سورة الإسراء · الآية ٩٨
﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله، فيخذله، ويكله إلى نفسه، فلا هادي له من دون الله، وليس له ولي ينصره من عذاب الله، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيا وإهانه، عميا وبكما، لا يبصرون ولا ينطقون. { مأواهم } أي: مقرهم ودارهم { جهنم } التي جمعت كل هم وغم وعذاب. { كلما خبت } أي: تهيأت للانطفاء { زدناهم سعيرا } أي: سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب، ولا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولم يظلمهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم وأنكروا تمام قدرته. { وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } أي: لا يكون هذا لأنه في غاية البعد عن عقولهم الفاسدة. { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض } وهي أكبر من خلق الناس. { قادر على أن يخلق مثلهم } بلى، إنه على ذلك قدير. { و } لكنه قد { جعل } لذلك { أجلا لا ريب فيه } ولا شك، وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة، ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث. { فأبى الظالمون إلا كفورا } ظلما منهم وافتراء. { قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي } التي لا تنفذ ولا تبيد. { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } أي: خشية أن ينفد ما تنفقون منه، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٩٧–١٠٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٩٦) ↗التحرير والتنوير
فالخبو وازدياد الاشتعال بالنسبة إلى أجسادهم لا في أصل نار جهنم. ولهذه النكتة سلط فعل زدناهم على ضمير المشركين للدلالة على أن ازدياد السعير كان فيهم، فكأنه قيل: كلما خبت فيهم زدناهم سعيرا، ولم يقل: زدناهم سعيرا. وعندي: أن معنى الآية جار على طريق التهكم وبادىء الإطماع المسفر عن خيبة، لأنه جعل ازدياد السعير مقترنا بكل زمان من أزمنة الخبو، كما تفيده كلمة (كلما) التي هي بمعنى كل زمان. وهذا في ظاهره إطماع بحصول خبو لورود لفظ الخبو في الظاهر، ولكنه يؤول إلى يأس منه إذ يدل على دوام سعيرها في كل الأزمان، لاقتران ازدياد سعيرها بكل أزمان خبوها. فهذا الكلام من قبيل التمليح، وهو من قبيل قوله تعالى: ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط [الأعراف: 40] ، وقول إياس القاضي للخصم الذي سأله: على من قضيت؟ فقال: على ابن أخت خالك. [98] 98] ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (98) استئناف بياني لأن العقاب الفظيع المحكي يثير في نفوس السامعين السؤال عن سبب تركب هذه الهيئة من تلك الصورة المفظعة، فالجواب بأن ذلك بسبب الكفر بالآيات وإنكار المعاد. فالإشارة إلى ما تقدم من قوله: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم [الإسراء: 97] إلى آخر الآية بتأويل: المذكور. والجزاء: العوض عن عمل. والباء في بأنهم كفروا للسببية.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢١٨) ↗