البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٢٥

﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس { مكانا قصيا } فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل، فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، ف { قد جعل ربك تحتك سريا } أي: نهرا تشربين منه، { وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } أي: طريا لذيذا نافعا { فكلي } من التمر، { واشربي } من النهر { وقري عينا } بعيسى، فهذا طمأنينتها من جهة السلامة من ألم الولادة، وحصول المأكل والمشرب والهني. وأما من جهة قالة الناس، فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر، أن تقول على وجه الإشارة: { إني نذرت للرحمن صوما } أي: سكوتا { فلن أكلم اليوم إنسيا } أي: لا تخاطبيهم بكلام لتستريحي من قولهم وكلامهم. وكان معروفا عندهم أن السكوت من العبادات المشروعة، وإنما لم تؤمر بخطابهم في نفي ذلك عن نفسها لأن الناس لا يصدقونها، ولا فيه فائدة، وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد، أعظم شاهد على براءتها، فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج، ودعواها أنه من غير أحد، من أكبر الدعاوى، التي لو أقيم عدة من الشهود، لم تصدق بذلك، فجعلت بينة هذا الخارق للعادة، أمرا من جنسه، وهو كلام عيسى في حال صغره جدا، ولهذا قال تعالى: { فأتت به قومها تحمله قالوا يمريم لقد جئت... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٢٢–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قرأ بعضهم {من تحتها} بمعنى (1) الذي تحتها. وقرأ آخرون: {من تحتها} على أنه حرف جر. واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو؟ فقال العوفي وغيره، عن ابن عباس: {فناداها من تحتها} جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وعمرو بن ميمون، والسدي، وقتادة: إنه الملك جبريل عليه الصلاة والسلام، أي: ناداها من أسفل الوادي. وقال مجاهد: {فناداها من تحتها} قال: عيسى ابن مريم، وكذا قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: هو ابنها. وهو إحدى (2) الروايتين عن سعيد بن جبير: أنه ابنها، قال: أولم (3) تسمع الله يقول: {فأشارت إليه} [مريم: 29] ؟ واختاره ابن زيد، وابن جرير في تفسيره (4) وقوله: {ألا تحزني} أي: ناداها قائلا لا تحزني، {قد جعل ربك تحتك سريا} قال سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: {قد جعل ربك تحتك سريا} قال: الجدول. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: السري: النهر. وبه قال عمرو بن ميمون: نهر تشرب منه. وقال مجاهد: هو النهر بالسريانية. وقال سعيد بن جبير: السري: النهر الصغير بالنبطية. وقال الضحاك: هو النهر الصغير بالسريانية. وقال إبراهيم النخعي: هو النهر الصغير. وقال قتادة: هو الجدول بلغة أهل الحجاز. وقال وهب بن منبه: السري: هو ربيع الماء. وقال السدي: هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني: حدثنا أبو شعيب الحراني: حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي (5) حدثنا أيوب بن نهيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن السري الذي قال الله لمريم: {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه الله لتشرب منه" (6) وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي (7) قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تأويله، فمن متأول منهم إذا قرأه {من تحتها} [البقرة: 25] كذلك، ومن متأول منهم أنه عيسى، وأنه ناداها من تحتها بعد ما ولدته. وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة والبصرة: (فناداها من تحتها) بفتح التاءين من تحت، بمعنى: فناداها الذي تحتها، على أن الذي تحتها PageEndV15P501 عيسى، وأنه الذي نادى أمه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٠٠) ↗

التحرير والتنوير

26] وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (25) فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26) فائدة قوله وهزي إليك بجذع النخلة أن يكون إثمار الجذع اليابس رطبا ببركة تحريكها إياه، وتلك كرامة أخرى لها. ولتشاهد بعينها كيف يثمر الجذع اليابس رطبا. وفي ذلك كرامة لها بقوة يقينها بمرتبتها. والباء في بجذع النخلة لتوكيد لصوق الفعل بمفعوله مثل وامسحوا برؤسكم [المائدة: 6] وقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة: 195] . وضمن وهزي معنى قربي أو أدني، فعدي ب (إلى) ، أي حركي جذع النخلة وقربيه يدن إليك ويلن بعد اليبس ويسقط عليك رطبا. والمعنى: أدني إلى نفسك جذع النخلة. فكان فاعل الفعل ومتعلقه متحدا، وكلاهما ضمير معاد واحد، ولا ضمير في ذلك لصحة المعنى وورود أمثاله في الاستعمال نحو واضمم إليك جناحك [القصص: 32] . فالضام والمضموم إليه واحد. وإنما منع النحاة أن يكون الفاعل والمفعول ضميري معاد واحد إلا في أفعال القلوب، وفي فعلي: عدم وفقد، لعدم سماع ذلك، لا لفساد المعنى، فلا يقاس على ذلك منع غيره. والرطب: تمر لم يتم جفافه. والجني: فعيل بمعنى مفعول، أي مجتنى، وهو كناية عن حدثان سقوطه، أي عن طراوته ولم يكن من الرطب المخبوء من قبل لأن الرطب متى كان أقرب عهدا بنخلته كان أطيب طعما.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٨٨) ↗