البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٦٨

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم الله تعالى وهو أصدق القائلين - بربوبيته، ليحشرن هؤلاء المنكرين للبعث، هم وشياطينهم فيجمعهم لميقات يوم معلوم، { لشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } أي: جاثين على ركبهم من شدة الأهوال، وكثرة الزلزال، وفظاعة الأحوال، منتظرين لحكم الكبير المتعال، ولهذا ذكر حكمه فيهم فقال: { ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا } أي: ثم لننزعن من كل طائفة وفرقة من الظالمين المشتركين في الظلم والكفر والعتو أشدهم عتوا، وأعظمهم ظلما، وأكبرهم كفرا، فيقدمهم إلى العذاب، ثم هكذا يقدم إلى العذاب، الأغلظ إثما، فالأغلظ، وهم في تلك الحال متلاعنون، يلعن بعضهم بعضا، ويقول أخراهم لأولاهم: ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون * وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل [الأعراف: 38-39] وكل هذا تابع لعدله وحكمته وعلمه الواسع، ولهذا قال { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } أي: علمنا محيط بمن هو أولى صليا بالنار، قد علمناهم، وعلمنا أعمالهم واستحقاقها وقسطها من العذاب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٦٨–٧٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} [الرعد: 5] ، وقال: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 77-79] ، وقال هاهنا: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} يستدل، تعالى، بالبداءة على الإعادة، يعني أنه، تعالى [قد] (1) خلق الإنسان ولم يك شيئا، أفلا يعيده وقد صار شيئا، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، وفي الصحيح: "يقول الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني، وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني، أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من آخره، وأما أذاه إياي فقوله: إن لي ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد (2) ولم يكن له (3) كفوا أحد" (4) . وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} أقسم الرب، تبارك وتعالى، بنفسه الكريمة، أنه لا بد أن يحشرهم جميعا وشياطينهم الذين كانوا يعبدون من دون الله، {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} . قال العوفي، عن ابن عباس: يعني: قعودا كقوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] . وقال السدي في قوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} : يعني: قياما، وروي عن مرة، عن ابن مسعود [مثله] (5) . وقوله: {ثم لننزعن من كل شيعة} يعني: من كل أمة قاله مجاهد، {أيهم أشد على الرحمن عتيا} . قال الثوري، عن [علي بن الأقمر] (6) ، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: يحبس الأول على الآخر، حتى إذا تكاملت العدة (7) ، أتاهم جميعا، ثم بدأ بالأكابر، فالأكابر جرما، وهو قوله: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} . وقال قتادة: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} قال: ثم لننزعن من أهل كل (8) دين قادتهم [ورؤساءهم] (9) في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] والجثي: جمع الجاثي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٨٧) ↗