البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٢٢

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة، ولا تشرك بالله أحدا منهم، فإن ذلك داع للذم والخذلان، فالله وملائكته ورسله، قد نهوا عن الشرك، وذموا من عمله أشد الذم، ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة، والأوصاف المقبوحة، ما كان به متعاطيه، أشنع الخلق وصفا، وأقبحهم نعتا. وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه، بحسب ما تركه من التعلق بربه، فمن تعلق بغيره فهو مخذول، قد وكل إلى من تعلق به، ولا أحد من الخلق ينفع أحدا إلا بإذن الله، كما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان، فمن وحده، وأخلص دينه لله، وتعلق به دون غيره، فإنه محمود معان في جميع أحواله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

سلط بعضهم على بعض" (1) . وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} أما من قرأ "سيئة" أي: فاحشة. فمعناه عنده: كل هذا الذي نهينا عنه، من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} إلى هاهنا، فهو سيئة مؤاخذ عليها {مكروها} عند الله، لا يحبه ولا يرضاه. وأما من قرأ {سيئه} على الإضافة فمعناه عنده: كل هذا الذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} إلى هاهنا فسيئه، أي: فقبيحه مكروه (2) عند الله، هكذا وجه ذلك ابن جرير، رحمه الله (3) . يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما} أي: تلومك نفسك [ويلومك الله] (1) والخلق. {مدحورا} . قال ابن عباس وقتادة: مطرودا. والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم. يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين (2) الزاعمين -عليهم لعائن الله -أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث (3) خطأ عظيما، قال تعالى منكرا عليهم: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي: خصصكم بالذكور {واتخذ من الملائكة إناثا} أي: اختار لنفسه على زعمكم البنات؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال: {إنكم لتقولون قولا عظيما} أي: في زعمكم لله ولدا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون (4) أن يكن لكم، وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى. وقال [الله] (5) تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا* تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا* أن دعوا للرحمن ولدا* وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا* إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٧٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} [الإسراء: 22] يقول: مذموما في نعمة الله وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو معني به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جل وعز

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥٤١) ↗

التحرير والتنوير

بذلك المكان الذي هو مهبط الشريعة الموسوية، ورمز أطوار تأريخ بني إسرائيل وأسلافهم، والذي هو نظير المسجد الحرام في أن أصل تأسيسه في عهد إبراهيم كما سننبه عليه عند تفسير قوله تعالى: إلى المسجد الأقصى [الإسراء: 1] فأحل الله به محمدا- عليه الصلاة والسلام- بعد أن هجر وخرب إيماء إلى أن أمته تجدد مجده. وأن الله مكنه من حرمي النبوءة والشريعة، فالمسجد الأقصى لم يكن معمورا حين نزول هذه السورة وإنما عمرت كنائس حوله، وأن بني إسرائيل لم يحفظوا حرمة المسجد الأقصى، فكان إفسادهم سببا في تسلط أعدائهم عليهم وخراب المسجد الأقصى. وفي ذلك رمز إلى أن إعادة المسجد الأقصى ستكون على يد أمة هذا الرسول الذي أنكروا رسالته. ثم إثبات دلائل تفرد الله بالإلهية، والاستدلال بآية الليل والنهار وما فيهما من المنن على إثبات الوحدانية. والتذكير بالنعم التي سخرها الله للناس، وما فيها من الدلائل على تفرده بتدبير الخلق، وما تقتضيه من شكر المنعم وترك شكر غيره، وتنزيهه عن اتخاذ بنات له. وإظهار فضائل من شريعة الإسلام وحكمته، وما علمه الله المسلمين من آداب المعاملة نحو ربهم سبحانه، ومعاملة بعضهم مع بعض، والحكمة في سيرتهم وأقوالهم، ومراقبة الله في ظاهرهم وباطنهم. وعن ابن عباس أنه قال: التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل. وفي رواية عنه: ثمان عشرة آية منها كانت في ألواح موسى، أي من قوله تعالى: لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا إلى قوله: ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا [الإسراء: 22- 39] . ويعني بالتوراة الألواح المشتملة على الوصايا العشر، وليس مراده أن القرآن حكى ما في التوراة ولكنها أحكام قرآنية موافقة لما في التوراة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٨) ↗