البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٢٨

﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { وآت ذا القربى حقه } من البر والإكرام، الواجب والمسنون، وذلك الحق، يتفاوت بتفاوت الأحوال، والأقارب، والحاجة وعدمها، والأزمنة. { والمسكين } آته حقه من الزكاة ومن غيرها، لتزول مسكنته، { وابن السبيل } وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيعطي الجميع من المال، على وجه لا يضر المعطي، ولا يكون زائدا على المقدار اللائق، فإن ذلك تبذير، قد نهى الله عنه وأخبر: { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك، فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى، إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما [الفرقان: 67]. وقال هنا: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } كناية عن شدة الإمساك والبخل. { ولا تبسطها كل البسط } فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي. { فتقعد } إن فعلت ذلك { ملوما } أي: تلام على ما فعلت { محسورا } أي: حاسر اليد فارغها، فلا بقي ما في يدك من المال ولا خلفه مدح وثناء. وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى، مع القدرة والغنى، فأما مع العدم، أو تعسر النفقة الحاضرة، فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال: { وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر، ترجو فيه من الله تيسير الأمر. { فقل لهم قولا ميسورا } أي: لطيفا برفق، ووعد بالجميل، عند سنوح الفرصة، واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر، لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم، كما قال تعالى: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى [البقرة: 263]. وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد، أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه، لأن انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدهم بالصدقة والمعروف عند التيسر، عبادة حاضرة، لأن الهم بفعل الحسنة حسنة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أقلل (4) لي؟ فقال: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} فقال: (5) : حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدلها" (6) . وقوله [تعالى] (7) {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي: في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال: {وكان الشيطان لربه كفورا} أي: جحودا؛ لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته؛ بل أقبل على معصيته ومخالفته. وقوله [تعالى] (8) {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} أي: وإذا سألك أقاربك ومن أمرنا بإعطائهم وليس عندك شيء، وأعرضت عنهم لفقد النفقة {فقل لهم قولا ميسورا} أي: عدهم وعدا بسهولة، ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله، هكذا فسر قوله {فقل لهم قولا ميسورا} بالوعد: مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة وغير واحد.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] يقول: انتظار رزق تنتظره من عند ربك، وترجو تيسير الله إياه لك، فلا تؤيسهم، ولكن قل لهم قولا ميسورا. يقول: ولكن عدهم وعدا جميلا، بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ، كما قال جل ثناؤه {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10] . وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥٦٩) ↗

التحرير والتنوير

وقد كان التبذير من خلق أهل الجاهلية، ولذلك يتمدحون بصفة المتلاف والمهلك المال، فكان عندهم الميسر من أسباب الإتلاف، فحذر الله المؤمنين من التلبس بصفات أهل الكفر، وهي من المذام، وأدبهم بآداب الحكمة والكمال. [28] 28] وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) عطف على قوله: وآت ذا القربى حقه والمسكين [الإسراء: 26] لأنه من تمامه. والخطاب لغير معين ليعم كل مخاطب. والمقصود بالخطاب النبيء صلى الله عليه وسلم لأنه على وزان نظم قوله: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [الإسراء: 23] فإن المواجهة ب ربك في القرآن جاءت غالبا لخطاب النبيء صلى الله عليه وسلم. ويعدله ما روي أن النبيء كان إذا سأله أحد مالا ولم يكن عنده ما يعطيه يعرض عنه حياء فنبهه الله إلى أدب أكمل من الذي تعهده من قبل ويحصل من ذلك تعليم لسائر الأمة. وضمير عنهم عائد إلى ذي القربى والمسكين وابن السبيل. والإعراض: أصله ضد الإقبال مشتق من العرض- بضم العين- أي الجانب، فأعرض بمعنى أعطى جانبه وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه [الإسراء: 83] ، وهو هنا مجاز في عدم الإيتاء أو كناية عنه لأن الإمساك يلازمه الإعراض، أي إن سألك أحدهم عطاء فلم تجبه إليه أو إن لم تفتقدهم بالعطاء المعروف فتباعدت عن لقائهم حياء منهم أن تلاقيهم بيد فارغة فقل لهم قولا ميسورا. والميسور: مفعول من اليسر، وهو السهولة، وفعله مبني للمجهول. يقال: يسر الأمر- بضم الياء وكسر السين- كما يقال: سعد الرجل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٨٢) ↗