البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الكهف · الآية ١٠٤

﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قل يا محمد، للناس - على وجه التحذير والإنذار -: هل أخبركم بأخسر الناس أعمالا على الإطلاق؟ { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } أي: بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل، يحسبون أنهم محسنون في صنعه، فكيف بأعمالهم التي يعلمون أنها باطلة، وأنها محادة لله ورسله ومعاداة؟! فمن هم هؤلاء الذين خسرت أعمالهم، ف خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين [الزمر: 15]. { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } أي: جحدوا الآيات القرآنية والآيات العيانية، الدالة على وجوب الإيمان به وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر. { فحبطت } بسبب ذلك { أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } لأن الوزن فائدته، مقابلة الحسنات بالسيئات، والنظر في الراجح منها والمرجوح، وهؤلاء لا حسنات لهم لعدم شرطها، وهو الإيمان، كما قال تعالى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما [طه: 112] لكن تعد أعمالهم وتحصى، ويقررون بها، ويخزون بها على رؤوس الأشهاد، ثم يعذبون عليها، ولهذا قال: { ذلك جزآؤهم } أي: حبوط أعمالهم، وأنه لا يقام لهم يوم القيامة، { وزنا } لحقارتهم وخستهم، بكفرهم بآيات الله، واتخاذهم آياته ورسله، هزوا يستهزئون بها، ويسخرون منها، مع أن الواجب في آيات الله ورسله، الإيمان التام بها، والتعظيم لها، والقيام بها أتم القيام، وهؤلاء عكسوا القضية، فانعكس أمرهم، وتعسوا، وانتكسوا في العذاب. ولما بين مآل الكافرين وأعمالهم، بين أعمال المؤمنين ومآلهم فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ١٠٣–١٠٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل (3) وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود، كما قال تعالى: {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية} [الغاشية: 2-4] وقوله (4) تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] وقال تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] . وقال في هذه الآية الكريمة: {قل هل ننبئكم} أي: نخبركم {بالأخسرين أعمالا} ؟ ثم فسرهم فقال: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} أي: عملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة، {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} أي" يعتقدون أنهم على شيء، وأنهم مقبولون محبوبون. وقوله: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه} أي: جحدوا آيات الله في الدنيا، وبراهينه التي أقام على وحدانيته، وصدق رسله، وكذبوا بالدار الآخرة، {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} أي: لا نثقل موازينهم؛ لأنها خالية عن الخير (5) . قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة، حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين (6) يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة" وقال: "اقرؤوا إن شئتم: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} . وعن يحيى بن بكير، عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، مثله (7) . هكذا ذكره عن يحيى بن بكير معلقا (8) . وقد رواه مسلم عن أبي بكر محمد بن إسحاق، عن يحيى بن بكير، به (9) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الكتابين: اليهود، والنصارى {هل ننبئكم} [الكهف: 103] أيها القوم {بالأخسرين أعمالا} [الكهف: 103] يعني بالذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبغون به ربحا وفضلا، فنالوا به عطبا وهلاكا ولم يدركوا طلبا، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا، فخاب رجاؤه وخسر بيعه، ووكس في الذي رجا فضله. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك، فقال بعضهم: عني به الرهبان والقسوس

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤٢٣) ↗

التحرير والتنوير

وأعتدنا: أعددنا، أبدل الدال الأولى تاء لقرب الحرفين، والإعداد: التهيئة، وقد تقدم آنفا عند قوله تعالى: إنا أعتدنا للظالمين نارا [الكهف: 29] . وجعل المسند إليه ضمير الجلالة لإدخال الروع في ضمائر المشركين. والنزل- بضمتين-: ما يعد للنزيل والضيف من القرى. وإطلاق اسم النزل على العذاب استعارة علاقتها التهكم، كقول عمرو بن كلثوم: قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا [103، 104] قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) اعتراض باستئناف ابتدائي أثاره مضمون جملة أفحسب الذين كفروا إلخ ... فإنهم لما اتخذوا أولياء من ليسوا ينفعونهم فاختاروا الأصنام وعبدوها وتقربوا إليها بما أمكنهم من القرب اغترارا بأنها تدفع عنهم وهي لا تغني عنهم شيئا فكان عملهم خاسرا وسعيهم باطلا. فالمقصود من هذه الجملة هو قوله وهم يحسبون ... إلخ. وافتتاح الجملة بالأمر بالقول للاهتمام بالمقول بإصغاء السامعين لأن مثل هذا الافتتاح يشعر بأنه في غرض مهم، وكذلك افتتاحه باستفهامهم عن إنبائهم استفهاما مستعملا في العرض لأنه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٤٥) ↗