البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ١٥

﴿مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هداية كل أحد وضلاله لنفسه، لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يدفع عنه مثقال ذرة من الشر، والله تعالى أعدل العادلين، لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة، ثم يعاند الحجة. وأما من انقاد للحجة، أو لم تبلغه حجة الله تعالى، فإن الله تعالى لا يعذبه. واستدل بهذه الآية على أن أهل الفترات وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولا، لأنه منزه عن الظلم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الله هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، فمن اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك الاتباع على نفسه، [ومن ضل عنه (1) فإنما يرجع وبال ذلك عليه (2) ] (3) {وما أنا عليكم بوكيل} أي: وما أنا موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين به، وإنما أنا نذير لكم، والهداية على الله تعالى. وقوله: {واتبع ما يوحى إليك واصبر} أي: تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه (4) واصبر على مخالفة من خالفك من الناس، {حتى يحكم الله} أي: يفتح بينك وبينهم، {وهو خير الحاكمين} أي: خير الفاتحين بعدله (5) وحكمته.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٠١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله، فيه بيان كل ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم. {فمن اهتدى} [يونس: 108] يقول: فمن استقام فسلك سبيل الحق، وصدق بما جاء من عند الله من البيان. {فإنما يهتدي لنفسه} [يونس: 108] يقول:

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٠٥) ↗

التحرير والتنوير

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم إلى قوله: أعتدنا لهم عذابا [الإسراء: 9- 10] ، ولذلك عقب بقوله بعده من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه الآية [الإسراء: 15] . وكل هذا الإدماج تزويد للآية بوافر المعاني شأن بلاغة القرآن وإيجازه. وتفريع جملة فمحونا آية الليل اعتراض وقع بالفاء بين جملة وجعلنا الليل والنهار وبين متعلقه وهو لتبتغوا. وإضافة آية إلى الليل وإلى النهار يجوز أن تكون بيانية، أي الآية التي هي الليل، والآية التي هي النهار. ويجوز أن تكون آية الليل الآية الملازمة له وهي القمر، وآية النهار الشمس، فتكون إعادة لفظ (آية) فيهما تنبيها على أن المراد بالآية معنى آخر وتكون الإضافة حقيقية، ويصير دليلا آخر على بديع صنع الله تعالى وتذكيرا بنعمة تكوين هذين الخلقين العظيمين. ويكون معنى المحو أن القمر مطموس لا نور في جرمه ولكنه يكتسب الإنارة بانعكاس شعاع الشمس على كرته، ومعنى كون آية النهار مبصرة أن الشمس جعل ضوؤها سبب إبصار الناس الأشياء، ف مبصرة اسم فاعل (أبصر) المتعدي، أي جعل غيره باصرا. وهذا أدق معنى وأعمق في إعجاز القرآن بلاغة وعلما فإن هذه حقيقة من علم الهيئة، وما أعيد لفظ (آية) إلا لأجلها. والمحو: الطمس. وأطلق على انعدام النور، لأن النور يظهر الأشياء والظلمة لا تظهر فيها الأشياء، فشبه اختفاء الأشياء بالمحو كما دل عليه قوله في مقابله: وجعلنا آية النهار مبصرة، أي جعلنا الظلمة آية وجعلنا سبب الإبصار آية. وأطلق وصف مبصرة على النهار على سبيل المجاز العقلي إسنادا للسبب. وقوله: لتبتغوا فضلا من ربكم علة لخصوص آية النهار من قوله: آيتين وجاء التعليل لحكمة آية النهار خاصة دون ما يقابلها من حكمة الليل لأن المنة بها أوضح، ولأن من التنبه إليها يحصل التنبه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٤٤) ↗