سلامة المؤمنين يومئذ من لقاء أدنى عذاب، فسلكوا مسالك من التأويل، فمنهم من تأول الورود بالمرور المجرد دون أن يمس المؤمنين أذى، وهذا بعد عن الاستعمال، فإن الورود إنما يراد به حصول ما هو مودع في المورد لأن أصله من ورود الحوض. وفي آي القرآن ما جاء إلا لمعنى المصير إلى النار كقوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها [الأنبياء: 98، 99] وقوله يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود [هود: 98] وقوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا [مريم: 86] . على أن إيراد المؤمنين إلى النار لا جدوى له فيكون عبثا، ولا اعتداد بما ذكره له الفخر مما سماه فوائد.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٥١) ↗