البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٢٩

﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: { لقد جئت شيئا فريا } أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء، حاشاها من ذلك، { يأخت هارون } الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء، وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة، { ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا } أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض، في الصلاح وضده، فتعجبوا - بحسب ما قام بقلوبهم - كيف وقع منها، فأشارت لهم إليه، أي: كلموه، وإنما أشارت لذلك، لأنها أمرت عند مخاطبة الناس لها، أن، تقول: { إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا } فلما أشارت إليهم بتكليمه، تعجبوا من ذلك وقالوا: { كيف نكلم من كان في المهد صبيا } لأن ذلك لم تجر به عادة، ولا حصل من أحد في ذلك السن، فحينئذ قال عيسى عليه السلام، وهو في المهد صبي: { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا } فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلها، أو ابنا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله { إني عبد الله } ومدعون موافقته. { آتاني الكتاب } أي: قضى أن يؤتيني الكتب { وجعلني نبيا } فأخبرهم بأنه عبد الله، وأن الله علمه الكتاب، وجعله من جملة أنبيائه، فهذا من كماله لنفسه، ثم ذكر تكميله لغيره فقال: { وجعلني مباركا أين ما كنت } أي: في أي مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها الله في من تعليم الخير والدعوة إليه، والنهي عن الشر، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله، فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه. { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } أي: أوصاني بالقيام بحقوقه، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والعبادة والزهادة (1) ، فكيف صدر هذا منك؟ قال علي بن أبي طلحة (2) ، والسدي: قيل لها: {يا أخت هارون} أي: أخي موسى، وكانت من نسله (3) كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر. وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون، فكانت تقاس (4) به في العبادة، والزهادة. وحكى ابن جرير عن بعضهم: أنهم شبهوها برجل فاجر كان فيهم. يقال له: هارون. ورواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. وأغرب من هذا كله ما رواه ابن أبي حاتم. حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني (5) حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا المفضل بن فضالة، حدثنا أبو صخر، عن القرظي في قول الله عز وجل: {يا أخت هارون} قال: هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصت أثر موسى، {فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون} [القصص: 11] وهذا القول خطأ محض، فإن الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قفى بعيسى بعد الرسل، فدل على أنه آخر الأنبياء بعثا وليس بعده إلا محمد صلوات الله وسلامه عليه (6) ؛ ولهذا ثبت في الصحيح عند البخاري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي (7) صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا أولى الناس بابن مريم؛ إلا أنه (8) ليس بيني وبينه نبي" ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي، لم يكن متأخرا عن الرسل سوى محمد. ولكان قبل سليمان و (9) داود؛ فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى، عليهما السلام في قوله تعالى: {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] فذكر القصة إلى أن قال: {وقتل داود جالوت} الآية [البقرة: 251] ، والذي جرأ القرظي على هذه المقالة ما في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر، وإغراق فرعون وقومه، قال: وكانت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النبيين، تضرب بالدف هي والنساء معها يسبحن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما قالوا لها: {ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} [مريم: 28] قالت لهم ما أمرها الله به، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه، إلى عيسى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأشارت إليه} [مريم: 29] قال: أمرتهم بكلامه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، {فأشارت إليه} [مريم: 29] يقول: أشارت إليه أن كلموه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله {فأشارت إليه} [مريم: 29] أن كلموه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٢٦) ↗

التحرير والتنوير

فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) أي أشارت إليه إشارة دلت على أنها تحيلهم عليه ليسألوه عن قصته، أو أشارت إلى أن يسمعوا منه الجواب عن توبيخهم إياها وقد فهموا ذلك من إشارتها. ولما كانت إشارتها بمنزلة مراجعة كلام حكي حوارهم الواقع عقب الإشارة بجملة القول مفصولة غير معطوفة. والاستفهام: إنكار أنكروا أن يكلموا من ليس من شأنه أن يتكلم، وأنكروا أن تحيلهم على مكالمته، أي كيف نترقب منه الجواب أو كيف نلقي عليه السؤال، لأن الحالتين تقتضيان التكلم. وزيادة فعل الكون في من كان في المهد للدلالة على تمكن المظروفية في المهد من هذا الذي أحيلوا على مكالمته، وذلك مبالغة منهم في الإنكار، وتعجب من استخفافها بهم. ففعل (كان) زائد للتوكيد، ولذلك جاء بصيغة المضي لأن (كان) الزائدة تكون بصيغة الماضي غالبا. وقوله في المهد خبر (من) الموصولة. وصبيا حال من اسم الموصول. و (المهد) فراش الصبي وما يمهد لوضعه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٩٧) ↗