سورة الكهف · الآية ١٥
﴿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما ذكروا ما من الله به عليهم من الإيمان والهدى، التفتوا إلى ما كان عليه قومهم، من اتخاذ الآلهة من دون الله، فمقتوهم، وبينوا أنهم ليسوا على يقين من أمرهم، بل في غاية الجهل والضلال فقالوا: { لولا يأتون عليهم بسلطان بين } أي: بحجة وبرهان، على ما هم عليه من الباطل، ولا يستطيعون سبيلا إلى ذلك، وإنما ذلك افتراء منهم على الله وكذب عليه، وهذا أعظم الظلم، ولهذا قال: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
من هاهنا شرع في بسط القصة وشرحها، فذكر تعالى أنهم فتية -وهم الشباب-وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وعسوا (1) في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا. وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. وهكذا (2) أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا. قال مجاهد: بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة يعني: الحلق فألهمهم الله رشدهم وآتاهم تقواهم. فآمنوا بربهم، أي: اعترفوا له بالوحدانية، وشهدوا أنه لا إله إلا هو. {وزدناهم هدى} : استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره (3) ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله، وأنه يزيد وينقص؛ ولهذا قال تعالى: {وزدناهم هدى} كما قال {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد:17] ، (4) وقال: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة:124] ، وقال {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح:4] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. وقد ذكر (5) أنهم كانوا على دين عيسى ابن مريم، عليه السلام، والله أعلم -والظاهر أنهم كانوا قبل ملة النصرانية بالكلية، فإنه (6) لو كانوا على دين النصرانية، لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم، لمباينتهم لهم. وقد تقدم عن ابن عباس: أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء، وعن خبر ذي القرنين، وعن الروح، فدل هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب أهل الكتاب، وأنه متقدم على دين النصرانية، والله أعلم. وقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} يقول تعالى: وصبرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة، فإنه قد ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من أبناء ملوك …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[الكهف: 15] يقول: هلا يأتون على عبادتهم إياها بحجة بينة.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/١٨٠) ↗التحرير والتنوير
والشطط: الإفراط في مخالفة الحق والصواب. وهو مشتق من الشط، وهو البعد عن الموطن لما في البعد عنه من كراهية النفوس، فاستعير للإفراط في شيء مكروه، أي لقد قلنا قولا شططا، وهو نسبة الإلهية إلى من دون الله. [15] 15] هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا (15) استئناف بياني لما اقتضته جملة لقد قلنا إذا شططا [الكهف: 14] إذ يثور في نفس السامع أن يتساءل عمن يقول هذا الشطط إن كان في السامعين من لا يعلم ذلك أو بتنزيل غير السائل منزلة السائل. وهذه الجملة من بقية كلام الفتية كما اقتضاه ضمير قوله: دونه العائد إلى ربنا [الكهف: 14] . والإشارة إلى قومهم ب هؤلاء لقصد تمييزهم بما سيخبر به عنهم. وفي هذه الإشارة تعريض بالتعجب من حالهم وتفضيح صنعهم، وهو من لوازم قصد التمييز. وجملة اتخذوا خبر عن اسم الإشارة، وهو خبر مستعمل في الإنكار عليهم دون الإخبار إذ اتخاذهم آلهة من دون الله معلوم بين المتخاطبين، فليس الإخبار به بمفيد فائدة الخبر. ومعنى من دونه من غيره، و (من) ابتدائية، أي آلهة ناشئة من غير الله، وكان قومهم يومئذ يعبدون الأصنام على عقيدة الروم ولا يؤمنون بالله. وجملة لولا يأتون عليهم بسلطان بين مؤكدة للجملة التي قبلها باعتبار أنها مستعملة في الإنكار، لأن مضمون هذه الجملة يقوي الإنكار عليهم.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٧٤) ↗