سورة مريم · الآية ٦٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
المراد بالإنسان هاهنا، كل منكر للبعث، مستبعد لوقوعه، فيقول - مستفهما على وجه النفي والعناد والكفر - { أءذا ما مت لسوف أخرج حيا } أي: كيف يعيدني الله حيا بعد الموت، وبعد ما كنت رميما؟!! هذا لا يكون ولا يتصور، وهذا بحسب عقله الفاسد ومقصده السيء، وعناده لرسل الله وكتبه، فلو نظر أدنى نظر، وتأمل أدنى تأمل، لرأى استبعاده للبعث، في غاية السخافة، ولهذا ذكر تعالى برهانا قاطعا، ودليلا واضحا، يعرفه كل أحد على إمكان البعث فقال: { أولا يذكر الإنسن أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } أي: أو لا يلفت نظره، ويستذكر حالته الأولى، وأن الله خلقه أول مرة، ولم يك شيئا، فمن قدر على خلقه من العدم، ولم يكن شيئا مذكورا، أليس بقادر على إنشائه بعد ما تمزق، وجمعه بعد ما تفرق؟ وهذا كقوله: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [الروم: 27]. وفي قوله: { أولا يذكر الإنسن } دعوة للنظر، بالدليل العقلي، بألطف خطاب، وأن إنكار من أنكر ذلك، مبني على غفلة منه عن حاله الأولى، وإلا فلو تذكرها وأحضرها في ذهنه، لم ينكر ذلك.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٦٦–٦٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} [الرعد: 5] ، وقال: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 77-79] ، وقال هاهنا: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} يستدل، تعالى، بالبداءة على الإعادة، يعني أنه، تعالى [قد] (1) خلق الإنسان ولم يك شيئا، أفلا يعيده وقد صار شيئا، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، وفي الصحيح: "يقول الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني، وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني، أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من آخره، وأما أذاه إياي فقوله: إن لي ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد (2) ولم يكن له (3) كفوا أحد" (4) . وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} أقسم الرب، تبارك وتعالى، بنفسه الكريمة، أنه لا بد أن يحشرهم جميعا وشياطينهم الذين كانوا يعبدون من دون الله، {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} . قال العوفي، عن ابن عباس: يعني: قعودا كقوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] . وقال السدي في قوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} : يعني: قياما، وروي عن مرة، عن ابن مسعود [مثله] (5) . وقوله: {ثم لننزعن من كل شيعة} يعني: من كل أمة قاله مجاهد، {أيهم أشد على الرحمن عتيا} . قال الثوري، عن [علي بن الأقمر] (6) ، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: يحبس الأول على الآخر، حتى إذا تكاملت العدة (7) ، أتاهم جميعا، ثم بدأ بالأكابر، فالأكابر جرما، وهو قوله: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} . وقال قتادة: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} قال: ثم لننزعن من أهل كل (8) دين قادتهم [ورؤساءهم] (9) في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يقول الله تعالى ذكره: {أولا يذكر الإنسان} [مريم: 67] المتعجب من ذلك المنكر قدرة الله على إحيائه بعد فنائه، وإيجاده بعد عدمه في خلق نفسه، أن الله خلقه من قبل مماته، فأنشأه بشرا سويا من
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٨٦) ↗التحرير والتنوير
وكني بانتفاء العلم بسميه عن انتفاء وجود سمي له، لأن العلم يستلزم وجود المعلوم، وإذا انتفى مماثله انتفى من يستحق العبادة غيره. [66- 67] 67] ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67) لما تضمن قوله فاعبده واصطبر لعبادته [مريم: 65] إبطال عقيدة الإشراك به ناسب الانتقال إلى إبطال أثر من آثار الشرك. وهو نفي المشركين وقوع البعث بعد الموت حتى يتم انتقاض أصلي الكفر. فالواو عاطفة قصة على قصة، والإتيان بفعل يقول مضارعا لاستحضار حالة هذا القول للتعجيب من قائله تعجيب إنكار. والمراد بالإنسان جمع من الناس بقرينة قوله بعده فو ربك لنحشرنهم [مريم: 68] ، فيراد من كانت هاته مقالته وهم معظم المخاطبين بالقرآن في أول نزوله. ويجوز أن يكون وصف حذف، أي الإنسان الكافر، كما حذف الوصف في قوله تعالى: يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79] ، أي كل سفينة صالحة، فتكون كقوله تعالى: أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه [القيامى: 3، 4] . وكذلك إطلاق الناس على خصوص المشركين منهم في آيات كثيرة كقوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم [البقرة: 21] إلى قوله فأتوا بسورة من مثله [البقرة: 23] فإن ذلك خطاب للمشركين. وقيل تعريف الإنسان للعهد لإنسان معين. فقيل، قائل هذا أبي بن خلف، وقيل: الوليد بن المغيرة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٤٤) ↗