البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٣١

﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل للناس يا محمد: هو الحق من ربكم، أي: قد تبين الهدى من الضلال، والرشد من الغي، وصفات أهل السعادة، وصفات أهل الشقاوة، وذلك بما بينه الله على لسان رسوله، فإذا بان واتضح، ولم يبق فيه شبهة { فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر } أي: لم يبق إلا سلوك أحد الطريقين، بحسب توفيق العبد، وعدم توفيقه، وقد أعطاه الله مشيئة بها يقدر على الإيمان والكفر، والخير والشر، فمن آمن فقد وفق للصواب، ومن كفر فقد قامت عليه الحجة، وليس بمكره على الإيمان، كما قال تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [البقرة: 256] وليس في قوله: { فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر } الإذن في كلا الأمرين، وإنما ذلك تهديد ووعيد لمن اختار الكفر بعد البيان التام، كما ليس فيها ترك قتال الكافرين. ثم ذكر تعالى مآل الفريقين فقال: { إنا أعتدنا للظالمين } بالكفر والفسوق والعصيان { نارا أحاط بهم سرادقها } أي: سورها المحيط بها، فليس لهم منفذ ولا طريق ولا مخلص منها، تصلاهم النار الحامية. { وإن يستغيثوا } أي: يطلبوا الشراب، ليطفئ ما نزل بهم من العطش الشديد. { يغاثوا بمآء كالمهل } أي: كالرصاص المذاب، أو كعكر الزيت، من شدة حرارته. { يشوي الوجوه } أي: فكيف بالأمعاء والبطون، كما قال تعالى يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد [الحج: 20-21]. { بئس الشراب } الذي يراد ليطفئ العطش، ويدفع بعض العذاب، فيكون زيادة في عذابهم، وشدة عقابهم. { وسآءت } النار { مرتفقا } وهذا ذم لحالة النار، أنها ساءت المحل، الذي يرتفق به، فإنها ليست فيها ارتفاق، وإنما فيها العذاب العظيم الشاق، الذي لا يفتر عنهم ساعة، وهم فيه مبلسون، قد أيسوا من كل خير، ونسيهم الرحيم في العذاب كما نسوه. ثم ذكر الفريق الثاني فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي: جمعوا بين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وعمل الصالحات من الواجبات …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٢٥٤) ↗

التحرير والتنوير

أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا (31) الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا، لأن ما أجمل من عدم إضاعة أجرهم يستشرف بالسامع إلى ترقب ما يبين هذا الأجر. وافتتاح الجملة باسم الإشارة لما فيه من التنبيه على أن المشار إليهم جديرون لما بعد اسم الإشارة لأجل الأوصاف المذكورة قبل اسم الإشارة، وهي كونهم آمنوا وعملوا الصالحات. واللام في لهم جنات عدن لام الملك. و (من) للابتداء، جعلت جهة تحتهم منشأ لجري الأنهار. وتقدم شبيه هذه الآية في قوله تعالى: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار في سورة براءة [72] . وعدن تقدم في قوله تعالى: ومساكن طيبة في جنات عدن في سورة براءة [72] . ومن تحتهم، بمنزلة من تحتها لأن تحت جناتهم هو تحت لهم. ووجه إيثار إضافة (تحت) إلى ضميرهم دون ضمير الجنات زيادة تقرير المعنى الذي أفادته لام الملك، فاجتمع في هذا الخبر عدة مقرارات لمضمونه، وهي: التأكيد مرتين، وذكر اسم الإشارة. ولام الملك، وجر اسم الجهة ب (من) ، وإضافة اسم الجهة إلى ضميرهم، والمقصود من ذلك: التعريض بإغاظة المشركين لتتقرر بشارة المؤمنين أتم تقرر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣١١) ↗