البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الكهف · الآية ١٠٦

﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل يا محمد، للناس - على وجه التحذير والإنذار -: هل أخبركم بأخسر الناس أعمالا على الإطلاق؟ { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } أي: بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل، يحسبون أنهم محسنون في صنعه، فكيف بأعمالهم التي يعلمون أنها باطلة، وأنها محادة لله ورسله ومعاداة؟! فمن هم هؤلاء الذين خسرت أعمالهم، ف خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين [الزمر: 15]. { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } أي: جحدوا الآيات القرآنية والآيات العيانية، الدالة على وجوب الإيمان به وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر. { فحبطت } بسبب ذلك { أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } لأن الوزن فائدته، مقابلة الحسنات بالسيئات، والنظر في الراجح منها والمرجوح، وهؤلاء لا حسنات لهم لعدم شرطها، وهو الإيمان، كما قال تعالى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما [طه: 112] لكن تعد أعمالهم وتحصى، ويقررون بها، ويخزون بها على رؤوس الأشهاد، ثم يعذبون عليها، ولهذا قال: { ذلك جزآؤهم } أي: حبوط أعمالهم، وأنه لا يقام لهم يوم القيامة، { وزنا } لحقارتهم وخستهم، بكفرهم بآيات الله، واتخاذهم آياته ورسله، هزوا يستهزئون بها، ويسخرون منها، مع أن الواجب في آيات الله ورسله، الإيمان التام بها، والتعظيم لها، والقيام بها أتم القيام، وهؤلاء عكسوا القضية، فانعكس أمرهم، وتعسوا، وانتكسوا في العذاب. ولما بين مآل الكافرين وأعمالهم، بين أعمال المؤمنين ومآلهم فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ١٠٣–١٠٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال علي بن أبي طالب (1) والضحاك، وغير واحد: هم الحرورية. ومعنى هذا عن علي، رضي الله عنه: أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء (2) بل هي أعم من هذا؛ فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل (3) وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود، كما قال تعالى: {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية} [الغاشية: 2-4] وقوله (4) تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] وقال تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] . وقال في هذه الآية الكريمة: {قل هل ننبئكم} أي: نخبركم {بالأخسرين أعمالا} ؟ ثم فسرهم فقال: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} أي: عملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة، {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} أي" يعتقدون أنهم على شيء، وأنهم مقبولون محبوبون. وقوله: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه} أي: جحدوا آيات الله في الدنيا، وبراهينه التي أقام على وحدانيته، وصدق رسله، وكذبوا بالدار الآخرة، {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} أي: لا نثقل موازينهم؛ لأنها خالية عن الخير (5) . قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة، حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين (6) يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة" وقال: "اقرؤوا إن شئتم: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} . وعن يحيى بن بكير، عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، مثله (7) . هكذا ذكره عن يحيى بن بكير معلقا (8) . وقد رواه مسلم عن أبي بكر محمد بن إسحاق، عن يحيى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤٣٠) ↗

التحرير والتنوير

ونون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا على الوجه الأول في نون قل هل ننبئكم جارية على مقتضى الظاهر. وأما على الوجهين الثالث والرابع فإنها التفات عن قوله بآيات ربهم، ومقتضى الظاهر أن يقال: فلا يقيم لهم. ونفي إقامة الوزن مستعمل في عدم الاعتداد بالشيء، وفي حقارته لأن الناس يزنون الأشياء المتنافس في مقاديرها والشيء التافه لا يوزن، فشبهوا بالمحقرات على طريقة المكنية وأثبت لهم عدم الوزن تخييلا. وجعل عدم إقامة الوزن مفرعا على حبط أعمالهم لأنهم بحبط أعمالهم صاروا محقرين لا شيء لهم من الصالحات. [106] ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106) الإشارة إما إلى ما تقدم من وعيدهم في قوله إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا، أي ذلك الإعداد جزاؤهم. وقوله جزاؤهم خبر عن اسم الإشارة. وقوله جهنم بدل من جزاؤهم بدلا مطابقا لأن إعداد جهنم هو عين جهنم. وإعادة لفظ جهنم أكسبه قوة التأكيد. وإما إلى مقدر في الذهن دل عليه السياق يبينه ما بعده على نحو استعمال ضمير الشأن مع تقدير مبتدأ محذوف. والتقدير: الأمر والشأن ذلك جزاؤهم جهنم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٤٨) ↗